في رحاب الإسراء والمعراج

زينب المحمود

الإثنين، 16 أبريل 2018 12:32 ص 65

رحلة الإسراء والمعراج هي الرحلة الخالدة في وجدان الأمة الإسلامية، الخالدة في كتاب الله -تعالى- في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، التي تصادف السابع والعشرين من شهر رجب من كل عام، وهي مناسبة روحية جليلة وعظيمة، معجزة أظهرت قوة المولى -عزّ وجل- الخارقة، في شخص رسولنا الكريم المستضعف حينها من طرف مشركي قريش، حمله الله على ظهر براق من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى في القدس، ثم عرج به إلى السماوات العُلا حيث سدرة المنتهى وجنة المأوى، هناك حيث سجد لبارئه الذي أكرمه وأحسن وفادته ومنحه عطايا وهبات، تمثلت في مفاتح الأجر والحسنات، والفرائض والعبادات، ثم أعاده -جل في علاه- إلى القدس ثم إلى مكة في ليلة واحدة، أو في بعض منها، لينتشر خبر تلك المعجزة في مكة وقفارها، ولتكون تلك الحادثة حادثة مميزة بين الصادق والكاذب والطيب والخبيث والمنافق والمخلص.
وما أحوجنا في رحاب هذه الذكرى أن نتذكر المسجد الأقصى، الذي خصه الله بالإسراء والمعراج، والذي يعاني الأسر والاحتلال هو وأهله ومن يدافع عنه، وما ذكره الله إلا لمكانته العظيمة السامقة عنده -جل في علاه- فمطلوب منا أن نلتفت جيداً إلى هذا الأمر، وندرك عظمة هذا البيت المقدس الذي خصّه الله، ولو وقفنا مع أنفسنا لحظة لأدركنا أن علينا أن نعظم ما عظمه الله، وأن نتذكر واجبنا الإنساني والإيماني تجاه بيته المقدّس.
وحينما نتذكر الإسراء والمعراج، وما ارتبط بها من أحداث ووقائع ومجريات، ندرك أنها كانت حادثة فارقة في تاريخ أمتنا، فقد كانت محطة لامعة في نقل أمتنا العربية إلى مصافّ الحضارة والتقدم والرقي، وكانت تياراً عاتياً يحمل سفينة رسولنا الأكرم ودعوته ورسالته إلى البشرية جمعاء، لينقلها من الظلام إلى النور ومن الجهل إلى العلم، ومن التبعية إلى الريادة.
فلنكن ممن يجدد علاقته بالله وبإنسانيته بمرور هذه الذكرى العظيمة، ولنتفكر فيها وفي أحداثها التي لا يتسع المجال لذكرها والوقوف عليها، لكن بإمكاننا أن نبحث في ظروفها وأسبابها ونتائجها، لندرك كم كانت سبباً في نهضتنا وعزنا ورقينا، فللذكرى الخلود في العقول والقلوب وعلى صاحبها المصطفى الصلاة والسلام.
وأختم قولي بأبيات لشوقي قالها في رحاب الذكرى:
أسرى بك الله ليلاً إذْ ملائكــــــــــه
والرسل في المسجد الأقصى على قدم
جُبْتَ السماوات أو ما فوقهن بهـــم
على منــوّرة درية اللجـــــــــــــــــــــم
حتى بلغت سماء لا يطار لهــــــــا
على جناح ولا يسعى على قــــــــــــدم
وقيل: كل نبي عند رتبتــــــــــــــه
ويا محمد هذا العرش فاستلـــــــــــــــم

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.