قطر تزعمت الجهود الأممية لمواجهتها داخلياً وخارجياً? الجريمة الإلكترونية.. إرهاب يتحدى الدول بالتكنولوجيا المتطورة

الدوحة- ياسر محمد

السبت، 23 يونيو 2018 01:51 م

تعدّ الجريمة الإلكترونية أهم التحديات التي تواجه الدول والجهات المعنية بإنفاذ القانون في العصر الحديث، لا سيّما أنها جريمة قد تكون عابرة لحدود الدول بل والقارات؛ ذلك لأن أدواتها هي شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) وتطبيقاتها المتمثلة في البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، وتجري عبر أجهزة الحواسيب أو باستخدام الهواتف الذكية الحديثة.
يرجع الخبراء والمؤرخون تاريخ الجريمة الإلكترونية إلى بداية استخدام الإنترنت تقريباً، والذي بدأت معه عمليات القرصنة والتهكير والسرقات الإلكترونية والابتزاز الإلكتروني والاحتيال الإلكتروني بطرق متعددة.
وحديثاً تعرّضت الشبكات المعلوماتية لكبرى المؤسسات الدولية للاختراق والتهكير والاحتيال الإلكتروني. وقد أدركت دولة قطر منذ البداية خطورة الجريمة الإلكترونية، وتزعمت الجهود الدولية والإقليمية لمحاربتها على صعيدين خارجي وداخلي؛ فخارجياً وعلى مستوى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي نبّهت الدوحة إلى خطورة الجريمة الإلكترونية وتأثيرها على المجتمعات الحديثة، ودعت إلى تكثيف الجهود لمحاربتها، بل تبنّت عملياً الجهود الدولية لمكافحة الجريمة الإلكترونية بالتعاون مع الأمم المتحدة و»الإنتربول».
أما على الصعيد الداخلي، فقد أرسى المشرّع القطري دعائم القوانين الرادعة لمرتكبي الجريمة الإلكترونية، كما طوّرت الدولة أدوات إنفاذ القانون والقبض على مرتكبي الجرائم الإلكترونية، من خلال فرع متخصص لملاحقة مرتكبي الجريمة الإلكترونية بإدارة البحث الجنائي في وزارة الداخلية.

