أكدوا أن القانون الدولي يحمي حقوق المتضررين.. قانونيون لـ «العرب»: ميثاق الأمم المتحدة يسمح لقطر بمقاضاة دول الحصار

محمود مختار

السبت، 13 يناير 2018 01:07 ص

أكد قانونيون أن دولة قطر تعرضت لظلم وحصار غاشم ترتبت عليه أضرار جسيمة بحق المواطنين والمقيمين، وأن القانون الدولي يجيز لدولة قطر ملاحقة دول الحصار، الذي جاء أعقاب اختراق وكالة الأنباء القطرية.
وأضافوا، في تصريحات خاصة لـ «العرب» تعقيباً على حديث السيدة لولوة الخاطر المتحدث الرسمي بوزارة الخارجية حول لجوء قطر إلى التحكيم الدولي لحفظ حقوق متضرري الحصار، أنه يحق للدوحة التقدم بطلب لمجلس الأمن، باعتباره المعني بالأمن والسلم الدوليين، استناداً إلى أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وأشاروا إلى أن حقوق المتضررين، سواء كانوا شركات أو أفراداً، ستكون مصانة بحكم القانون الدولي، وسوف يتم تعويضهم.
موضحين أن دول الحصار خالفت المواثيق الدولية الإنسانية. وأعربوا عن توقّعهم بأن يحسم التحكيم الدولي الموقف لصالح قطر، موضحين أن الدور الأكبر في المعركة القانونية يقع على عاتق لجنة المطالبة بالتعويضات، والتي أصبحت اللجنة المركزية لاستقبال طلبات المتضررين كافة.
كما نوهوا بأن هناك 3 اتجاهات قانونية سوف تسلكها اللجنة بعد الانتهاء من استقبال الطلبات، وهي اللجوء إلى التحكيم الدولي والمحاكم المحلية ومحاكم دول الحصار.

ناصر العذبة: نظرية المخاطر تسمح بملاحقة المتورطين
أكد الدكتور ناصر العذبة، أستاذ القانون الدولي، بجامعة قطر، أن الحصار يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي.
وأضاف أن قطر تعرضت إلى عدوان مباشر بداية من اختراق وكالة الأنباء القطرية، مروراً بسيل من الانتهاكات والفبركات، على مدار 7 أشهر ماضية، مؤكداً أن نصوص القانون الدولي تجيز مقاضاة دول الحصار.
وأشار العذبة إلى أن الدوحة يجوز لها تقديم طلب لمجلس الأمن، باعتباره المعني بالأمن والسلم الدوليين، استناداً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تتعلق بأي خطر أو تهديد يعود على الدول، وما ترتب عليه من أضرار جسيمة، وبناء عليه يحدد مجلس الأمن كيفية وقوع الضرر على دولة قطر، ويقدم توصياته والإجراءات التي يجب اتخاذها فيما بعد، فالجرائم المرتكبة ضد دولة قطر تعتبر منطوية على تهديد السلم والأمن الدوليين.
ونوّه بأن تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة، حول إجراءات الحصار، يسمح بتحريك الدعاوى الدولية ضد هذه الدول ، لافتا إلي أن التقرير اشتمل على مبادئ أرساها القانون الدولي، وهي مسؤولية الدول عن خطئها.
وتابع العذبة: هناك اتجاه حديث في الفقه يضيف إلى ما سبق نشوء ضرر من نوع خاص، وهو المسؤولية دون خطأ، وهو ما يسمى بـ «نظرية المخاطر»، ومفاده تأسيس مسؤولية الدولة على أساس الضرر، حتى وإن كان الفعل مشروعاً بنظر الدولة «كإجراء التجارب النووية»، على سبيل المثال.
وأشار إلى أنه يجب التنبه إلى نقطة دقيقة وحساسة في غاية الأهمية، وهو ما يسمى في القانون الدولي بشرط «المظلة»، ويقصد به أن وجود هذا الشرط في الاتفاقيات الاستثمارية الثنائية بين الدول يجعل نشوء الضرر لرعاياهما هو ضرر مباشر وإخلال للاتفاقية بين الدولتين، وهو ما يعطي للدول حق الحماية الدبلوماسية للأفراد، والتقدم نيابة عنهم بتقديم الشكاوى الدولية لحمايتهم، وهذا ما حكمت به محكمة العدل الدولية في قضية Société Générale de Surveillance S.A. (SGS) v Philippines.
وقال العذبة إن العلاقات الدولية مبنية على حسن النية، وما فعتله دول الحصار يمثل معاداة صريحة لدولة قطر وشعبها والمقيمين فيها، موضحاً أن القانون الدولي نص على أنه لا يجوز لدولة أن تحدد لدولة أخرى ذات سيادة علاقتها الخارجية، بحيث تطالبها بقطع علاقتها مع دولة أخرى.

