التحالف العقلي مع ترمب

حمزة المصطفى

الثلاثاء، 09 يناير 2018 01:17 ص 74

دخلت الولايات المتحدة الأميركية عام 2018 بحدث إعلامي من العيار الثقيل، تمثل بنشر وانتشار كتاب «نار وغضب» للمؤلف الأميركي مايكل وولف، الذي قدم سرديات عدة تشكك بالصحة العقلية لترمب، وتبرز عجزه عن إدارة المهام المختلفة التي يفرضها تبوء منصب رئيس أكبر القوى الدوليّة.
على أهمية الكتاب الذي حاول ترمب إيقاف توزيعه، فهذه ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها تقارير إعلامية تشكك بأهلية الرئيس الأميركي ونجاعته في إدارته منصبه، ولا يحتاج المرء إلى جهد كبير لاكتشاف ضحالة هذا الرجل، إذ يكفي متابعة ما ينشره من تغريدات في «تويتر»، لمعاينة كم التناقضات المصحوبة بشحنة زائدة من الذاتية والنرجسية.
في ضوء ذلك، استحوذت صفات ترمب الشخصية وتقلباته المتتالية على مساحات واسعة من تغطية الإعلام الأميركي خلال السنة الأولى من حكمه.
فعلى سبيل المثال، احتفت قناة «CNN» في أكتوبر الماضي بتسريبات لوزير الخارجية الحالي ريكس تيلرسون، وصف فيها ترمب بـ «الأحمق»، بعد عجزه عن استيعاب مجموعة قضايا أمنية حساسة ذات صلة بالأمن القومي الأميركي.
ولعل هذا الاحتفاء كان سبباً إضافياً في العلاقة المتوترة أصلاً بينهما، إذ وردت تقارير إعلامية عدة تفيد نية الرئيس إعفاء وزير خارجيته، الذي يتباطأ في تنفيذ قراراته الجنونية في قضايا حساسة، مثل الأزمة الخليجية، وإيران، والأزمة الكوريّة.
ضمن السياق ذاته، أحصت صحيفة «واشنطن بوست الأميركية» في نوفمبر الماضي أكاذيب ترمب خلال السنة الأولى من رئاسته، وتوصلت إلى أن الأخير أدلى بنحو 1628 تصريحاً كاذباً أو مغلوطاً، بمعدل 5.5 كذبة باليوم، وتوقعت أن ينهي ولايته الرئاسية الأولى بنحو 8 آلاف كذبة. أضف إلى ذلك، قد يواجه ترمب تهماً قضائية بتضليل العدالة وعرقلتها، فيما يخص التحقيقات بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية لعام 2016.
وإذا كان الأميركيون يطرحون أسئلة عدة عن القدرات العقلية لترمب، يحق لنا نحن العرب أن نطرح أسئلة مشابهة.. لكن، في سياق آخر، ونتساءل أيضاً عن عقلية المتحالفين مع ترمب في عالمنا العربي، والذين لا شغل لهم إلا تنفيذ تصوراته وأفكاره البليدة والوقحة حول أزماتنا المختلفة.
وتبرز القدس بوصفها الأكثر تعبيراً عن جنون هذا التحالف، إذ تحاول دول خليجية وعربية إخماد صوت الغضب الشعبي ضد قرار نقل السفارة المشؤوم، وتروج أحياناً لتوافقات واهية، تمنح الفلسطينيين فتاتاً من الأرض على أعتاب القدس، أو في رام الله.
وما ينطبق على فلسطين، ينطبق على سوريا والعراق واليمن، فالدول العربية المتحالفة مع ترمب ضبطت سياساتها على عقارب ساعته، فضاعت في متاهاته وأكاذيبه، وأضاعتنا معها.
في سياق هذا الجنون، لن نفاجأ بأغاني الردح الرديئة ضد دولة، أو بأفلام إلكترونية تحاكي -بغباء- انتصارات عسكرية على طهران، لا يمكن أن تحدث إلا في ألعاب الفيديو.. ولله في خلقه شؤون.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.