قاعدة حميميم الروسية.. ضعُف الطالب والمطلوب

د. أحمد موفق زيدان

الجمعة، 12 يناير 2018 04:33 ص 320

وأشار الكاتب زيدان إلى أن ما يزيد من الألم الروسي، أن ذاكرة الروس لا تزال طرية من خسائرهم في أفغانستان، وبالتالي ما تُعرف بـ «عقدة أفغانستان» لا تزال تشكل كابوساً يؤرق الروس.
شكّل الهجوم الذي تعرضت له قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية أخيراً تحولاً جدياً وخطيراً ونوعياً على الاحتلال الروسي في سوريا، إن كان من حيث الاختراق الحاصل لقاعدة من المفترض أن تحميها منظومة صواريخ إس 400 المتطورة، أو من حيث ظهور لاعبين جدد على الساحة معادين للاحتلال الروسي لسوريا، تمثّل بتبني كتلة أحرار العلويين للهجوم، وتعهدوا بمواصلته، وتنبؤوا بألا يتجاوز بقاء القوات الروسية في سوريا أكثر من ستة أشهر أخرى، في ظل رفض قوى دولية وكبرى وجودهم فيها، بحسب بيان الكتلة.
اللافت أن كشف صحيفة كوميرسانت الروسية -المقربة من بوتين- عن الهجوم الذي حصل في الواحد والثلاثين من ديسمبر الماضي لم يأت إلا بعد أربعة أيام على حصوله. وفي تفاصيل خبر «كوميرسانت» الروسية بأن سبع طائرات روسية كانت جاثمة في المطار قد تضررت من الهجوم، بينما نفى مسؤولون روس تضرر الطائرات، وأعلنوا أن الهجوم اقتصر على مقتل جنديين روسيين. والعجيب إن كان ذلك دقيقاً، فلماذا لم تعلن القوات الروسية عن ذلك في حينه، وانتظرت حتى كشفت الصحيفة الروسية الحدث؟! بيد أن الأكثر مفاجأة هو خروج صحافي روسي بصور الطائرات المدمرة على صفحته على «فيس بوك»، وهو ما أحرج القيادات الروسية.
وبوضع هذه التطورات في سياقها، فإنه بعد هذا الحدث حلّقت طائرات مسيّرة مصنوعة من الفلين ومحملة بالمتفجرات فوق القاعدة وبلدة القرداحة مسقط رأس رئيس العصابة الطائفية السورية. وقد رأى الجميع مقاطع الفيديو لطريقة تعامل القواعد الجوية الروسية مع هذه الأهداف عبر مضادات الـ 23، إذ إنه وبحسب الخبراء فإن هذه الطائرات مصنوعة من مواد لا يمكن رصدها من قبل الرادارات.
وبغضّ النظر عمّن هو خلف هذه التطورات، وفي ما إذا كانت حركة العلويين أو قوى دولية أو تنظيمات ثورية وراءه، لكن الحقيقة هو أن الاحتلال الروسي في سوريا أصبح في دائرة الخطر الحقيقي، وهو ما سيضعه في حالة استنزاف حقيقي، لا سيما وهو المقبل خلال الشهرين القادمين على انتخابات يأمل بوتين أن يضع حداً للنزيف السوري قبلها، ولذلك كان متعجلاً بعقد مؤتمر سوتشي، وهو ما لم يحصل. دائرة المركبات السورية في حرستا قرب دمشق، والتي يُعتقد أنها تضم بعض الضباط الروس، محاصرة من قبل ثوار الغوطة منذ فترة طويلة نسبياً، وعجز الطيران الروسي والنظامي على إخضاعها، وهو ما يعني أن قضية إنهاء الثورة السورية على طريقة إنهاء ثورة الشيشان ليس بالأمر السهل وليس نزهة، وإنما أمامه وقت طويل قد تُستنزف روسيا على طريقة أفغانستان، لا سيما وأن بعض الفصائل بدأت تتجه إلى حرب عصابات طويلة الأمد لإرهاق القوات الروسية في سوريا. يزيد من الألم الروسي أن ذاكرة الروس لا تزال طرية من خسائرهم في أفغانستان، وبالتالي ما تُعرف بـ «عقدة أفغانستان» لا تزال تشكل كابوساً يؤرق الروس، ويخشى من تكراره بوتين والقيادات الروسية.
الأهم من هذا وذاك، أن الروس فوجئوا بإعلان حركة العلويين الأحرار المعادية لهم ولوجودهم في سوريا. وبالتالي فإن الشرعية التي استندوا عليها بزعمهم في حماية الأقليات، ومنها الأقلية العلوية، يوم دخلوا سوريا قد نسفها هذا البيان. وفي حال صعّدت الحركة من عملياتها كما وعدت ضد الروس، فإن الشرعية هذه ستهتز، وقد تهدد وجود الاحتلال الروسي. لا أحد يقدر على إنقاذ الطاغية من غرقه بدماء الشعب السوري، ولا أحد قادر على إنقاذ من يدعمه إن أصروا على الغرق معه بدمائهم وبدماء السوريين.. ضعُف الطالب والمطلوب.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.