كيماوي الغوطة.. ورقة سياسية أم موقف أخلاقي؟!

عادل عبد الله المطيري

الأحد، 15 أبريل 2018 12:42 ص 81

لا يمكن للمرء -وهو يشاهد أحداث الحرب الأهلية في سوريا- إلا أن يتألم لما يجري من سفك لدماء المدنيين من أطفال ونساء لا حول لهم ولا قوة.
لقد مورس ضد الشعب السوري كل أنواع الجرائم ضد الإنسانية، من قصف عشوائي للأحياء السكنية، إلى ارتكاب المجازر الجماعية والتهجير القسري، ولم يكتفِ نظام بشار بتلك الجرائم، ليزيد عليها استخدامه المتكرر للأسلحة الكيماوية.
فهناك سجل دموي للنظام السوري ضد شعبه، فجريمة قصف بلدة دوما في الغوطة بغاز السارين في 7 أبريل الماضي، ليست الجريمة الأولى من نوعها، التي يرتكبها النظام السوري.
ففي شهر أغسطس من عام 2013، استخدمت قوات النظام السوري في قصفها الجوي لبلدة الغوطة الغربية‬ والشرقية الأسلحة الكيماوية، ووقع أكثر من 1000 مدني ضحية، جراء الاختناق بغاز السارين.
ما الذي حدث بعد ذلك؟!
أدانت الأمم المتحدة والدول الغربية وبعض الدول العربية الجريمة، وهدّد الرئيس الأميركي السابق أوباما بالرد على هذه الجريمة، والتي اعتبرها تعدياً على الخطوط الحمراء.
وذهب أوباما إلى الكونجرس للحصول على دعمه للتدخل العسكري في سوريا، بالرغم أن تنفيذ ضربة عسكرية أو اشتباك عسكري مؤقت، لا يتطلب موافقة الكونجرس، وفي نهاية الأمر اكتفت الولايات المتحدة بنزع الأسلحة الكيماوية السورية.
وفي تاريخ 4 أبريل 2017، أعاد النظام السوري الكرّة، وهذه المرة كان الهجوم الكيماوي من نصيب أهالي بلدة خان شيخون في محافظة إدلب، وقُدِّرت أعداد الضحايا بـ 100 ضحية، أغلبهم من الأطفال وحوالي 400 مصاب.
وكالعادة مجموعة من الإدانات الدولية، وتشكيل لجنة تقصي حقائق لا تنتهي إلى حسم النزاع، بل اشتكت اللجنة من التدخل في عملها من بعض الدول!!
أما الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترمب، فقد اكتفت بقصف مطار الشعيرات العسكري.
كل ما سبق، شجع النظام السوري على التمادي في إجرامه، فلقد وجد الدعم الروسي في مجلس الأمن الدولي، حيث قامت روسيا باستخدام حق الفيتو لإسقاط القرارات ضد النظام السوري، ووفرت له الدعم الدبلوماسي.
وعلى الأرض، لا أحد يستطيع تغيير موازين القوى، التي تميل لصالح النظام السوري بدعم من الحماية العسكرية الروسية.
ربما تكون مأساة الغوطة الأخيرة، التي تم قصفها بالأسلحة الكيماوية في 7 أبريل الماضي من قبل نظام بشار «الحيوان» كما وصفه ترمب بتغريدته، مجرد ورقة سياسية يستخدمها البعض، كالرئيس ترمب وتهديداته العنيفة للنظام السوري وتحديه لروسيا وأسلحتها، وأن كل تلك التهديدات ما هي إلا «ذَر الرماد» في عيون من يتهمونه بعلاقاته الخاصة مع روسيا، خصوصاً مع استمرار المحقق روبرت مولر في التحقيق بمسألة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية لصالح ترمب.
وكذلك قد تستخدم بريطانيا التهديد بالرد العسكري ضد نظام بشار، بدافع رد الاعتبار بعد تسميم الجاسوس الروسي السابق على أراضيها.
وربما تصدق تلك التهديدات، وتتحول من مجرد ضربة عسكرية محدودة وعقابية، إلى مواجهة عسكرية بالأسلحة فقط بين الروس والأميركان على الساحة السورية، كنوع من الحرب الباردة الجديدة، وسيكون الشرق الأوسط حلبة هذا الصراع الدولي الجديد.
ختاماً: من المؤكد أن مجلس الأمن الدولي لا يقوم بواجبه في حفظ الأمن والسلم الدوليين، ولا يكترث لمعاناة السوريين، وما يرتكبه النظام السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون من جرائم ضد الإنسانية في حق المدنيين العُزَّل في سوريا.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.