«الإنتربول» يشدد على اجتثاث «العبودية» الحديثة

الدوحة - قنا

الخميس، 07 ديسمبر 2017 08:49 م 29

اختتم مؤتمر الإنتربول العالمي الخامس لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين الذي نظمته المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، فعالياته اليوم بالدوحة بعد جلسات ومناقشات استمرت يومين.

وفي كلمته الختامية بالمؤتمر أكد السيد بول ستانفيلد مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة والناشئة بالإنتربول أن الاتجار بالبشر هو "العبودية الحديثة" الذي يجب على العالم اجتثاثه من جذوره وقطع دابره، ولن يتأتى ذلك إلا بالتعاون بين الحكومات ودعمها وإصدار تقارير موثوقة في معلوماتها.

وأوضح أن هذا المؤتمر وما شهده من حلقات نقاشية أظهر الشراكة والتعاون والخدمات التي تقدمها الشركات والمنظمات المدنية والحكومات لمكافحة الاستغلال وحماية المجتمعات والفئات المستضعفة.. موجها الشكر لدولة قطر على حسن استضافتها لهذا الحدث الهام.

ناقش المؤتمر الذي شارك به أكثر من 300 شخص من الوزراء والنواب العموم والخبراء والمتخصصين والمعنيين بهذا المجال من أكثر من 90 دولة، عددا من الموضوعات الهامة المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة والناشئة والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين ودور المدعين العامين والفرق المتعددة الاختصاصات في هذا المجال.

كما عقدت خلال المؤتمر حلقات نقاش حول الاتجاهات الناشئة لجريمة الاتجار بالبشر والتعاون الدولي لمكافحة هذه النشاطات الإجرامية واستعراض بعض التجارب الدولية في هذا المجال.

وقد تضمنت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر جلسات وحلقات نقاشية تناولت الأولى منها التعاون الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وكيف يمكن لأجهزة إنفاذ القانون العمل مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والأوساط الأكاديمية من أجل سد الثغرات في المبادرة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وأوضح المشاركون في الجلسة أن هناك روابط كبيرة بين العاملين في مجال تهريب المهاجرين والمتاجرين بالبشر وبين الجماعات والمنظمات الإرهابية، حيث تستخدم شبكات التهريب كمزود للإرهابيين والمقاتلين الأجانب.

وأكدوا على ضرورة متابعة الأنشطة المتعلقة بغسيل الأموال عن طريق التعاون مع القطاعات المالية ومراقبة خدماتها لمعرفة التعاملات المشبوهة واستخدام هذه المعلومات وتبادلها مع جهات إنفاذ القانون المحلية في الوقت المناسب وبالسرعة المطلوبة حتى يتم اتخاذ الإجراءات الرادعة.

أما الجلسة الثانية فقد ناقشت موضوع الأنشطة الإجرامية المتعددة وتهريب المهاجرين، كما سلطت الضوء على الجرائم المنظمة المرتبطة بتهريب المهاجرين ومن بينها الإرهاب وغسل الأموال والاتجار بالمخدرات وتقليد السلع.

وخلص المشاركون في الجلسة إلى أن مكافحة تهريب المهاجرين وكثرة الأنشطة الإجرامية ذات الصلة التي تشكل نماذج اقتصادية إجرامية متكاملة، تتصدر أولويات جدول أعمال السياسات الدولية، وأن تهريب المهاجرين شكل إجرامي متغير يتطور مع تطور المجموعات الإجرامية المنظمة التي تزداد تعقيدا وشراسة من حيث استغلال بعض أكثر الفئات السكانية هشاشة في العالم.

واستعرضت الجلسة السلوكيات المالية التي تهدف للربح دون أدنى احترام لحياة الضحايا، والنماذج المتبعة من قبل الفاعلين في جرائم الاتجار بالبشر.. مشيرين إلى أن الأحكام القضائية ضد مرتكبي جرائم تهريب المهاجرين خفيفة جدا وقد لا تكون مخالفة أصلا في بعض الدول، كما أن أرباحها كبيرة ويتم تحصيلها /الأرباح/ قبل بيع السلعة (تهريب الإنسان)، وإذا تم اكتشاف عملية التهريب يعاد المهاجر إلى موطنه ليحاول الهجرة مرة أخرى ويدفع للمهربين ثانية مما يضاعف أرباحهم أكثر من أي نشاط إجرامي آخر.

