كلمة «العرب» مكتبة قطر الوطنية مرجع لتاريخ المنطقة

كلمة العرب

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 02:26 ص 136

إنه يوم مشهود جديد في مسيرة وطننا، يوم اتجهت فيه العيون الشغوفة بالمعرفة والمتذوقة للإبداع من مختلف أنحاء العالم إلى دوحة العز والمجد، التي ترسخ مكانتها يوماً بعد آخر قبلة للإشعاع الفكري والحضاري، في منطقة يعمل البعض فيها بسياسات معتمة ورؤى ظلامية، لينحدر بها إلى جُب التخلف.
بعد يومين من عودة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -بسلامة الله- إلى أرض الوطن، عقب زيارة تاريخية ومفصلية إلى الولايات المتحدة، أجمعت وسائل الإعلام في الغرب على أنها أسفرت عن نقل «حقيقة» الأزمة الخليجية إلى واشنطن، تفضل سموه فشمل برعايته الكريمة مساء أمس، حفل الافتتاح الرسمي لمكتبة قطر الوطنية، بحضور صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، ولفيف من الشخصيات الدولية المرموقة، الذين حمل حضورهم رسالة إلى من توهموا أن «كعبة المضيوم» سيتم عزلها عن العالم، بعد حصارهم الجائر الذي يقترب من العام.
لقد كان حفل الافتتاح مبهراً من جميع الجوانب، ويتناسب مع القيمة الحضارية لهذا الصرح، ووسط كل مشاهد الحفل سيبقى في ذاكرة وتاريخ مكتبة قطر الوطنية مشهد توقيع حضرة صاحب السمو الأمير المفدى على الشهادة الرسمية للمكتبة، والتي تعلن عن افتتاحها رسمياً، ووضع سموه الكتاب رقم «مليون» على أحد أرففها، وهو نسخة نادرة من مخطوط لكتاب صحيح البخاري عمره أكثر من 843 عاماً، علماً بأن السعة الإجمالية لعرض الكتب في المكتبة تبلغ مليوناً و200 ألف كتاب.
ووسط الأهداف النبيلة التي أُنشئت المكتبة العملاقة من أجلها، فإنها ستكون مرجعاً لتاريخ منطقة الخليج بشكل عام، لا سيما من ناحية الوثائق البريطانية التي تؤرّخ لأحداث مهمة مرت بها منطقتنا وهي تمكن من استشراف المستقبل لدول المنطقة، ومن خلال وظيفتها كمكتبة بحثية لديها مكتبة تراثية متميزة، ستقوم المكتبة بنشر وتعزيز رؤية عالمية أعمق لتاريخ وثقافة منطقة الخليج العربي، وستتيح لجميع المواطنين والمقيمين في قطر فرصاً متكافئة للاستفادة من مرافقها وتجهيزاتها وخدماتها، التي تدعم الإبداع والاستقلال في اتخاذ القرار لدى روادها، وتنمية معارفهم الثقافية، فضلاً عن تبنيها دوراً ريادياً في قطاع المكتبات والتراث الثقافي في الدولة.
كما تدعم المكتبة مسيرة دولة قطر في الانتقال من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى تنويع مصادر الاقتصاد والحفاظ على استدامته، وذلك من خلال إتاحة مصادر المعرفة اللازمة للطلبة والباحثين وكل من يعيش على أرض «كعبة المضيوم»، على حد سواء، لتعزيز فرص التعلُّم مدى الحياة، وتمكين الأفراد والمجتمع، والمساهمة في توفير مستقبل أفضل للجميع.
لقد عبّرت صاحبة السمو الشيخة موزا -في كلمتها خلال الافتتاح- أفضل تعبير عن ظهور هذا الصرح الحضاري والفكري والمعماري العالمي إلى النور، بقولها إنه «ما كان لصرح المكتبة الوطنية أن يشمخ بعليائه لولا الرؤية السديدة لقيادة البلاد، من عهد الأب إلى عهد الابن، في دعم المشاريع التنموية الاستراتيجية المستدامة، وخصوصاً تنمية الإنسان».
سيبقى «الإنسان» هو محور سياسات قيادتنا الرشيدة الشابة، التي تدرك أنه أغلى ما يملك وطننا الفتي، الذي يسجل كل يوم خطوة جديدة في مشوار نهضة كبرى، جعلته بالفعل يغرد خارج سرب محيط، يتميز بالجمود والتصلب وإهدار ثروات الشعوب، في مغامرات فاشلة هنا وهناك.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.