صفعة صومالية للعابثين

إسماعيل ياشا

الأحد، 15 أبريل 2018 12:42 ص 274

أعلنت الحكومة الصومالية الفيدرالية إنهاء الدور الإماراتي في تدريب القوات الصومالية، بعد أيام من مصادرة قوات الأمن الصومالية حوالي عشرة ملايين دولار وصلت إلى مطار مقديشو على متن طائرة إماراتية خاصة، لإدخالها إلى البلاد بشكل غير قانوني.
السلطات الصومالية فتحت تحقيقاً لمعرفة الدوافع التي تقف وراء محاولة تهريب هذا المبلغ الكبير، وتحديد الجهة التي كان يتجه إليها.. هل كانت تلك الأموال تذهب إلى تنظيمات إرهابية لتمويل تفجيرات دموية تهزّ العاصمة الصومالية؟ أم إلى شخصيات سياسية وعسكرية لشراء الذمم بهدف إسقاط الحكومة الصومالية؟ ولعلّ نتائج التحقيق تجيب عن مثل هذه الأسئلة.
كانت وزارة الموانئ والنقل البحري في الصومال أصدرت، الشهر الماضي، بياناً ألغت فيه اتفاقية الشراكة الثلاثية المبرمة في دبي بين شركة موانئ دبي العالمية وأرض الصومال والحكومة الإثيوبية حول تشغيل ميناء بربرة. وقال رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري -آنذاك-: «إن الاتفاقية غير شرعية؛ لأنها لم تُبرَم عبر الإجراءات والطرق القانونية». وبعد هذه الخطوة، كان الحديث يدور حول الرد الإماراتي المحتمل عليها، فيما ذهب مراقبون إلى أن الإمارات قد تسعى إلى إسقاط الحكومة الصومالية.
إنهاء الدور الإماراتي في تدريب القوات الصومالية قرار في الاتجاه الصحيح، ومن المعلوم أن الإمارات تسعى إلى احتلال الموانئ الاستراتيجية، وتشكيل ميليشيات موالية للعبث بأمن البلدان، كما فعلت في اليمن حيث شكّلت ما يسمى «قوات الحزام الأمني» للسيطرة على مدينة عدن ومطارها ومينائها. وتمنع هذه الميليشيات الحكومة اليمنية الشرعية من مزاولة جميع أعمالها في العاصمة المؤقتة، كما تمنع الإمارات -التي تموّل تلك القوات وتمسك بزمامها- الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من العودة إلى عدن. ومن المؤكد أن إلغاء اتفاقية تدريب القوات الصومالية سيحول دون تكرار هذه التجربة السيئة في مقديشو.
الشعب الصومالي عانى كثيراً من التدخلات الخارجية والحروب الأهلية التي دمرت البلاد، وها هو اليوم يحاول أن يعيد بناء وطنه وأن يضمّد جراح الماضي، بمساعدة أصدقائه كتركيا وقطر، ليتجاوز المرحلة الحرجة، وينعم كمعظم شعوب العالم بالأمن والأمان والاستقرار.
تركيا تدعم الشعب الصومالي منذ سنوات في شتى المجالات، وللمنظمات الإغاثية التركية -سواء الرسمية منها أم الأهلية- يد بيضاء في مساعدة الصوماليين، كما أنها تساهم في تطوير البلاد. وقامت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق «تيكا» -التابعة للحكومة التركية- العام الماضي، بافتتاح «كلية الأناضول الزراعية» في العاصمة الصومالية، بالإضافة إلى افتتاح القاعدة العسكرية التركية في ضواحي مقديشو للمساهمة في إعادة بناء الجيش الصومالي ورفع قدرته على الدفاع عن البلاد ضد الأعداء. وهناك مئات من الطلاب الصوماليين يدرسون في الجامعات التركية.
صندوق قطر للتنمية وقّع، في نوفمبر 2017، اتفاقية مع وزارة التخطيط الصومالية لتنفيذ مشاريع تنموية مختلفة في الصومال بتكلفة تبلغ مئتي مليون دولار. ونشر الصوماليون قبل يومين صور استقبال ميناء مقديشو 30 حافلة نقل ورافعات حاوية أهدتها قطر إلى الشعب الصومالي.
الوقوف إلى جانب الأشقاء الصوماليين في الأيام العصيبة والمساهمة في إعادة بناء وطنهم أمر مهم يُشكر عليه، ولكن الأهم من ذلك مساعدتهم في الحفاظ على تلك الإنجازات والجهود الخيّرة وحمايتها؛ كي لا تصلها أيادي العابثين الحاقدين.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.