العميد جمال الكعبي: استراتيجية شاملة لمكافحة الجرائم الجديدة

أكد العميد جمال الكعبي، مدير إدارة البحث الجنائي، لـ "العرب"، أن الجرائم الإلكترونية تشمل كل الجرائم التي تتم عن طريق وسائل الاتصال أو غسل الأموال أو تزييف وترويج العملات أو التزوير أو التعدي على حقوق الملكية.
ويضيف: "عملت إدارة البحث الجنائي ضمن استراتيجية عامة وشاملة لمكافحة هذه الجرائم الجديدة، وكان من أولى نتائج هذه الاستراتيجية إنشاء فرع "مكافحة الجرائم الإلكترونية" في عام 2009، والذي يعمل على مدار الساعة للتصدي لهذه الجرائم وتزويده بأحدث الأجهزة والبرامج المستخدمة في هذا المجال، وبالضباط الأكفاء المتخصصين في هذا المجال. وتمكنت إدارة البحث الجنائي على مدار السنوات والفترة الماضية من ضبط جميع عصابات الاحتيال الإلكتروني والابتزاز الإلكتروني داخل البلاد.
وأشار إلى أن هناك تنسيقاً تاماً في هذا المجال مع مصرف قطر المركزي والمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهيئة العامة للجمارك، لتوحيد الجهود في مكافحة هذه الجرائم العابرة للحدود، بالإضافة إلى المراكز المتخصصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية بدول العالم.
وقال العميد جمال الكعبي: "إن ابتزاز الأشخاص بعد الاستيلاء على هواتفهم ومحتوياتها تدخل في نطاق الجريمة الإلكترونية، كما تتم عبر الحصول على معلومات من الهواتف النقالة والحواسيب الشخصية وابتزاز الأشخاص بها. كما تشمل السب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي والاستيلاء على الإيميل الشخصي، وكل ما يتعلق بوسائل الاتصال"، مشيراً إلى أن لدى إدارة البحث الجنائي الخبرات اللازمة للكشف عن حساب الجاني مهما تخفى تحت مسمى آخر، ومهما كان التمويه من جانبه، حتى لو قام بإغلاق الحساب أو قام بإزالته من على الجهاز. 
وأضاف أن وزارة الداخلية تقوم بجهود كبيرة في مجال التوعية بالجرائم الإلكترونية، عبر فرق توعوية تقوم بإعطاء المحاضرات في المدارس والجامعات وطباعة المنشورات لتوعية الناس من هذه الجرائم.
يؤكد العميد جمال الكعبي أن للضحية دوراً في ارتكاب الجريمة الإلكترونية، كتجاهله لبرامج الحماية على الأجهزة، أو وضع كلمة سر سهلة يمكن استنتاجها بسهولة، أو عدم تغيير كلمة السر بشكل دوري، أو الدخول لمواقع إلكترونية مشبوهة وحسابات غير معروفة المصدر ومشبوهة. كما يقوم بالتحدث مع أشخاص غير معروفين ومشبوهين أو يستقبل ملفات وروابط مجهولة.
وأوضح أن الدعوات التي تأتي عبر الإيميل أو رسائل الهاتف التي تعرض تخفيض المخالفات المرورية أو دفع الفواتير بخصم أو حجز تذاكر السفر بأقل من قيمتها، هي دعوات احتيالية؛ حيث يقوم المجرمون باستخدام بطاقة ائتمانية مزورة.. ودائماً تأتي هذه الدعوات من خارج البلاد، مستغلة تطور الدولة التكنولوجي ووجود حكومة إلكترونية ودفع أي فواتير من أي مكان في العالم عبر البطاقات الائتمانية، ويعرض على المواطنين عبر الرسائل الاحتيالية تخفيض الفواتير وغيرها، ولكنه يستخدم بطاقة ائتمانية مزورة ويحصل على تحويل بنصف القيمة، وللأسف تعود الفواتير والمخالفات كما هي لأنه تم دفعها ببطاقة ائتمانية مزورة. 
وأضاف أنه تم تحديد هؤلاء الأشخاص والشبكات ونعرف أنشطتهم في بعض الدول، وجرت مخاطبة "الإنتربول"، وهم الآن ملاحقون ومعمم عليهم في جميع دول العالم، ولكن الضحية كيف يصدق أن شخصاً من خارج البلاد يستطيع تخفيض فاتورته أو مخالفته المرورية وهو عمل غير قانوني؟!

