خواطر علمتنا العلم والأخلاق

بثينة الجناحي

الخميس، 11 يناير 2018 12:52 ص 103

بعيداً عن الاعتداء وقريباً من مبدأ، ولا يزال المشترك بين هذا وذاك «المعلم». تذكرت أحد المشاهد في فيلم أميركي قديم، يقف الطلبة على الطاولات حزناً وثناء على رحيل مدرسهم.
ويبدؤون بالمظاهرات ومطالبته بالبقاء، حباً في ما غرزه فيهم من قيم، تجارب ومبادئ لم يجدوها في منازلهم. فنحن نتكلم هنا عن عدة مشاهد في مشهد واحد، حب الطلبة للمعلم، حب المعلم للطلبة، القيم التي تُزرع خلال الحصص، والرغبة في التعلم والتساؤل، ليكوّن الطلبة المخرجات التي ينتظرها أولياء الأمور من المدرسة. قد يكون هذا المشهد الأميركي مبالغة للبعض، وقد يكون له أثر كبير أيضاً عند آخرين. بينما لا تزال هناك قصص واقعية كثيرة، بحيث استطاع المعلم أن يحوّل الطالب المشاغب والذي يعاني من حياة اجتماعية صعبة إلى شخص متمكن، واعٍ وقارئ. استطاع أن يجعله يؤمن بأن بالعلم تتجاوز الأمم محناً كثيرة، ويرتقي الإنسان لأعلى الدرجات.
لا شك بأن المعلم السبب والمحفز الرئيسي في بيئة المدرسة لنمو فكر الطالب وتعليمه الاحترام. ولكن لا يزال الاحترام القاسم المشترك ما بين بيئة المدرسة وبيئة المنزل. فإن فقد هذا الاحترام في المنزل، يجب ألا يفقده أيضاً في بيئة المدرسة، بحكم أن المدرسة هي المؤسسة التي تبني القيم وتعززها. لا توجد مهام معينة موزعة ما بين المدرسة والمنزل، باعتبار أن المدرسة هي المنزل، ولأنهما متشابهان. فحتى القاسم النفسي يجب ألا يُفقد في هذه الحالة بالتعرف على احتياجات الطالب النفسية. فكل من الغش، الغضب، الضرب والشتائم وغيرها، جميعها ردود أفعال لما قد يكون مفقوداً في إحدى البيئتين.
بشكل تجريدي، ولربما يكون واقعياً! هل سيأتي يوم في مدارسنا نرى فيه الطلبة يقفون على الطاولات حزناً على معلم تعرّف على احتياجاتهم الفكرية والنفسية. ليقولوا له يوماً ما: علمتنا العلم والأخلاق؟

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.