«?العرب» تلتقي كوادر قطرية ونخبة من الشباب 27 عضو هيئة تدريس بالجامعة.. و25 فريقاً بحثياً.. واتفاقيات مع 80 دولة

محمد الفكي

الإثنين، 16 أبريل 2018 12:27 ص 66

تحتوي كلية «وايل كورنيل» على 72 عضو هيئة تدريس، بالإضافة إلى 500 آخرين يعملون مع المؤسسات الشريكة، ويلتزم الاستشاريون في وايل كورنيل للطب – قطر، بالعمل في عيادات تابعة للمؤسسات الطبية في قطر ويجرون العمليات الجراحية ويقدمون خدمات رعاية صحية متقدمة لأفراد المجتمع في قطر. كما أن هنالك 25 فريقاً بحثياً في وايل كورنيل أنتج ما يفوق 800 بحث طبي تم نشرها في المجلات العلمية الأعلى تقييماً في العالم، ما جعل الإنتاج الأكاديمي للكلية مرجعاً مهماً، فقد رصدت الكلية 16000 استدلال وإحالة للأوراق التي كتبها باحثون وعلماء من «وايل كورنيل للطب - قطر»، وذلك من جميع الجامعات العالمية في أميركا وأوروبا وغيرها من قارات العالم. وتجري الكلية أبحاثاً واتفاقيات متبادلة مع عدد كبير من الجهات في 80 دولة حول العالم.
«العرب?» سجلت زيارة ميدانية للكلية والتقت باحثين قطريين وأعضاء هيئة تدريس ونخبة من الشباب القطري الذين يعملون في بعض الأحيان خلال عطلات الأسبوع بهدف الارتقاء بالبحث العلمي، ما جعل التعليم في قطر في مقدمة دول المنطقة.

20 فريقاً بحثياً يركزون بصورة أساسية على «السكري» و«السمنة»
خالد مشاقة: أغلب الباحثين في مختبراتنا من المواطنين ومواليد قطر


قال الدكتور خالد مشاقة أستاذ الفيزيولوجيا والفيزياء الحيوية وعميد مشارك لشؤون البحوث، إن هنالك 25 فريقاً بحثياً يركزون بصورة أساسية على السكري والسمنة، وهي أكثر الموضوعات التي تهتم بها قطر والمنطقة بصورة عامة، مشيراً إلى أن الأبحاث تبدأ من مستوى الخلية حتى الأبحاث المختبرية بالمستشفيات، في محاولة لفهم كيفية تطور الأمراض عبر تطبيق الأبحاث التي توصلنا إليها.
وأوضح مشاقة أن لديهم شراكات مع عدد من المؤسسات في قطر مثل حمد الطبية، والسدرة، وسبيتار، وجامعة قطر، وقطر بايوبنك، مشيراً إلى أن لديهم مختبرات عامة في وايل كورنيل بإمكان أي مؤسسة موجودة في قطر استخدامها والاستفادة منها، لأن هدفهم تحسين صحة العالم على المدى الطويل، موضحاً أن هذه الأبحاث لا يمكن أن تقوم بها مؤسسة بمفردها، بل تستدعي عقد عدد من الشراكات للعمل سوية.
وأضاف أن الأبحاث في وايل كورنيل بلغ عمرها 10 سنوات، وهي تستقطب الباحثين من داخل وخارج قطر، ولكن غالبية العاملين بالمختبرات الآن من القطريين والمقيميين من مواليد قطر، وهؤلاء مفضلين لدينا لأننا سنضمن استمرارهم معنا خلافاً للباحثين القادمين من الخارج، والذين سيمضون سنوات قليلة ثم يعودون إلى جامعاتهم.
وقال مشاقة إنهم يقيّمون نجاحهم كعلماء وباحثين بعدد البحوث المنشورة في المجلات العالمية، فهم ينشرون في مجلات القمة التي تتربع على صدارة المجلات الطبية المحكمة في العالم، مشيراً إلى أن الباحثين في وايل كورنيل نشروا منذ العام 2010 فوق الـ 800 بحث، وهذه الموضوعات يمكن قياسها بالإحالات والاستشهادات من هذه الأبحاث التي بلغت 16,000 من مختلف الجامعات في أوروبا وأميركا وبقية أنحاء العالم، وهذا بدوره يعمل على وضع التعليم في الكلية ومؤسسة قطر والدولة بأكملها في مرتبة أعلى، ولا سيما أن قطر من الدول التي تنفق بسخاء على الأبحاث من أجل إنتاج معرفة علمية خاصة بالمنطقة في مختلف ضروب العلم والتخصصات.
وأكد مشاقة أن البحث يتطلب شغفاً من قبل الباحث في المقام الأول، وإخلاصاً لعملية البحث، وليس صحيحاً مقولة إن الباحث سيفقد كثيراً من متع الحياة، لأن الباحث متعته الأساسية تكمن في التعرف على أشياء جديدة، وهذا ما يجعله مختلفاً عن الآخرين غير المنخرطين في النشاط البحثي.

