تغريدة ورحل «مشاري» الغريب على باب الرجاء..

عبدالله الملا

الثلاثاء، 09 يناير 2018 01:20 ص 127

تلقينا بالأمس خبراً مفجعاً امتلأت به وسائل التواصل الاجتماعي والترند في قطر والخليج والعالم، ألا وهو وفاة المنشد الإسلامي الكويتي مشاري ناصر العرادة في حادث سير أثناء توجهه لأداء مناسك العمرة.
وبالرغم من عدم حبه للظهور والأضواء، وكونه شخصاً مجهولاً لدى الكثيرين، إلا أن أعماله الفنية المؤثرة هي التي أكسبته الصدى، حيث انتشرت كوسيلة دعوة وموعظة بالإضافة لكونها من أساليب الترفيه المباح.
ولا شك أن الكلمات المؤثرة والمواضيع والألحان التي كان يختارها، انتهاء بملحقات الاستوديو كالتوزيع والمكساج، كانت تؤدي إلى عمل متكامل يستحق الانتشار، ولا أدل على ذلك من سلسلة يا رجائي بألبوماتها من الأول إلى الرابع.
من أكثر الأعمال انتشاراً لـ «أبي مساعد» والتي عرف بها «فرشي التراب يضمني وهو غطائي»، التي كان لها الأثر البالغ في نفوس المستمعين، خاصة مع تصويرها الناجح بأسلوب الفيديو كليب الهادف الخالي من الإسفاف.
كان أول لقاء لي به عبر أشرطة الكاسيت في سنة 2001 عندما استمعت إلى «يا رجائي» الأول، وأشهر أناشيده «الحمد لله ربي يهتف باسمك قلبي» وكذلك «أمي فلسطين» التي أداها بالاشتراك مع الطفل (آنذاك) حمود الخضر، فكان هم فلسطين في قلب منشدنا الراحل.
ويوجد هنالك ما يخفى على المتابعين لمسيرته وهو الجانب الفكري، حيث كان كاتباً للمقالات في مجالات متنوعة كالفكر والفلسفة؛ وهو الجانب الأكاديمي الذي تخرج منه من جامعة الكويت، والفن، وبعض القصص القصيرة.
نادرون هم الأشخاص الذين يتركون أثراً إيجابياً في نفوس الناس ويمرون كالنسمة، دورنا هو أن نعرفهم بأثرهم في حياتهم قبل رحيلهم، شخصياً كنت أحب عندما أستمع لهذه الأعمال الراقية -سواء من مشاري أو أي شخص آخر- أن أنشرها وأضع لهم علامة «منشن».
وقبل أيام قليلة كنت أستمع لإحدى أعمال مشاري الذي التقيته أكثر من مرة بالدوحة التي أحبَّها وتردد عليها، وكان مما أنشد عنها «يا الدوحة ما مثلج في الكون مملوحة» وبادله شعبها المودة والدعاء ووصل هاشتاق #مشاري_العرادة إلى المرتبة الثانية في الترند في قطر.
رحمك الله يا من أصبح «فرشك التراب» ويا من كنت في حياتك كلها «غريباً على باب الرجاء»، و»الحمد لله» الذي أحسن خاتمتك وأعلى من شأنك، وجعل ما قدمته من أعمال خيرية وتطوعية وإنشادية ومقالات فكرية في موازين أعمالك الصالحة.
تغريدة: عندما تخلص في أعمالك وتتقنها يمتد أثرها الإيجابي حتى بعد وفاتك، وكلنا راحلون ولكن الحي هو من يبقى أثره ويكون خالداً بين الناس.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.