وصف محادثات «سوتشي» بأنها «واجهة للنظام».. السفير السوري: قطر لم تتخلّ عن دعم السوريين رغم انشغالها بانتهاكات الحصار

اسماعيل طلاي

الثلاثاء، 30 يناير 2018 12:57 ص 374

قال سعادة نزار الحراكي سفير سوريا لدى الدولة، إن قطر لم تتخلّ عن الشعب السوري، على الرغم من انشغالها بانتهاكات الحصار المفروض على الشعب القطري، مؤكداً ثقته بأن سوريا والشعب السوري في قلب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى والشعب القطري ككل، ولا يمكن أن ينسوا معاناة الشعب السوري، كما أبانوا عن ذلك في مناسبات عديدة منذ بداية الثورة السورية قبل 7 أعوام كاملة. وأكد سعادة السفير الحراكي في حوار لـ «?العرب» أن التنسيق القطري التركي مهم جداً لدعم الشعب السوري، مشدّداً في الوقت عينه على رفض الشعب السوري محادثات «سوتشي» التي تبدأ اليوم، واصفاً إياها بـ «حوار بين النظام والأطراف القريبة منه». وقال إن السوريين رفضوا بالإجماع المشاركة في محادثات «سوتشي»، واتهموا الأطراف السورية المشاركة بالخيانة العظمى، على حد قوله.. وتفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:
ما المتوقع من مفاوضات «سوتشي» اليوم؟
¶ مفاوضات سوتشي عبارة عن محاورة بين الأطراف القريبة من النظام أو الموالية له، وبالتالي لا نتوقع أن ينتج هذا الحوار جديداً لمصلحة الشعب السوري، بل على الأغلب ستكون عبارة عن واجهة للنظام، والكل يتخاطب في مسائل قد لا ترقى لتطلعات الشعب السوري. ولا يمكن أن نتوقع أمراً جاداً في ظل المقاطعات الكبيرة من الشخصيات الوطنية المشهود لها، والتي كان يمكن أن تغير شيئاً في المعادلة، ولكن في ظل عدم وجودها بات الاجتماع حصراً بين حلفاء وشركاء النظام وبين النظام نفسه.

أي مستقبل للثورة السورية بعد إعلان موسكو أن لا مكان في «سوتشي» لمن يريد رحيل الأسد؟
¶ من الواضح أن موسكو تريد دوماً اللعب على ورقة بشار الأسد. والجميع موقنٌ ويعلم تماماً أنه لا دور ولا مستقبل للأسد في سوريا المستقبل. ولكن الروس يعرفون كيف يستخدمون ورقة بشار الأسد لابتزاز كل الأطراف الدولية والغربية، وخاصة الأميركية والأوروبية من جهة، والإسرائيلية وحتى الأتراك والإيرانيين، والنظام السوري نفسه، إلى جانب الدول المجاورة. لكن الشعب السوري لا يمكن أن يقبل ببقاء بشار الأسد، ولو كان العالم كله يدعمه وليس روسيا فقط، لأنه مجرم قتل ما لا يقل عن 500 ألف مواطن سوري، وهجّر نحو 8 ملايين سوري، وهدّم 60 % من البنية التحتية لسوريا.

ألا ترون أن هناك شبه إجماع دولي على توجه روسيا لإحراز نصر سياسي بعد النصر العسكري على الأرض؟
¶ لكل من يراهن على روسيا، أقول له: إن كنت لا ترى من الغربال، فأنت أعمى! روسيا دولة محتلة لسوريا بكل ما تعنيه الكلمة، وموجودة بصفة غير شرعية، وتقتل شعبنا، وتزعم أنها تستطيع تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة، وهذا الثمن الذي ضمنته روسيا لكل من إسرائيل وأميركا مقابل السماح لها بدخول سوريا، بضغط إسرائيلي على أميركا، مقابل عدم السماح بتغلغل الميليشيات الإيرانية للحدود الجنوبية مع فلسطين، وعدم السماح بانتصار الثورة السورية.