محمد العبدالله: تدريبي
في هارفارد أصقل مهاراتي


قال محمد ناصر العبدالله الطالب بالسنة الثالثة في وايل كورنيل للطب – قطر، إنه حصل على فرصة زيارة جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية، والعمل ضمن قسم أبحاث الأمراض العصبية في الكلية ذاتها في الصيف الماضي لفترة 8 أسابيع، مشيراً إلى أن اختياره للبرنامج جاء بناء على الموضوعات التي طرحت عليهم من قبل كليتهم ومتاحة في برامج مشتركة مع جامعة هارفارد، موضحاً أنه اختار موضوعاً متعلقاً بتآكل الأعصاب في الحالات الوراثية.
وأوضح العبدالله أنه كان بمعية عدد من الزملاء الذين شاركوه في الرحلة مع اختلاف الموضوعات البحثية التي عملوا عليها، مشيراً إلى أن الرحلة مثلت فرصة جيدة للاطلاع على النظام الصحي في أميركا، وكيفية عمل المستشفيات والاختلاف بين المستشفيات في قطر وفي أميركا.
واعتبر العبدالله أن الرحلات العلمية الخارجية تشكل فرصة كبيرة للاطلاع على الأنظمة الصحية في الدول المختلفة، إضافة إلى صقل مهارات البحث العلمي في أعرق الجامعات العالمية.
ونصح الشباب القطري المقدمين على دراسة الطب بعدم تهيب الخطوة أو الركون إلى الخيارات الأسهل.

مها آغا:
البحث العلمي نواة التقدم.. وثماره للمستقبل


أكدت الباحثة القطرية مها ?كتور آغا أن اختلال قدرة الجسم على حرق أو تخزين الدهون ينصب سلباً على صحة الإنسان، وهو ما قد يفاقم خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب وغيرها، لذلك ينصب اهتمامها البحثي على دراسة كيفية توسع الخلايا الدهنية عن طريقة دراسة عدد من البروتينات التي تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الأيض ومواجهة السمنة. وأضافت آغا أنهم أجروا عدداً من البحوث على خلايا الفئران ويقومون الآن بترجمة زوايا البحث على الخلايا البشرية، مشيرة إلى أنهم حصلوا على منحة بحثية من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي لإتمام هذا العمل البحثي.
وأوضحت أنهم من خلال هذا البحث ربما يساهمون في مساعدة العلماء في المستقبل على تطوير أدوية علاجية لمواجهة السمنة.
ونصحت آغا الشباب القطري من الجنسين الراغبين في الانخراط في العمل البحثي بالمثابرة والجد، لأن البحث العلمي هو نواة التقدم ولا تأتي ثماره في فترة وجيزة، ولكن آثاره ستتضح في المستقبل لأنه سيكون حجر الأساس الذي سيعتمد عليه الجيل القادم في التغلب على أمراض العصر.