كما تحدث المشاركون في الجلسة عن طرق غسيل الأموال التي يقوم بها التجار ووسائلهم في إخفاء حساباتهم، كما تناولوا أزمة القاصرين المهاجرين من مناطق النزاعات والصراعات والبلدان الأكثر هشاشة، كما استعرضوا تقريرا يبرز أن عام 2017 شهد اكتشاف 60 ألف مشبوه لهم علاقة بتهريب المهاجرين معظمهم يعملون في الشرق الاوسط وإفريقيا، وأن 45 بالمئة من المجموعات الارهابية في الاتحاد الأوروبي لديهم روابط مع نشاطات إجرامية أخرى، وأن 50 بالمئة من تمويل العمليات الاجرامية تدفع نقداً أو عن طريق نظام الحوالات.

وشدد المشاركون على ضرورة التعامل مع هذه الأزمات بجهود موسعة وشاملة عن طريق استهداف المجرمين وتسليمهم للعدالة مع تغليظ عقوبتهم، والجماهير في بلاد المنشأ عن طريق توعيتهم بالمخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها مثل هذه العمليات، وكذلك استخدام التكنولوجيا الحديثة في تتبع عمليات التهريب وإطلاق مبادرات مبتكرة وحلول مختلفة مع تبادل المعلومات وتفعيل دور الاستخبارات المالية والتعاون مع القطاع المالي والمصرفي وشركات تحويل الأموال مما يمكن جهات إنفاذ القانون من الوصول للمجرمين حتى خارج الحدود الوطنية.

وأوصوا بضرورة خلق قاعدة بيانات مشتركة بين الدول الأعضاء في الإنتربول لعمليات الاتجار بالبشر والاستفادة منها، وتبادل الخبرات بين الطواقم المتخصصة في هذا المجال، والتأسيس لعمليات تدريب متقدمة بين الدول، وتبادل الخبرات وتنمية الموارد في الدول التي تعاني من الهشاشة وعدم الاستقرار والنزاعات.

أما الجلسة الثالثة من مؤتمر الانتربول العالمي الخامس لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين فقد ناقشت الاتجاهات الناشئة والأنشطة الإجرامية التي يستغل في إطارها المهاجرون، وخلصت إلى أن تنوع مسالك التهريب والأساليب الإجرامية والجرائم ذات الصلة لا يقتضي تعزيز تبادل المعلومات بين أجهزة إنفاذ القانون فحسب بل ايضا توفير قنوات تواصل أكثر كفاءة وفعالية.

كما تناولت الجلسة الخطوات التي يتبعها المجرمون للإفلات من العقاب وتضليل جهات إنفاذ القانون أثناء تتبعهم ومراقبة معاملاتهم المالية، كما تطرقت الجلسة إلى استعراض مسارات تهريب المهاجرين من آسيا وإفريقيا إلى أوروبا.. مستغلين هشاشة الأوضاع في بلادهم والبلاد التي يهاجرون من خلالها "الممر" وكذلك الجهود الأوروبية في الحد من هذه الظاهرة.

وفي هذا الإطار أوضح خبير القانون راشد آل سعد، في كلمة تحت عنوان "مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية وتحديات مكافحتها في ظل الظروف الأمنية الحالية" ، جهود دولة قطر في مجال مكافحة "الإتجار بالبشر" و"تهريب المهاجرين"، مؤكدا أن دولة قطر لم تدخر جهداً من أجل تقديم الدعم للجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر وما يرتبط بها من ظواهر مثل العمل القسري والرق المعاصر وعمالة الأطفال.