هل لا تزال المعارضة تمتلك أوراق قوة في مواجهة القوة الروسية التي تفرض نفسها على الأرض وعلى طاولات المفاوضات؟
¶ المعارضة ما زالت تمتلك أوراق القوة من بين الضعف الذي يهيمن عليها. وبرأيي، فالغرب والشرق لم يستطيعا تجاوز المعارضة، وعلى رأسها الائتلاف الوطني السوري الذي حقق شبه إجماع دولي في مؤتمر مراكش عام 2013 من قبل 113 دولة. والمجتمع الدولي لو استطاع تجاوز الائتلاف لفعل، لكنه لم يستطع، رغم وجود الهيئة العليا للمفاوضات، ولكن من اسمها يتضح أن لها عمل زمني ووظيفي معين يعنى بالتفاوض في حال حدوثه. ولاحظنا أن مسار جنيف وصل إلى الحلقة رقم ثمانية، وكذلك «أستانا»، وهم يريدون أن يخلقوا لنا مساراً جديداً في «سوتشي».

وما الذي تملك أن تفعله المعارضة في ظل ضعفها، كما تقرون بذلك؟
¶ المعارضة الوطنية التي قاطعت «سوتشي» يجب عليها أن تقاطع مسار «أستانا»، وتجمّد «جنيف» في حال عدم وجود جدول زمني محدد ولم يكن هناك ضغط على النظام للوصول إلى حل. صحيح أن المعارضة ضعيفة، ولكن قوتها في انسجامها، ومعارضتها لأي حل يمكن أن يفرض عليها، وقوتها في التفاف الشعب عليها. وأعتقد أن «سوتشي» خير برهان، حينما ضغط الشارع لأجل عدم الذهاب، استجابت أغلب الأطراف الوطنية.

وماذا عن الأطراف السورية التي وافقت على حضور محادثات «سوتشي»؟
¶ الذين وافقوا على حضور «سوتشي» اتُّهموا من الشعب السوري بالخيانة العظمى، وبعضهم تراجع، وبقي البعض مستمراً في غيّه، وسينكشف الذين باعوا الشعب السوري مقابل وعود بخسة، وروسيا لا يمكن أن تكون ضامناً ولا نأمن شرها، وهي التي دمرت سوريا.

هل لمستم تغيراً في الموقف القطري من القضية السورية؟
¶ على الرغم من انشغال قطر بأزمة الحصار المفروض عليها من قبل أشقائها الخليجيين، والدفاع عن الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب القطري، إلاّ أن قطر لم تتخل عن دعم الشعب السوري. أنا واثق أن سوريا والسوريين في قلب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وسعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، وفي قلب الشعب القطري جميعاً، ولا يمكن أن ينسوا معاناة الشعب السوري، كما أبانوا عن ذلك في مناسبات عديدة منذ بداية الثورة السورية قبل سبعة أعوام كاملة.
هناك تواصل في عدة مستويات مع إخواننا القطريين الأشقاء، ومتابعة منهم للملف السوري بشكل دائم. بالمقابل، هناك الكثير من الدول التي كانت مهتمة بالشأن السوري في الماضي، وبعضها أصبح أقرب إلى الطرف الآخر، منهم إلى الشعب السوري. لكننا نثق أن الدور القطري سيبقى قريباً من الشعب السوري، ولا أعتقد أنهم سيتخلون عنا إطلاقاً.

ما أهمية التنسيق القطري التركي في دعم القضية السورية؟
¶ التنسيق القطري التركي من الأهمية بمكان لدعم القضية السورية. وهذا التحالف الذي كان واضحاً منذ بداية الثورة حتى يومنا بين قطر وتركيا. لقد كان البلدان يوماً ما أقرب إلى النظام. ومنذ بداية الثورة، أصبحا من أكثر أعداء النظام، وهذا يعكس أن موقف قطر وتركيا مبدئي وثابت، يقفان إلى جانب دعم الشعب السوري في نيل حريته وكرامته. ونحن يهمنا أن يبقى هذا التحالف القطري التركي، وتنضم إليه دول أخرى. إن قطر تعمل من منطلق عروبي إسلامي، للدفاع عن تطلعات الشعوب لنيل كرامتها وحريتها.