منى النوبي: مؤسسة قطر توفر فرصة كبيرة لشبابنا


قالت منى ناصر النوبي الباحثة القطرية في وايل كورنيل للطب - قطر، إنها تخرجت من كلية العلوم الطبية بجامعة قطر، ومن ثم سمعت بالبرنامج التدريبي الذي تطرحه وايل كورنيل في بحوث الطب الحيوي والتحقت به لمدة ستة أشهر، الأمر الذي أحدث تحولاً فارقاً في حياتها إذ جعلها ترتبط بالبحث العلمي وتكرس له حياتها. وأكدت النوبي أن العمل البحثي شاق ويتطلب كثيراً من الصبر والعمل، كما أن نتائجه لا تظهر بالسرعة المتوقعة، لذلك فإن كثيراً من الشباب لا يرغب في الانخراط فيه، كما أن الباحث يضحي بكثير من الأشياء التي قد لا يكون البعض مستعداً للتضحية بها، مشيرة إلى أنه من المعتاد أن يعمل الباحث في عطلة نهاية الأسبوع، لأن العينات البحثية هي كائنات حية وترتبط بأوقات يجب أن تنجز فيها الأعمال خلافاً للتعامل مع الآلة التي يحدد الإنسان متى يديرها ومتى يوقفها. ودعت النوبي الطلاب للاستفادة من الفرص الكبيرة التي توفرها مؤسسة قطر وجامعات المدينة التعليمية للارتقاء بالبحث العلمي، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطلاب في مختلف أرجاء العالم يتمنى أن يحظى بهذه الفرص، مؤكدة أن قطر تسير بخطى ثابتة في طريق البحث العلمي وتحقيق النجاحات عبر وجود عدد من الباحثين القطريين الشغوفين بتحقيق نتائج تمثل إضافة للإنسانية.

نايف مظلوم:
شراكات داخل وخارج قطر لتدريب الطلاب


قال الدكتور نايف مظلوم الأستاذ المساعد في علم الجراثيم والمناعة، والعميد المساعد لبحوث الطلاب، إن كلية طب وايل كورنيل تقوم على عدة أعمدة منها تعليم طلاب الطب، بالإضافة إلى البحوث الطبية، وهي مسألة بالغة الأهمية للكلية ويتبعها استقطاب الباحثين من قطر، من القطريين والمقيميين، وهنالك عدد من البرامج في الكلية لتدريب هؤلاء الملتحقين بالبحث العلمي، مشيراً إلى أن الكلية تحتوي حوالي 30 مختبراً وعدداً مماثلاً تقريباً من الفرق البحثية، وهنالك تركيز على استقطاب الباحثين الذين درسوا في قطر، موضحاً أن العدد الأكبر من الذين يعملون في المختبرات من الإناث.
وقال مظلوم إن الأبحاث تركز بصورة أساسية على السكري والسمنة وأمراض القلب والسرطان، مشيراً إلى أن لديهم عدد من الشراكات مع مؤسسات طبية وأكاديمية داخل وخارج قطر من أجل تدريب الطلاب والارتقاء بالبحث العلمي.
وأوضح أن هذه المجهودات أنتجت عدداً من الإنجازات الأكاديمية، وقد نشرت هذه البحوث في أعرق المجلات الطبية المحكمة، مضيفاً أنه يقود فريقاً بحثياً يركز على كيفية تكاثر الخلايا الدهنية.

تحتوي على أكثر من 2000 صورة ثلاثية الأبعاد لجسم الإنسان
طاولة التشريح الطبية تعد
الأحدث في العالم

قدم لنا كل من الدكتور عميد رؤوف -أستاذ مشارك في علم التشريح في الأشعة- والدكتور أفلين ماليانجو -أستاذ مساعد في علم التشريح في الأشعة- شرحاً لطاولة التشريح الطبية التي تقدم نموذجاً لأعضاء جسم الإنسان، ويمكن للطلاب دراستها كأنها جثة حقيقية. وقد أشار الدكتور رؤوف إلى أن هذه الطاولة هي من أحدث الأجهزة المستخدمة في دراسة الطب في العالم، واستخدامها في جميع أنحاء العالم لم يتعدَّ الـ 100 جامعة حتى الآن.
وقال إن الطاولة عبارة عن شاشة لجهاز كمبيوتر حديث يحتوي على أكثر من 2000 صورة ثلاثية الأبعاد مختلفة لجسم الإنسان، وهي متاحة لجميع الطلاب الذين يدرسون التشريح، على الرغم من أنها لا تمثل بديلاً لدراسة الجثة الحقيقية. وأكد كل من رؤوف وماليانجو أن قسم التشريح في الكلية يعمل الآن على إضافة عدد من الأمراض الخاصة بالجهاز الهضمي، حتى تصبح الطاولة أكثر شمولية، وتمكن طلاب الطب من الاستفادة منها بقدر أكبر.

