ضوء أخضر جناحا السعادة!

د. لطيفة شاهين النعيمي

الأحد، 15 أبريل 2018 01:13 ص 119

ما زالت ردود القراء تتوالى حول موضوع السعادة، الذي طرحناه على مدار الأسبوعين الماضيين، ومن بين مجموعة كبيرة من الرسائل التي وردتني، هناك رسالة معينة لفتت انتباهي، كونها تسلط الضوء على موضوع مهم للغاية، ألا وهو موضوع السعادة الزوجية، إذ تقول الرسالة: «إن حسن اختيار الشريك من أسباب السعادة الأبدية، باعتبار أن الفتاة ستعيش في بيت زوجها أكثر من بيت أبيها»..!
وفي اعتقادي أن اختيار الشريك المناسب هو الخطوة الأولى نحو تكوين أسرة ناجحة، ويجب هنا الاسترشاد بالقلب والعقل معاً، وأنت تبحث عن الإنسان الذي سيشاركك حياتك، يعتمد أناس على عقولهم فقط، وهم يبحثون عن شريك حياتهم، فيضعون قوائم بالصفات (الجسدية والعقلية والنفسية)، التي يريدون توافرها في الشريك المنتظر، وتبدأ رحلة البحث عن شخص تتوافر فيه كل هذه الصفات أو معظمها، ويحدث أحياناً أن يلتقي هؤلاء بأشخاص تتوافر فيهم معظم الصفات التي يريدونها، ومع ذلك لا يشعرون بميل نحوهم.
وبالمقابل، قد يلتقون بأشخاص يتوافر فيهم القليل من هذه الصفات، ومع ذلك يشعرون نحوهم بميل كبير، وهنا يحدث الخطأ، إذ يتجاهلون هذا الميل، ويؤثرون الالتزام بقوائمهم، ظناً منهم أن قراراً خطيراً كهذا يجب أن يكون عقلانياً، وألا تتدخل المشاعر فيه، ولكن من خلال اطلاعي على كتاب: «الذكاء العاطفي في الأسرة» لمؤلفه الدكتور ياسر العيتي، أود أن أشرح هنا لماذا نميل إلى أشخاص معينين، أو ننفر من أشخاص آخرين، من دون أن نعرف أحياناً سبب ذلك الشعور.
ويقول الكاتب بخصوص هذا الموضوع المثير: «إن هذا الميل أو النفور ليس مجرد مشاعر يجب عدم الالتفات إليها، بل هو في كثير من الأحيان تعبير عن حاجات دفينة في العقل الباطن، لا يستطيع العقل الواعي إدراكها، حيث توجد منطقة في دماغ الإنسان تدعى «الجهاز اللمبي»، هذه المنطقة هي مركز العقل الباطن تقريباً، وهي تخزن كل الأحداث التي نمر بها، وكل المشاعر المرافقة لها، فعندما نلتقي بأشخاص ننسجم معهم، وتمتلئ نفوسنا بالمشاعر الإيجابية في أثناء التعامل معهم، يخزن الجهاز اللمبي حركات هؤلاء الأشخاص، وتعابير وجوههم، وطريقتهم في الكلام، كما يخزن المشاعر المرافقة لهذه المظاهر، وهي مشاعر السرور والارتياح.
وبالمقابل، عندما نلتقي بأشخاص لا ننسجم معهم، وتمتلئ نفوسنا بالمشاعر السلبية في أثناء التعامل معهم، يخزن الجهاز اللمبي حركات هؤلاء الأشخاص، وتعابير وجوههم، وطريقتهم في الكلام، كما يخزن المشاعر السلبية المرافقة لهذه المظاهر، وهي مشاعر الاستياء وعدم الارتياح، لذلك، يظل الصدق هو أساس النجاح في علاقة الإنسان مع نفسه ومع الآخرين، لأن عملية اكتشاف الآخر هي عملية اكتشاف للذات في الوقت نفسه، فعندما نكتشف الصفات التي تجذبنا نحو الآخرين، نكون قد اكتشفنا المزيد عن أنفسنا، ورغباتنا، ومخاوفنا، وحاجاتنا الحقيقية، وبمقدار ما تتصف هذه العملية بالصدق والشفافية، يحقق الإنسان النجاح في علاقته مع نفسه ومع الآخرين.
لذلك، يجب ألا نختار شريك حياتنا باستخدام الذكاء فقط، أو العاطفة فقط، وإنما باستخدام الذكاء والعاطفة معاً، أي باستخدام الذكاء العاطفي، فبجناحي الذكاء والعاطفة، أو بجناحي العقل والقلب يحلق الإنسان في سماء السعادة والطمأنينة.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.