هل نحن أمام صفقة أخرى لإحداث تغييرات في المنطقة، عبر بوابة الأزمة السورية، مماثلة لصفقة القرن بشأن القضية الفلسطينية؟
¶ يمكن وصف ما يجري في المنطقة على أنه تصفية حسابات وصفقات ما بين أطراف دولية عديدة على أرض سوريا. نعلم أن هناك حظراً على روسيا بسبب جزيرة القرم، والموضوع الأوكراني، وشبه حظر مطبق على إيران، ومحاولات الإيقاع بتركيا، إلى جانب حصار في منطقة الخليج على دولة قطر. فهناك تغير في الخارطة الدولية، والملف السوري حلقة من ضمن سلسلة من الحلقات التي تتم تصفية الأمور فيها تباعاً على الأرض السورية. وليس بعيداً عنا ما يجري في اليمن والخليج والسعودية والإمارات، وما يجري في دول جوار سوريا؛ فهناك تقاطع مصالح أحياناً، وتضاربها أحياناً أخرى. المستقبل غامض للجميع، والكل يسعى للحصول على أكبر كمية من الكعكة السورية، لأنها مفتاح الحل بالنسبة للمنطقة.

السعودية تراجعت
في رده على سؤال حول أسباب تراجع السعودية ودول عربية عن مطلب رحيل الأسد، أوضح سعادة السفير السوري نزار الحراكي في حواره لـ «العرب»، قائلاً: «السعودية ودول عديدة تراجعت عن مطلب رحيل الأسد، لأن الملك سلمان لما زار موسكو في زيارة تاريخية غير مسبوقة؛ طلبت المملكة من روسيا منع التغلغل الإيراني في المنطقة، وقطع أذرع الحوثيين في اليمن، وتخفيف النزيف الحاصل في التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية جراء حربها الخاسرة وغير المجدية في اليمن، بحكم أن روسيا لها أذرعها في المنطقة. والآن تريد السعودية إعادة روسيا إلى الملف اليمني لمساعدتها على التخلص من الحوثيين، مقابل تخلي السعودية عن الملف السوري ومطلب رحيل الأسد. وأعتقد أن المملكة وافقت على ذلك.

لدينا معلومات عن العمليات العسكرية في عفرين
في تعليقه على العمليات التي تقوم بها القوات التركية في منطقة «عفرين»، صرّح السفير نزار الحراكي لـ «العرب»، قائلاً: «في الواقع، ليس لدينا معلومات كافية وكاملة عن العمليات العسكرية في عفرين. ولكن باعتقادي أن الأتراك وضعوا حداً لتغلغل قوات ما يسمى سوريا الديمقراطية، المدعومة أميركياً في شمال سوريا، لأجل وضع خنجر في خاصرة تركيا. وأعتقد أنه في ظل الفوضى التي تشهدها سوريا، فإن تركيا تريد وقف تمدد القوات الكردية في شمال سوريا، أي في جنوب تركيا.
واضح أن هناك خطة مدعومة أميركياً وإسرائيلياً لإيجاد طوق حول الحدود الشمالية السورية التركية، وبالتالي، فصل تركيا تماماً عن باقي سوريا من خلال إيجاد واقع جديد، ممثلاً في كيان كردي انفصالي جديد، يريد أن يحتل شمال سوريا كاملاً. وهذا غير مقبول على الإطلاق بالنسبة إلينا نحن السوريين، لأن الأكراد إخواننا، وهم جزء من النسيج السوري، ولهم ما لنا وعليهم ما علينا.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.