رسالة ثلاثية

تتبنى وايل كورنيل رسالة ثلاثية تتلخص في الالتزام بتحقيق التميز في التعليم، وتقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية الإكلينيكية، ودفع بحوث الطب الحيوي نحو آفاق جديدة، وتمتد الدارسة في البرنامج التعليمي لوايل كورنيل للطب - قطر لمدة ست سنوات يحصل الطالب بعدها على شهادة دكتوراه في الطب من جامعة كورنيل. ويركز برنامج ما قبل الطب الذي يستغرق عامين على العلوم الأساسية المتعلقة بالطب، فيما يركز منهج الطب ومدته أربع سنوات على علوم الأحياء والتعاطي المباشر مع المرضى، ويتبع هذا المنهج الدراسي المنهج المعتمد في وايل كورنيل للطب في نيويورك، وخرجت وايل كورنيل 301 طبيباً حتى العام السابق، ومن المتوقع أن يتخرج هذا العام 35 طبيباً.

ياسر حسين: برنامج التدريب متاح لخريجي مختلف الجامعات


قال ياسر حسين مدير مساعد التدريب والتواصل المجتمعي في البحوث، إن فريقهم يعمل على برامج تدريب طلاب الثانوية والجامعة، بالإضافة للطلاب المتخرجين من الجامعات على العمل البحثي، مشيراً لتصميم البرامج التدريبية على حسب مستوى الطالب وتحصيله الأكاديمي، ومثال على ذلك الطلاب الذين تخرجوا من الجامعة بإمكانهم الحصول على فرصة تدريب تمتد إلى 6 أشهر.
وقال حسين إن البرنامج لا يقتصر على خريجي وايل كورنيل فقط، بل هو متاح أمام الخريجين من مختلف الجامعات، ومعظم الذين شاركوا بالبرنامج التدريبي لمدة 6 أشهر هم خريجو جامعة قطر، مضيفاً أن التدريب مفتوح لمختلف الكليات التي لها علاقة بالعمل الطبي والصحي مثل العلوم الطبية، الإحصاء، الشريعة، مشيراً إلى أن خريج الشريعة وثيق الصلة بالعمل الطبي وخصوصاً القضايا المتعلقة بالدين والأخلاق وغيرها من الأسئلة البحثية، موضحاً أن التوسع في تدريب طلاب الشريعة يهدف إلى توطين البحث في الثقافة المحلية، وهذا يستلزم أن يحصل خريج الشريعة على جرعة أساسية في العلوم الطبية وإدارة الأشياء التي لها علاقة بالحقل الطبي.
وأضاف حسين إن طلاب المرحلة الثانوية يحصلون على ذات التدريب بجرعات أقل، وفي فترة زمنية أقصر تستمر من أسبوعين إلى شهر، مشيراً إلى أن معظم طلاب المرحلة الثانوية الذين يلتحقون بالبرامج التدريبية في وايل كورنيل يكون لديهم شغف لدراسة الطب، ونحن نستفيد من هذه الزيارة على عدة مستويات، منها نعطيهم جرعات تدريبية في البحث العلمي، بالإضافة إلى دعوتهم لدراسة الطب من خلال تجربة عملية تكشف لكل واحد منهم مدى قدراته للاستمرار في طريق هذه الدراسة، مشيراً إلى أن بعضهم قد يغير رأيه عقب وضعه في تجربة حقيقية لدراسة الطب وهذه أيضاً إحدى فوائد برامج التدريب، لأن الطالب الذي يغير توجهه منذ فترة مبكرة قد يضع له هدفاً جديداً ويتفوق فيه، وبالتالي أيضاً يفتح فرصة لطالب آخر في الكلية بدلاً عن إهدار الفرصة بالتسجيل في الكلية ثم التخلي عنها لاحقاً في مستويات متقدمة.
وقال حسين إن 33 طالباً أنهوا برنامج التدريب على بحوث الطب الحيوي الخاص بالمواطنين القطريين من حملة الشهادات الجامعية، بالإضافة إلى 12 طالباً وطالبة أنهوا برنامج التدريب على البحوث المخصصة للطلاب القطريين في المدارس، و3 طالبات جامعيات أنهين برنامج التدريب على البحوث الخاصة بالطلاب القطريين في المرحلة الجامعية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.