مرايا صوّر ولا حرج

عزة العلي

الإثنين، 12 فبراير 2018 01:07 ص 104

حبا الله كل واحد منا موهبة تميزه عن غيره، وأرى أنه يجب علينا أن نسعى جاهدين لاكتشاف هذه الموهبة، ونضعها في المسار الصحيح.
ولا يقع عاتق البحث وتطوير الموهبة على الفرد نفسه فحسب، بل ثمة عوامل أساسية تساهم في ذلك، وتقع تلك المسؤولية العظيمة على الأسرة في اكتشاف هذه الموهبة لدى الأبناء، والعمل على وضع آلية لتطويرها، والاستفادة منها، وكذلك هي مسؤولية المدرسة والبيئة التعليمية، إلى جانب المؤسسات التنموية في الدولة. ولكن، هل كل موهبة تستحق الدعم والتأهيل؟ وهل كل نتاجٍ لهذه الموهبة هو عمل نافع ومجدٍ؟
وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة، دعوني أسرد عليكم موقفاً حدث أمامي أثناء عودتي من عملي؛ إذ مررت مساء بالشارع الذي اعتدت أن يكون خاوياً من الازدحام، إلا ذاك المساء، بات ممتلئاً بالسيارات وسط دهشتي من المنظر؛ إذ تكاد كل سيارة تتحرك لثوانٍ معدودة، ومن ثمّ تقف!! كان الأمر مستغرباً، والمتوقع أن يكون عطلاً ما أصاب السيارة التي في مقدمة هذا الطابور.
والغريب الذي أثار ذهول الجميع، عند وصولنا إلى نهاية الطريق، إذ بحادثٍ مروري «خشن» ومفجع، تقشعر له الأبدان. ورفات جثثٍ وأشلاء على الأرض، وقد اكتسح لون الدم الأحمر أرضية الشارع، والكل يصيح «إنا لله وإنا إليه راجعون».
دموع تذرف، وقلوب تتألم من هذا المشهد، فلم يكن هذا الأمر مستهجناً، مقارنة بذلك الشاب العشريني يحمل في يده «جواله الخاص»، ويلتقط صوراً عديدة لكل مجريات الحادث، وهو في سيارته، ونسي أن للأموات حرمة، وقلوب الأمهات تحترق ألماً عند رؤيتهن لمثل هذه الصور. والأسوأ من ذلك هو تعطيل كل هؤلاء البشر من خلفه (معطّل السيد) حتى يمارس هواية التصوير المفضلة لديه، وشيطانه يهمس في أذنيه (صوّر ولا حرج).
هل أنت صحافي؟ هل أنت إعلامي؟ هل أنت ضابط شرطة؟ هل أنت محقق؟ أنت مجرد إنسان تبحث عن الشهرة والسبق في نشر هذه الصور على حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بك، وهي ليست من حقك، فقط تخيل أن أحداً من أهلك هو الملقى على الأرض. فهل سترضى بمثل فعلتك؟
وكفلت الدولة والقائمون في وزارة الداخلية حق هؤلاء المصابين، وحق رعاية مشاعر ذويهم، بسنّ القوانين والتشريعات، من خلال فرض عقوبات صارمة لمن يحمل هاتفاً أو كاميرا، ويبدأ بتصوير الحوادث بطرق غير رسمية.
ومن وجهة نظر علماء النفس والمختصين في هذا المجال، أن عملية نشر مثل هذه الصور بطريقة علمية مدروسة، ومن المختصين، تعتبر نوعاً من العظة والترهيب لتلك الفئة المستهترة واللامبالية، والتي تزهق أرواحها وأرواح الأبرياء من حولها.
سؤالي في بداية المقال: هل كل موهبة تستحق الدعم والتأهيل؟ وهل كل نتاجٍ لهذه الموهبة هو عمل نافع ومجدٍ؟ كل موهبة تستحق الدعم بالفعل، ولكن إذا تم توظيفها في الشيء المفيد، وليس في إيذاء الآخرين والاستخفاف بهم.
وهنا يأتي دور الوالدين، والذي يبدأ منذ الصغر، والتوعوية اللازمة لثقافة احترام الآخرين، لا بإهانتهم وجرح مشاعرهم.

انعكاس
الطبيعة من حولك جديرة بتوثيق عظمة خالقك، فما بالك تهتك ستر أخيك المسلم!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.