تغريدة ما بين إكرام الضيف والإساءة إليه..

عبدالله الملا

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 01:14 ص 155

إكرام الضيف من أهم الخصال الحميدة التي عُرف بها العرب، حتى في الجاهلية، وعندما جاءت البعثة المحمدية كان من الأغراض الأساسية لها ما تمثّل في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
حكايات كثيرة، ونوادر غريبة في كرم العرب مع ضيوفهم، وتواترت واشتهرت بعض الشخصيات بهذه الصفة مثل حاتم الطائي الذي لم يكن عنده شيء يكرم به ضيوفه إلا فرسه، وكان ذلك في وقت مجاعة فذبحها وأطعم لحمها لضيوفه.
ولا شكّ أن الاعتدال في إكرام الضيوف مطلوب، فالجود من الموجود ولا يشترط التكلف لمن ليس عنده استطاعة، وهنالك حدود حدّدها الشرع لرفع الحرج؛ فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الضيافة ثلاثة أيام، وجائزتُه يوم وليلة، ولا يحلّ لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يُؤثمه»، قالوا: يا رسول الله، وكيف يؤثمُه؟ قال: «يقيم عنده ولا شيء له يقْرِيه به».
ومن أرذل الصفات التي جدّت على عصرنا الحاضر، مع ذهاب كثير من المروءة، أن يستهزئ الرجل بضيفه ومن قصد مجلسه، وهذا مُشاهَد في بعض الأحيان، وهذا لم يكن في السابقين، وإن من يفعل ذلك لم يلتزم لا بأخلاق الإسلام ولا بمروءة الجاهلية.
ويكفي هذا الشخص بخُلقه المذموم كفّ الأذى عن من يفد إليه، خاصة لو لم تكن له حاجة في أن يطعم منه أو «يشرب من قهوته»، وربما لو بلغ هذا الفعل شاعراً من شعراء الجاهلية لقصد المعلقات في هجائه وذمّ فعله.
ويكفي الضيف من المضيف أن يناله الابتسام وحسن الكلام، فقد سُئل الأوزاعي رحمه الله: ما إكرام الضيف؟ قال: «طلاقة الوجه، وطيب الكلام». وفي مثل هذا الموقف قال الشاعر:
وإني لطلق الوجه للمبتغـي القِـرى
وإن فنائـي للـقـرى لرحـيـبُ
أضاحك ضيفي عند إنـزال رحلـه
فيخصب عنـدي والمحـل جديـبُ
وما الخصب للأضياف أن يكثر القِرى
ولكنّمـا وجـه الكريـم خصيـبُ

جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه..
تغريدة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». [رواه البخاري ومسلم].

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.