ضوء أخضر اقتصاد المعرفة

د. لطيفة شاهين النعيمي

الأحد، 11 فبراير 2018 03:54 ص 106

تساهم معارض التوظيف في إحداث تغييرات جذرية على خارطة سوق العمل القطرية، حيث تتيح الفرصة للباحثين عن العمل، وأصحاب العمل للتواصل بطريقة سهلة وفعالة، كما تعمل هذه المعارض على تعزيز مساعي التقطير، كونها تهدف إلى توفير فرص عمل للطلاب القطريين في مختلف التخصصات.
وشهد الأسبوع الماضي فعاليات الدورة الرابعة من المعرض المهني بالمدينة التعليمية، الذي نظمته جامعة حمد بن خليفة، برعاية شركة "شِل قطر"، حيث جمع المعرض طلاب وخريجي الجامعات الشريكة في المدينة التعليمية، مع أصحاب العمل المحليين والإقليميين والدوليين الذين يشاركون بصورة سنوية، لإدراكهم القيمة الكبيرة التي يوفرها لهم المعرض، للوصول إلى مجموعة واسعة من المواهب المذهلة.
ويهدف المعرض إلى تقديم فرص عمل وتدريب واسعة النطاق لطلاب كل من جامعة كارنيجي ميلون في قطر، وجامعة جورجتاون في قطر، وجامعة حمد بن خليفة، وجامعة الدراسات العليا للإدارة "HEC Paris" في قطر، وجامعة نورثويسترن في قطر، وجامعة تكساس إي أند أم في قطر، وكلية لندن الجامعية في قطر، وجامعة فرجينيا كومنولث - كلية فنون التصميم في قطر، ووايل كورنيل للطب - قطر.
وبلا شك، تصب هذه الجهود في تحقيق أهداف رؤية "قطر الوطنية 2030"، وذلك من خلال بناء القدرات البشرية، وصقل المواهب الوطنية، إذ تمثل هذه المعارض الملتقى المثالي للتواصل مع الطلاب والخريجين، كونها توفر سهولة الوصول لأفضل أرباب العمل ضمن مجموعة متنوعة من القطاعات المحلية والإقليمية والدولية.
ولا ننسى هنا الإشادة بجهود وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، التي تقوم بدور مهم في رعاية الشركات المشاركة في تلك المعارض، لتوفير المناخ اللازم أمامها لتقديم أفضل ما لديها للطلاب القطريين، من خبرات وورش عمل وتدريب، إضافة إلى فرص عمل تليق بمستوى الطلاب القطريين وتلبي طموحاتهم.
ومن الأشياء التي تستحق الإشادة أيضاً، أن هناك أكثر من 50 شركة توفر فرص عمل بدوام كامل لطلاب وخريجي المدينة التعليمية، كما توفر حوالي 40 شركة فرص تدريب صيفي، وتمثل جهات العمل المحتملة شريحة واسعة من القطاعات، تشمل شركات الطيران، والمصارف، والضيافة، والتلفزيون والإعلام، والتعليم والأبحاث، والاستشارات الإدارية، والنفط والغاز، والرياضة، والتكنولوجيا والاتصالات.
وعلى الرغم مما ذكر، هناك من يعتقد أن المعارض المهنية التي تنظم سنوياً وتشهد إقبال الآلاف من الباحثين عن فرص العمل، براتب جيد ومكان مناسب، لا تقدم بالفعل فرصاً حقيقية، وإنما فرصاً معلقة، لكن يظل هذا الاعتقاد منافياً للوقائع التي شهدتها فعاليات الدورة الرابعة من المعرض المهني بالمدينة التعليمية.
ونعمل على تشجيع معارض التوظيف بأقلامنا التي لا تنحاز إلا للحق، لإيماننا العميق بأنها تسهل عملية البحث عن وظيفة، بدلاً من البحث في كومة قش كبيرة عن فرصة عمل، كما أنها تساعد الشخص على التقدم للوظيفة، وفق اختصاصه وشهادات الخبرة التي يمتلكها، والمعارض المهنية التي تقام في الدوحة لا تختلف عن تلك الموجودة على مستوى دولي أو على مستوى منطقة الخليج، والعروض المتاحة ليست وفق عدد الشهادات الجامعية أو تخصصاتها للمتقدمين للمعرض بل وفق حاجة سوق العمل، لذلك نحن نشجع على اقتصاد المعرفة، الذي يقوم على فهم جديد أكثر عمقاً، لدور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.