مرايا «إكسترا سبايسي»

عزة العلي

الإثنين، 16 أبريل 2018 12:43 ص

الخبر الأول
إعصار مدمر على بعد ساعات من الآن؛ سيتسبب في تدمير المنازل وجميع المنشآت «استعدوا للفرار».
الخبر الثاني
حالة انتحار جماعي في إحدى المناطق الشعبية بسبب نتائج الامتحانات.
الخبر الثالث
اضغط على الرابط لمشاهدة فيديو مقتل فتاة على أيدي المختطفين.
الخبر الرابع
صورة: مشهد لتجمع متظاهرين في محاولة لإحداث عمليات شغب والشرطة تفقد السيطرة.
الخبر الخامس
قصة نشرتها صديقة شجون السابقة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي؛ فقد كانت تكرهها.
لم تكن شجون تدرك أن في نهاية ذلك اليوم ستلقى مصرعها على يد إحدى أفراد العصابات في المنطقة التي تقطنها، احتياجها للمال جعل منها فتاة متمردة غريبة الأطوار، لدرجة أنها بدأت في تعاطي المخدرات؛ وتتردد على أماكن مشبوهة ودخلت في صراعات مع المروجين والعصابات.
وقرروا الانتقام منها؛ وفي تلك الليلة المشؤومة، وبينما كانت تسير على قدميها إذ بطلقات رصاص تحيط بها من كل اتجاه، وأصابتها حتى الموت، نقل جثمانها في تابوت خشبي إلى موطنها، ودفنت جوار والدتها.
وانتهت الحكاية؛ ولكن للأسف كانت مفبركة ومطعّمة بكل أنواع الأكاذيب والإضافات والبهارات، وأصبحت الحكايات تروى، وباتت شبيهة بطلب طبق خاص «إكسترا سبايسي».
والأصل في قصة شجون أنها كانت فتاة مسالمة وهادئة بطبعها، لم تكن محبة للمشاجرات، وباتت تقضي حياتها في سلام، رافقت والدتها المريضة لاستكمال علاجها في الخارج، وبات شفاؤها مستحيلاً.
وكانت تتردد كل يوم على المسجد الذي يقع في الحي المجاور للمشفى، تدعو الله أن يتم شفاء والدتها، وبدا عليها الشقاء لكثرة التفكير، وانشغال بالها بجنة الدنيا «أمها».
وبينما هي ذاهبة للمسجد، أُطلق عليها رصاص مجهول فأصابها وماتت على الفور. كانت هذه حقيقة قصة شجون؛ لا كما روتها صديقتها «الحقودة».
والشاهد في الأمر، أن طبيعة حال البشر عندما يتناقلون حدثاً أو قصة ما، يستهويهم الفضول والتأليف، وتغلب عليهم أحياناً مشاعر الحقد والضغينة فلا يبقون القصة على أصلها. ويعمدون لإساءة وتشويه سمعة الغير «ما يصَدقون» وينتهزون الفرص.
ونسمع أكثر من رواية لنفس القصة والحكاية؛ يحق لك أن تروي الحكاية بأسلوب مشوق وجاذب أو محفز للمشاعر، ولكن لا يجب أن «تألّف من مخّك» خرافات وأساطير لم تحدث تسيء بها إلى الناس.
وحتى الصور والأخبار ومقاطع الفيديو التي تردنا يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي، لا بد من ضرورة التحقق من صحتها ومصدرها بعناية فائقة وتجنّب تداولها بشكلٍ غير صحيح.
لنساهم معاً بشكل إيجابي في توعية المجتمع، وتعزيز ثقافة التحقق من صحة ومصادر الأخبار، فهو جزء من مسؤولية الخدمة المجتمعية، والتي تقع على عاتق كل فرد منا.
كل ما عليك هو: قراءة الخبر جيداً، والتحقق من الموقع الإخباري، ومن هو كاتب الخبر، وما مصدره، والأهم من ذلك كن صادقاً مع نفسك أولاً؛ وانقل الخبر كما هو دون تأليف «ما له داعي».

انعكاس
صِدقكَ في نقل الخبر، انعكاسٌ لرقي خُلقك

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.