وأشار إلى أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان للعام 2016، نص على أن دولة قطر تبذل جهودا كبيرة في مكافحة الاتجار بالبشر، واهتمت بوضع القوانين التي تحمي الأسرة بصفة عامة والطفل والمرأة بصفة خاصة، ووضعت التشريعات واللوائح التي تكفل حماية الطفل من العنف.

وأضاف أن دولة قطر على المستوى الدولي انضمت الى اتفاقية حقوق الطفل في عام 1995 بموجب المرسوم رقم (54)، كما صادقت على الانضمام لاتفاقية حظر أعمال الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها بموجب المرسوم رقم (29) لسنة 2001. وعلى المستوى الوطني، أصدرت دولة قطر، القانون رقم (15) لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، الذي يجرم الاتجار بكافة صوره وأنماطه، والقانون رقم (21) لسنة 2015 الذي ألغى نظام الكفالة، وكذلك إصدار القانون رقم (15 ) لسنة 2017 بشأن المستخدمين في المنازل.

وفرق آل سعد بين "الاتجار بالبشر" و "تهريب المهاجرين" من الناحية الأمنية .. موضحا أن الاتجار بالبشر هو عملية توظيف أو انتقال أو نقل أو تقديم ملاذ لأناس، بغرض استغلالهم، تتضمن أعمالاً غير مشروعة كالتهديد أو استخدام القوة وغيرها من أشكال الإكراه أو الغش، ويتم هذا الاستغلال من خلال إجبار الضحية على أعمال غير مشروعة كالبغاء أو على أي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي أو العبودية، أو غيرها من الممارسات المقاربة للعبودية.

أما تهريب المهاجرين فهو اتفاق طوعي مع مهرب أو مجموعة مهربين لدخول بلد أجنبي بصورة غير مشروعة بمقابل مادي أو بمقابل أعمال قد تشكل من الناحية الأمنية جرائم، ويتم ذلك عبر الحدود الدولية، وغالبًا ما ينطوي على عدة جرائم مرتبطة بعملية التهريب كشراء الوثائق المزورة، والنقل المخالف.

وأكد آل سعد على ضرورة أن يدرك واضعو السياسات وأجهزة تنفيذ القوانين وموظفو الهجرة ومنظمات المجتمع المدني الاختلافات والفروق القائمة بين هاتين الجريمتين حتى تتوافر سبل سن القوانين الوطنية المتعلقة بالهجرة ومكافحة الاتجار وتعريفها أمنيا وقانونيا تعريفا واضحا، والمساهمة المجتمعية في نشر الوعي لبيان الفرق بينهما حتى لا يحرم ضحايا الاتجار بالبشر من الحصول على الحماية الأمنية أو الخدمات الاجتماعية أو المساندة القانونية التي يستحقونها لأن ذلك يساعد في مكافحة إعادة استغلالهم.

وشدد على أهمية تدريب وتوعية موظفي الهجرة وموظفي تنفيذ القوانين والموظفين القضائيين، والجهات الأمنية المعنية لنشر الوعي بأهمية حماية الضحايا ومساعدتهم وتوفير الرعاية والضمانات لحقوقهم الأساسية والقانونية مع توفير التعليم وفرص العمل، فضلا عن التعاون بين الدول.

أما الجلسة الرابعة الأخيرة فقد ناقشت كيف يمكن لأجهزة إنفاذ القانون استخدام أدوات وتكنولوجيا القطاع المصرفي والنقل ووسائل التواصل الاجتماعي لدعم التحقيقات، كما ناقشت الدور الذي يمكن للشركات أن تضطلع به لمنع وكشف حالات الاتجار والتهريب ضمن شبكات المستخدمين فيها.

واستعرضت الجلسة بعض المبادرات العالمية والوطنية التي تتبع عمل المجرمين في أوروبا وأساليب المهربين في غسل أموالهم وكيفية اكتشاف هذه الألاعيب، إضافة إلى الإجراءات الاحترازية التي تتخذها شركات تحويل الأموال لتتبع التحويلات والتحكم في ممرات المعاملات المالية وإيقافها وقت الحاجة. 

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.