المقدم علي الكبيسي: هذه نصائحنا لتلافي الجريمة الإلكترونية

أكد المقدم علي حسن الكبيسي، رئيس قسم مكافحة الجرائم الاقتصادية بإدارة البحث الجنائي أن القانون رقم (14) لسنة 2014، عالج في أغلب مواده جرائم الابتزاز وجرائم المحتوى وجرائم الاحتيال، ونص في باب كامل على التعاون الدولي باعتبار أن الجريمة الإلكترونية عابرة للحدود؛ حيث يمكن أن يكون الجاني في دولة والمجني عليه في دولة أخرى والموقع الإلكتروني في دولة ثالثة وتبعات الجريمة في دولة رابعة؛ فلذلك خصّ المشرّع وجود باب خاص بالتعاون الدولي حتى يكون لدينا متسع أكبر لاستقاء وتبادل المعلومات عن المجرمين أو المجني عليهم أو الضحايا، بحيث إننا نستطيع استقاء الأدلة من عدة دول، ونعدّ ملفاً بالجريمة لتقديمها للعدالة.
وبالنسبة لجريمة الابتزاز الإلكتروني، فقد نصّ عليها قانون العقوبات من قبل، وأكد عليها قانون الجرائم الإلكترونية في المادة التاسعة، والتي نصت على: «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على (100.000) مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، في تهديد أو ابتزاز شخص، لحمله على القيام بعمل أو الامتناع عنه».
ونصح المقدم الكبيسي جميع مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي بعدم الانجراف مع الصداقات المشبوهة وتطورها، آخذين بعين الاعتبار وجود عصابات مختلفة تقتنص أية فرصة للإيقاع بهم، وبالتالي عليهم عدم قبول أو طلب صداقات غريبة وغير معروفة الحساب لديهم أو فتح رابط غريب يتم إرساله لهم. 
كما نصح بعدم الاحتفاظ بأي حسابات بنكية أو صور شخصية أو صور عائلية أو معلومات ذات خصوصية على أي حساب، سواء على الحاسوب الشخصي أو اللوحي أو الهاتف المحمول، فكل تلك الأجهزة أصبحت مرتبطة بحيث إن أي اختراق لأي حساب سوف يستتبعه اختراق بقية الأجهزة الخاصة بك، وهو ما يجعل الاحتفاظ ببيانات شخصية على تلك الأجهزة غاية في الخطورة. 
وقال: "كما يمكن للهاكر الدخول على حسابات الأشخاص المرتبطين معك على البريد الإلكتروني مثلاً، مثل الأولاد أو أيا من أفراد الأسرة".

عبد اللهالسعدي: القاضي المختص يحدد وضع الجريمة

قال المحامي عبد الله السعدي: إن القاضي المختص يحدد وضع جرائم الإنترنت حسب الواقعة وظروفها التي تتبين للقاضي من خلال ملف الدعوى. 
وأضاف أن جريمة الابتزاز تتم عن طريق استخدام شخص وسائل وبرامج التواصل الإلكتروني، من أجل ارتكاب جريمة معينة لإلحاق الضرر والأذى بسمعة وكرامة أحد الأشخاص الذين تم استدراجهم من خلال تلك المواقع أو غيرها، فقد يستخدم المجرم تلك الوسائل التكنولوجية من أجل الاستحواذ على بعض المحتويات والمواد، سواء أكانت صوراً أم فيديوهات أم وثائق مختلفة التي تخص الضحية، سواء من خلال التسلل غير المشروع إليها والتي تعدّ «قرصنة»، أم الحصول عليها بناء على ثقة الضحية، إلا أنه استغل تلك الثقة وبدأ التهديد بنشر تلك المحتويات دون وجه حق.
وأوضح أن العصابات تستخدم عدة طرق للإيقاع بالضحايا والحصول على محتويات وصور، ومن ثَم تهديد الضحية وابتزازه للحصول على مبالغ مالية، وقد يتم أيضاً الوصول إلى الضحية من خلال التسلل غير المشروع إلى جهاز الحاسوب أو الهاتف الشخصي، أو مثلاً قد يتم الابتزاز إذا ما فقد الهاتف وداخله محتويات خاصة، لهذا تعدّ جرائم الابتزاز كثيرة وأنواعها متعددة.
وأشار إلى أن الجريمة الإلكترونية أصبحت شائعة في المجتمعات العربية، خاصة بعد تطور التكنولوجيا واللهث وراء الأوهام من قِبل بعض الشباب.
وأكد ضرورة العمل على نشر الثقافة القانونية بين الفئات المستهدفة فيها، وأن يكون ذلك من خلال برنامج شامل تتعاون فيه الوزارات المعنية ووسائل الإعلام، وذلك لوصول رسالة التوعية لجميع أفراد المجتمع.
وأضاف أن هناك دوراً مهماً لتواصل أولياء الأمور مع الأبناء ومعرفة مع من يتواصلون معهم، وإرشادهم وتعريفهم بخطورة الدخول في مواقع التعارف، وعدم الاستجابة بإرسال صور أو معلومات شخصية يمكن أن تستغل ضدهم يوماً ما.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.