أيُعقل هذا في ملف المياه؟

عادل إبراهيم حمد

السبت، 13 يناير 2018 12:54 ص 18

لم تعد حياة البشر بالبساطة التي كانت عليها عندما كان أمر الفرد محصوراً في جوار قريب في قرية، بل ولم يعد أمره مرتبطاً بنطاق قرى متقاربة، فقد تخطت البشرية حتى علاقات الجوار بين الدول، فأصبح تنسيق المصالح ضرورة بين دولتين وأكثر في قارات مختلفة، فسُنّت الضوابط والقوانين التي ترعى المصالح وتنظمها، حتى يحفظ لكل ذي حق حقه .. وما زال الأمر يتطور، حتى ظهرت المنظمة الدولية التي تحتكم إليها الدول في منازعاتها، وحققت نجاحات معتبرة، حتى أصبح وجودها من مسلمات كل الأمم، ولو أخفقت المنظمة في بعض الأحايين، وقد امتد نشاط المنظمة ليشمل جوانب سياسية وغير سياسية، فنشأ ضمن أجهزتها مجلس للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ومفوضية للاجئين ومجلس لحقوق الإنسان ومنظمة للزراعة والأغذية وأخرى للصحة، بل واهتمت الهيئة الدولية بحفظ حقوق المبدعين، فأنشأت منظمة عالمية للملكية الفكرية تحفظ حق الشاعر في قصيدته، وحق الكاتب في روايته، وحق الموسيقار في مقطوعته، وحق الفنان في لوحته.. اهتمت المنظمة الدولية بكل هذه التفاصيل الحياتية، فهل يُعقل أن تكون قد أغفلت موضوع المياه -الذي لا يفوقه أهمية غير حق الإنسان في الحياة، التي ترتبط هي الأخرى بالمياه ارتباطاً وثيقاً؟- مبعث السؤال هو الطريقة التي تدير بها الدول ذات المصالح في مياه النيل هذا الملف، حيث يبدو وكأن هذا الأمر الحيوي قد تُرك بلا ضوابط، فلا تملك مصر غير أن ترجو أحياناً أن يراعي الآخرون حاجتها، أو تهدد في أحيان أخرى، وبدا من المعالجة الغريبة أن في إمكان دولة المنبع أن تحدد سعة بحيرة السد، فتجعلها ستة عشر مليار متر مكعب إن شاءت، أو تجعلها سبعين، ولو هدد الخيار الثاني مصالح دول أخرى، فهل يُعقل أن يدار هذا الملف بهذه الطريقة الأقرب إلى الفوضى؟ المنطق يقول باستحالة غياب قوانين تحفظ حقوق الجميع في المياه، بعد أن نظمت المنظمة حقوق الناس فيما هو أقل أهمية بكثير مثل الأشعار والرسم، لكن الواقع لا يقول بذلك، حيث تتبادل الدول المعنية التهديدات التي تصل حد التلويح بالحرب .. ومما يزيد العجب أن موضوع المياه يمكن حسابه بدقة، فلا يخضع لتقديرات الآراء، وعليه لا يصبح عسيراً تحديد حقوق كل الأطراف المعنية، ومع ذلك تستمر المغالطات والتهويش والتهديد .. فهل نفهم من متابعتنا لهذا الملف المحير أن الأسرة الدولية قد عجزت -رغم دقة الحسابات- عن وضع نظام دقيق لاقتسام المياه بين دول المنبع والمعبر والمصب، في كل أنهار العالم التي تعبر أكثر من دولة، نيلاً كان أو فراتاً أو غيرهما؟

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.