سفيرنا في إسبانيا: الأزمة الخليجية بدأت تمسّ مصالح أميركا.. وسوف تتحرك لحلها

اسماعيل طلاي

الأربعاء، 31 يناير 2018 01:46 ص 624

أكد سعادة محمد بن جهام الكواري سفير قطر لدى إسبانيا، في حوار مع «?العرب»، أن الأزمة الخليجية بدأت تمس المصالح الأميركية، وهو ما لن تسمح به واشنطن، لافتاً إلى أن تمادي دول الحصار في سياساتها العدائية ترتب عليه خلق مشاكل داخلية، ترى واشنطن أنها سوف تؤثر بشكل سلبي على أنظمة دول الخليج، الأمر الذي يدفعها إلى إيجاد حل للأزمة، لا سيما بعد ما اتضح أن دول الحصار تستهدف تغيير السياسة الداخلية والخارجية لقطر ووضعها تحت الوصاية. وقال إن واشنطن سوف تتحرك لحل الأزمة حفاظاً على مصالحها الاستراتيجية المهمة في المنطقة، ومنها مكافحة الإرهاب، ما يتطلب تعاون دول الخليج مع واشنطن في هذا المجال.
سعادة محمد بن جهام الكواري الذي شغل سابقاً مهام سفير قطر لدى واشنطن، وتولى تنظيم المؤتمر الأول للحوار الاستراتيجي بين البلدين في واشنطن عام 2015، أكد في حواره لـ«العرب» أن التعاون بين البلدين تمليه مصالح استراتيجية مشتركة تشمل قضايا الأمن في الخليج، ومحاربة الإرهاب وتمويله، وهو ليس موجهاً ضد أحد، مشيراً إلى أن اتصال
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، دليل على دور الدبلوماسية القطرية في المساهمة في استتباب الأمن والاستقرار بالمنطقة .. إلى الحوار..

ما أهمية انعقاد الحوار الاستراتيجي القطري الأميركي في مسار تطوير علاقات البلدين، من منطلق عملكم سفيراً بواشنطن سابقاً؟
? كان لي شرف تنظيم المؤتمر الأول للحوار الاستراتيجي بين البلدين في واشنطن أواخر 2015، ويمتد مسار العلاقات القطرية الأميركية إلى أكثر من أربعة عقود، هذه العلاقات مرت
بخمس مراحل تاريخية فاصلة: استقلال قطر عن بريطانيا في مطلع
السبعينات، حرب الخليج الأولى في بداية التسعينات، الحرب الأميركية في العراق وأفغانستان في مطلع الألفية الثانية، وبداية أحداث الربيع العربي في 2010، وأخيراً الأزمة الخليجية وحصار قطر.
وعلى المستوى السياسي، أعلنت قيادة البلدين عن رغبتها في إقامة حوار استراتيجي، وقد ساهمت الجهود الدبلوماسية القطرية في تعزيز التنسيق السياسي والتعاون العسكري والأمني مع واشنطن.

ما حصيلة التعاون بين البلدين في مختلف المجالات؟
? شهدت العلاقات «القطرية-الأميركية» سلسلة من الإنجازات المشتركة، وأبرزها التعاون العسكري؛ حيث وقع البلدان اتفاقية دفاعية، كما تستضيف قطر كبرى القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وتشارك قطر في التحالف الدولي ضد الاٍرهاب، إلى جانب توقيع البلدين صفقات سلاح مهمة.
وفي مجال التعاون الاقتصادي، تقوم علاقات البلدين على محورين أساسيين: أولاً، الاستثمار القطري في الولايات المتحدة، ويشمل الخطة الجديدة لزيادة حجم الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة، وذلك في عدد من المجالات الاقتصادية مثل الطاقة والتكنولوجيا والعقارات والبنية التحتية.
وثانياً، الاستثمار الأميركي في قطر، ويشمل دور الشركات الأميركية في قطر في تعزيز الاقتصاد القطري مثل شركتي إكسون موبيل وكونكو فيلبس، وهناك أيضاً التعاون الأمني بين البلدين، والذي يشمل قوانين مكافحة الإرهاب وتمويله، والاتفاقية الأمنية المشتركة، إضافة إلى التعاون الدبلوماسي الذي يقوم على التشاور في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وهناك التعاون الثقافي والتعليمي، ويشمل استضافة الدوحة لست جامعات أميركية مرموقة وعدد من مراكز الدارسات الأميركية، مثل معهد بروكنز، والنشاطات الثقافية لمؤسسة قطر في واشنطن ومدن أميركية أخرى.
وما تطلعات قطر للمرحلة المقبلة؟
? تتطلع قطر إلى تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة إلى درجة تمكنها من تجاوز الأطر التقليدية المتجسدة في الاتفاقات الثنائية، السياسية والعسكرية والاقتصادية رغم أهميتها؛ لتطال البعد المستقبلي في إقامة الشراكات والمشاريع الكبرى بين البلدين في المجالات الثقافية والتعليمية والبيئية والتكنولوجية التي لها طابع إقليمي وعالمي، والأهم في هذا الإطار هو العمل على توثيق العلاقات بين البلدين، بما يعزز من القيم المشتركة ويثري الروابط بين بلدينا لتنمو وتندفع نحو آفاق واسعة.

