جزيرة الكتب فنان من العالم العائم

لطيفة المناعي

الإثنين، 16 أبريل 2018 12:46 ص

هل يتحول خير اليوم إلى شر في المستقبل، وقيم اليوم إلى عيوب الغد؟
هل الثابت أنه لا يوجد شيء ثابت، لا توجد حقيقة ثابتة في هذه الحياة، كل أمر نسبي، وكل قيم اليوم هناك احتمال كبير أن تتحول إلى مساوئ؟
التأرجح الذي يعيشه عالمنا الآن هو ما شدني في هذه الرواية، فهي تتحدث عن الفنان الذي تدمرت مدينته، ثم أعلِنت هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، خسر زوجته، تبدلت القيم، أصبح بطلاً، وأمسى خائناً، هو من أنكر الأصدقاء صلتهم به، أمام كل تلك التحولات العنيفة لم يقف ثابت في تلك المدينة إلا ظلال الأشجار، وبطل روايتنا ماسوجي أونو، ثم ظهور جيل يؤمن بالقيم الأميركية، جيل يرفض أسلوب الحياة في وطنه، ويعتبر تلك القيم سبب الهزيمة، أما بطلنا ذو المكانة الرفيعة في مدينته، فإنه من بين من عانوا من هذا التحول الكبير، فعاش صراعاً وحزناً وخوفاً، يتحول معه ثباته وصلابته إلى انكسار واعتراف بذنب لم يرتكبه، واعتذار عن خطأ لم يقترفه، كل ذلك لأنه يتعرض لنظرات اللوم والعتاب، من أقرب الناس له، وهذا ما سبب له الحزن، فهو لم يكن كما تقول نظراتهم، وما زاد صدمته وحزنه أنهم تبدلوا مرة أخرى، لم لا فنحن نعيش في عالم عائم.
تعتبر هذه الرواية أحدث إصدارات دار جامعة حمد بن خليفة، للروائي الياباني كازو إيشيغورو، الفائز بجائزة نوبل للآداب لعام 2017، رواية قليلة في عدد أوراقها، لكنها عميقة في أفكارها.
وقفات:
• في هذه الرواية يختار الكاتب أن يكون البطل هو صوت الراوي، لكنه راو ذكي حساس، يبتعد عن فرض معتقداته، ويترك لنا حرية أخذ موقف. 
• ناقش المؤلف العديد من القضايا الأزلية، وهي تصدمنا كل يوم، ألا وهي النسبية في الحياة، فكل قيمة نسبية، وكل عادة نسبية، بمعنى أن ما نعتبره جيداً قد يعتبره البعض العكس، وما هو صحيح اليوم، قد يصبح العكس في الغد، كل شيء عائم، ولا شيء ثابت.
• محور الرواية هو حوار دار بينه وبين ابنته، فنستمر في أغلب أحداث الرواية نتساءل لماذا حزن أونو؟ لماذا صدم؟ ماذا قالت له ابنته؟ وهذا من أساليب التشويق التي اتبعها الأديب، وفي آخر صفحات الرواية نحصل على الإجابة.
•  تم توظيف أسلوب المونولج بطريقه سليمة، فكان له أثر في زيادة التشويق وارتباط القارئ بالبطل وفهمه لتلك الفترة، والتجارب التي مر بها وشكلت شخصيته، وتنقله في الزمن بسهوله.
خاتمة: هل عالمنا ثابت؟ أم أننا عائمون في عالم عائم؟؟ أو قد نكون ثابتين في عالم عائم؟

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.