حسن فاروق: «التجارة العالمية» تمنع التمييز.. وتسوية النزاعات «واضحة»
قال حسن فاروق -الخبير القانوني- إن مقاضاة قطر لدول الحصار تأتي في إطار حماية حقوق المتضررين من انتهاكات الحصار للقوانين والاتفاقيات الدولية، مبيناً أن حقوق المتضررين -سواء الشركات أو الأفراد- سوف تكون مصانة بحكم القانون الدولي، وسوف يتم تعويضهم، حيث انتهكت دول الحصار كل المواثيق الدولية الإنسانية.
وتوقّع أن تُحسم المسائل القضائية لصالح قطر أمام الهيئات القضائية الدولية لانتزاع تعويضات عن الأضرار التي خلّفها الحصار، مشيراً إلى أن منظمة التجارة العالمية تعتمد على قاعدة عدم التمييز، وأنه بموجب هذه القاعدة لا يجوز لدولة عضو بمنظمة التجارة العالمية اتخاذ أية إجراءات أو تدابير تشكل تمييزاً أو تفضيلاً لسلع دولة عضو في المنظمة على سلع دولة عضو آخر، وأن تلتزم بتطبيق قاعدة عدم التمييز التي تغطي جميع الاتفاقيات والملزمة لجميع أعضاء المنظمة، والمتمثلة في مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، كما تنص المادة الخامسة من اتفاقية «الإيكاو» على حرية عبور السلع والسفن ووسائل النقل الأخرى عبر أراضي الدول الأعضاء في المنظمة، عن طريق المسالك الأكثر ملاءمة للنقل والعبور، وتخص بالذكر المعاملة المتساوية، بصرف النظر عن علم السفن أو مكان المنشأ أو المغادرة أو الخروج أو الدخول أو المقصد أو أي ظروف تتعلق بملكية السلع أو السفن، حظر إخضاع المرور العابر لأية إعاقات أو قيود لا لزوم لها، منح حركة المرور العابر معاملة لا تقل تفضيلاً عن أية دولة أخرى في ما يتعلق بالنفقات والأنظمة والإجراءات.
وأشار فاروق إلى وجود نظام تسوية للمنازعات على قواعد واضحة وجدول زمني محدد للنظر في النزاعات المطروحة، حيث يتم اتخاذ القرارات الأولية من قبل مجموعة خبراء خاصة، على أن تتم الموافقة عليها أو رفضها من قبل جهاز تسوية المنازعات، الذي يُعتبر المجلس العام الذي يضم ممثلي جميع الدول الأعضاء مجتمعين في حلة قضائية، كما يمكن استئناف الحكم الأولي لدى جهاز الاستئناف الذي يتم تشكيله من قبل جهاز تسوية المنازعات، بحيث يتكون من 7 أعضاء خبراء في القانون والتجارة الدولية.

محمد الهاجري: التدابير القسرية «انتقامية».. وتستوجب المساءلة
أكد الخبير القانوني محمد ماجد الهاجري أن الحصار الجائر خالف مبادئ وأحكام القانون الدولي، التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة في المادة (2) فقرة (4)، باعتبار أن قرار الحصار مخالفة لمبدأ حظر التهديد باستخدام القوة، أو استخدامها في العلاقات الدولية، والقوة لا تشمل العسكرية فقط، وإنما تشمل أيضاً الضغوط الاقتصادية، والسياسية، والدبلوماسية، وجميع مظاهر العنف والتدابير القسرية، معتبراً أن المقاطعة السياسية والاقتصادية تعد شكلاً من أشكال الأعمال الانتقامية، حسب ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة بكل ووضوح وصراحة، كما أن قرار الحصار خالف مبدأ مهماً وسامياً في القانون الدولي، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وقال إن ما يحدث مع قطر من دول الحصار غير قانوني، وسوف تتم مواجهته استناداً إلى القوانين الدولية التي تحكم وتنظم العلاقات بين الدول، موضحاً أن القانون الدولي يجيز لقطر مقاضاة دول الحصار على الجرائم المرتكبة، ومنها قرصنة وكالة الأنباء القطرية، أو غير ذلك.
وأوضح الهاجري أن الدور الأكبر في المعركة القانونية يقع على عاتق لجنة المطالبة بالتعويضات، والتي أصبحت اللجنة المركزية لاستقبال جميع طلبات المتضررين، موضحاً أن هناك 3 اتجاهات قانونية ستسلكها اللجنة بعد الانتهاء من استقبال الطلبات، وهي المحاكم الدولية، والمحاكم المحلية، ومحاكم دول الحصار.
وتابع: إن المادة 13 من قانون العقوبات القطري تنص على أن «تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في قطر جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه، وتعتبر الجريمة مرتكبة في قطر إذا وقع فيها فعل من الأفعال المكونة لها، أو إذا تحققت فيها نتيجتها، أو كان يراد أن تتحقق فيها»، مضيفاً: وفقاً لهذا النص فإن القضاء القطري مختص بكافة الجرائم التي يرتكبها مواطنون، أو شركات الدول المحاصرة ضد مصلحة الدولة، وذلك فيما يتعلق بالأعمال العدائية، والإضرار بمركز قطر السياسي أو الاقتصادي، حسبما هو منصوص عليه في المادتين (100/1)، و(107) من قانون العقوبات القطري.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.