المريخي: إياكم والإساءة إلى الضعفاء

الدوحة - العرب

السبت، 13 يناير 2018 01:05 ص 15

قال فضيلة الداعية الدكتور محمد بن حسن المريخي: «إن الله تعالى حذر من إهمال الفقراء والضعفاء، أو الإساءة إليهم»، موضحاً أنهم فئة مهمة في بناء المجتمعات القائمة على الفلاح والنجاة والسلامة.
وأضاف -في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب- أن هذه الفئة مكسب كبير لمن عرف قدرهم ومقامهم، وأن الاستهانة بهم أو عدم الالتفات إليهم تضييع لخير كثير، ومنع للرزق واستجلاب للقحط، وتضييق الجانب الاقتصادي والاجتماعي، وخراب للجوانب الحياتية كلها.
وذكر المريخي أن الله تعالى قال في كتابه الكريم للنبي صلي الله عليه وسلمك (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً)، لافتاًَ إلى أن الآية نزلت في أشراف قريش، الذين طلبوا من رسول الله أن يخصهم بمجلس لا مكان للفقراء فيه، مثل سلمان وبلال وصهيب وعمار.
وأوضح أن الله تعالى عاتب النبي على انشغاله عن عبدالله بن أم مكتوم بالمشركين، طمعاً في إسلامهم، حسبما ورد في قوله: (عبس وتولى* أن جاءه الأعمى* وما يدريك لعله يزكى* أو يذّكر فتنفعه الذكرى* أما من استغنى* فأنت له تصدى* وما عليك ألا يزكى* وأما من جاءك يسعى* وهو يخشى* فأنت عنه تلهى* كلا إنها تذكرة).
وأكد المريخي أن الضعفاء والمساكين هم سبب استمرار الأرزاق من الله تعالى، وهم سبب نزول الأمن والاستقرار في أرجاء الأرض، والنصر على الأعداء، لافتاً إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم)، فالبلاد والمجتمع والأرض التي فيها فقراء ومساكين وضعفاء يكرمون ويراعون ويلتفت إليهم، هي أرض مباركة، تدر فيها الأرزاق، وتعمر فيها الحياة، وتكثر فيها الخيرات، ويدفع عنها السوء والمكروه والبلاء.
وقال: «إن من أخطر الأمور الاستهانة بهؤلاء الضعفاء، فبسبب هضم حقوقهم وإهمالهم يحل البلاء، ويكون الضيق والعسر والشقاء، حسبما جاء في الحديث الشريف: (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه».

عقوبات الآخرة

ذكر المريخي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدد محترفي التسول حين قال: (لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم ) رواه البخاري.. أي ليس في وجهه لحم، بل وجهه عظم كله، وهذا الذي يسأل الناس تكثراً، وهو غني لا تحل له الصدقة.
وشدد على ضرورة أن يكون المؤمن عفيفاً حافظاً نفسه من ذل السؤال، وليرحم المسلمون إخوانهم الضعفاء، بمعاونتهم وقضاء حوائجهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وليحذروا من العدوان والظلم وتضييع الحقوق، ولينتبهوا للمتلاعبين المخادعين، الذين يتظاهرون بالفقر والحاجة وهم كاذبون، ممن اتخذ التسول مهنة له، وعملاً يتكسب من ورائه.

احذروا محترفي التسول

أوضح المريخي -في خطبة الجمعة أمس-: أن مكانة الفقراء والضعفاء كبيرة عند الله تعالى، أعني المسلمين منهم، ولا يحق لأحد أن يعتدي على أحد منهم، ولو لم يكن مسلماً، داعياً إلى ضرورة أن يراعي البعض من الناس مكفوليهم، ومن تحت أيديهم، وليحذروا ظلمهم وإهانتهم، فإن الله حرم الظلم على نفسه، وجعله محرماً بين عباده، ومن اعتدى فله عذاب أليم».
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة أن لا يكون الباب مفتوحاً لكل من هب ودب، ليستغل فقره وضعفه، فيشرق ويغرب في المجالس والمقاعد، وكأنه يهدد أصحابها بتحذير رسول الله، موضحاً أن المقصود في الحديث النبوي ذلك الفقير العفيف الصادق، ذو العفة والكرامة والحياء، الذي يحسبه الناس غنياً من عفته وحيائه، وشديد تخفيه.
ودعا المريخي إلى ضرورة عدم ترك الباب مفتوحاً، ليدخل منه ضعاف النفوس الذين احترفوا التسول وهم أغنياء، فمدوا أيديهم وسألوا، وليسوا محتاجين، إلا أن الطمع والجشع وعبادة المال والدنيا ملأ قلوبهم، وقال: «إن هؤلاء تعدوا الحدود، وأصبحوا فرقاً وجماعات منظمة، تحترف التسول وتسافر من أجله، وتقطع المسافات بخطط مدروسة ومظاهر وهيئات متعددة، وأسماء مختلفة، فدخلوا البيوت، وحاولوا التعرف على أهلها، وعرفوا المداخل والمخارج حتى أصبحت قضيتهم قضية تهم الدول والبلدان».

الإحسان واجب.. والتضييق مرفوض

ذكر خطيب الجمعة أن الضعفاء من الفقراء والمساكين والأيتام والخدم والمكفولين جعل الله تعالى رزقهم تحت أيدينا، فلا يتمكنون من الرزق إلا عن طريقنا، فمن الإحسان الذي نثاب عليه أن نؤتيهم حقهم باحترام واهتمام، وأن نرعى الله تعالى فيهم.
كما حذرمن أن يتم التضييق عليهم أو إهانتهم، لافتاً إلى أن النبي أوصى بهم خيراً، فقال: (أخوانكم خولكم -يعني خدمكم- جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم).
كما هدد النبي من أساء إليهم، ففي ذات يوم، رأى صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعى أبا مسعود يضرب عبداً مملوكاً بالسوط فناداه من بعيد، قائلاً: (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، لله أقدر عليك من قدرتك عليه).. يقول أبو مسعود -رضي الله عنه-: فالتفت، فإذا هو رسول الله، فسقط السوط من يدي، وقلت: هو حر لوجه الله ، فقال رسول الله: (أما لو لم تفعل، للفحتك النار).

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.