أطفالنا عالم فضولي

أحمد يوسف المالكي

الأربعاء، 10 يناير 2018 01:04 ص 66

دقيق جداً.. يستكشف الجديد.. يبحث عن شغفه.. يسأل عن كل صغيرة وكبيرة.. من يتصف بهذه الصفات لا يعني أنه طفل مزعج، بل العكس هو شخص يعيش حياته الطبيعية الواقعة في استكشاف كل شيء جديد حوله، عن طريق البحث والتجربة، وهذا ما يسمى بالفضول الذي يضعه أمام عالم يفتح له آفاق المعرفة.
وفي الواقع هناك من يتعمّد إغلاق هذا العالم من الآباء أمام طفله، لأنه يراه ذا عقل صغير يجب أن يسكت، ولا يجرب أي شيء، فهو في نظر والده كثير الخطأ، ولا يمتلك القدرة على إنجاز المهام، فهو واقع مؤسف يمنع الطفل من ممارسة أبسط حقوقه، وهي أن يعيش طفلاً فيسأل ويستكشف.
لذا أصبحت رعاية الطفل الفضولي غائبة هذه الأيام! وتلقائياً يختار أن يعيش هذا النوع منعزلاً وحده دون اهتمام من أحد، ويمارس طقوس الفضول دون وعي منه، والنتيجة في النهاية ينجرف بشكل خطير نحو هاوية الفضول السلبي، الذي يقوده للجهل والغباء.
إننا بحاجة إلى عالم فضولي متنوع من مختلف صنوف المعارف التي تصنع لنا طفلاً قائداً وعالماً وباحثاً ومخترعاً، له مستقبل باهر، يسعى لتحقيق العديد من الإنجازات التي يحلم بها، ويرى نفسه فيها، فعند إغلاق باب الفضول، فإننا نغلق عقله بالشمع الأحمر.
والفضولي بحاجة إلى بيئة احترافية، تساعده على التخيل والإبداع وطرح الأسئلة والاستكشاف المستمر، بشكل يجعله يفكر أكثر، ويتلقى الاستجابة التي تسعفه، بما يحتاج من إجابة عن الأسئلة، أو توفير وسائل مساعدة، يستطيع من خلالها تجربة فضوله.
وتفعيل دور الفضولي لا يقتصر على بيئة المنزل أو المدرسة، وإنما هناك الكثير من الجهات في دولة قطر تصنع لنا طفلاً فضولياً، فعلى سبيل المثال في مجال الاختراعات يقوم النادي العلمي بتوفير مكان مناسب لتجربة فضول الاختراعات أو الفضول المعرفي، فإن حديقة كهرماء فيها إثراء معلوماتي، وتجارب مختلفة، وطرق يمارسها الأطفال لترشيد استهلاك الكهرباء والماء، وغيرها الكثير من الجهات.
وأخيراً.. إن الاهتمام بصناعة طفل فضولي يعد بوابة لصناعة جيل مبدع ومفكر.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.