العلاقات المتطورة بين البلدين لم تمنع حدوث تباين في مواقفهما، لا سيما في بداية الأزمة الخليجية، وموقف قطر من قضية القدس مؤخراً، أليس كذلك؟
? العلاقة بين البلدين متطورة وقائمة على الثقة المتبادلة وتخدم المصالح المشتركة للشعبين، ولا يمنع أن تكون هناك اختلافات أحياناً بوجهات النظر، وهذ أمر طبيعي بين الدول الصديقة والحليفة، حيث لا تتطابق الرؤى بينها دائماً.
خاصة وأن منطقتنا تمر بأزمات عاصفة ترتبت عليها حروب ونزاعات خطيرة، وقطر تحترم الرأي الآخر، طالما أن هناك رغبة في تحقيق الأهداف المشتركة.
التحدي يكمن في تعزيز هذه العلاقة ليكون مردودها استراتيجياً على الطرفين، والدبلوماسية القطرية نشطة وفعالة، مما يجعل من قطر لاعباً مهماً وأساسياً في المعادلة الإقليمية، ومساهماً لاستتباب الأمن والاستقرار.
لماذا برأيكم سعت دول الحصار إلى إقناع الولايات المتحدة بنقل القيادة المركزية الأميركية من قطر، هل في ذلك خطر على تلك الدول؟
? إن التعاون بين قطر والولايات المتحدة تمليه مصالح استراتيجية مشتركة، وهو ليس موجهاً ضد أي جهة، وإنما غرضه الأساسي الحفاظ على أمن قطر والمساعدة في تعزيز الاستقرار في المنطقة، ومن هنا فإن الوجود العسكري الأميركي على الأراضي القطرية هو انعكاس لهذا التعاون ووسيلة لتحقيق غاياته. ولذلك فإن تعاوننا مع أميركا يشمل قضايا الأمن في الخليج، ومحاربة الإرهاب وتمويله، وتقدر الولايات المتحدة الجهود القطرية في هذا المجال، كما أنها تقدر دور قطر المهم في التوسط لحل النزاعات في المنطقة.

هل ترى أي أفق لحل الأزمة الخليجية؟ وهل هناك أية مؤشرات تفاؤل حيالها؟
? إطالة أمد الأزمة، والصمود القطري أمام دول الحصار، واتضاح الأهداف الحقيقية من وراء حصار قطر، كل هذه المعطيات سوف تساهم في جعل الولايات المتحدة الأميركية تفكر في إيجاد حل للأزمة الخليجية، وخاصة أن لديها مصالح استراتيجية مهمة في المنطقة، ومنها مكافحة الإرهاب الذي يتطلب تعاون دول الخليج مع واشنطن في هذا المجال.

هل تتوقعون أن تبدي إدارة ترمب صرامة أكبر مستقبلاً لإنهاء الأزمة؟
? أعتقد بأن الأزمة بدأت الآن تمس المصالح الأميركية وهذا لن تسمح به واشنطن، كما أن دول الحصار تمادت في سياستها العدائية ضد قطر وترتب على ذلك خلق مشاكل داخلية ترى واشنطن بأنها سوف تؤثر بشكل سلبي على أنظمة هذه الدول.

دول الحصار تحاول فرض الوصاية
في قراءته لإشادة البيت الأبيض بدور قطر في مكافحة الإرهاب، مقابل إصرار دول الحصار على اتهام قطر بدعم الإرهاب، صرح سفيرنا بمدريد لـ «العرب»، قائلاً: «إن اتهامات دول الحصار ليس لها أي أساس وعارية عن الصحة، كما أن هذه الاتهامات تنطلق من أهداف سياسية من أجل تغيير السياسة الداخلية والخارجية لدولة
قطر ووضعها تحت الوصاية، وهذه الحقيقة تبينت الآن للحكومة الأميركية والدول الأخرى، واستطاعت الدبلوماسية القطرية توضيح هذه الأبعاد للأزمة الخليجية وكشف أهداف دول الحصار.

اتصال ترمب دليل أهمية قطر في استتباب الأمن
رداً على سؤال حول دلالة الاتصال الهاتفي الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترمب بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أوضح سعادة محمد بن جهام الكواري، أن الاتصالات التي تجري بين رؤساء الدول تدل على أهمية العلاقات الثنائية والمواضيع المطروحة للنقاش، وحيث أن للولايات المتحدة الأميركية مصالح كبيرة في المنطقة، سياسية واقتصادية وعسكرية، فإن الاتصال يدل على أهمية دور الدبلوماسية القطرية في المساهمة باستتباب الأمن والاستقرار».

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.