جزيرة الكتب خواطر مكتبة

لطيفة المناعي

الإثنين، 09 يوليه 2018 01:25 ص

أعيش مع أسرة في منزل فخم، مخصصة لي أكبر حجرة، أعيش فيها وحيدة، لا يزورني أحد طوال العام إلا نادراً، يتم تجاهلي طوال الوقت، وهذا يزيدني ضيقاً، فقط الأطفال يتذكرونني، أقصد يتذكرون الغرفة عندما يحتاجون مكاناً للاختباء، هم يعلمون أن لا أحد يفكر بي، أو في حجرتي. الجو هنا مظلم طوال الوقت، لا تدخل إلي أشعة الشمس، بالرغم من أنني أحتاجها، فالرطوبة غير صحية لي، الغبار يزداد باستمرار، والتنفس أصبح صعباً، لا تفهموني خطأ، فأنا شابة حتى بعد 1000 عام، وكما قالت مايا أنجلو المفكرة الأميركية: «لا يمكن أن يحدث لك مكروه في المكتبة». نسيت أن أعرفك بنفسي، أنا هي المكتبة المنسية.
دعوني أخبركم ما يزعجني ويؤرقني، أكثر أمر يزعجني هو عدم التقدير، فأنا أحمل على أرففي كنوزاً، فعلى هذا الرف صحيح البخاري، وعلى ذاك الرف 32 جزءاً من الموسوعة البريطانية، وتلك الأرفف مخصصة لكتب من مئات السنين وهي نوادر في مجالاتها. بدون أي مبالغة، أنا مثل المصرف، والفرق الوحيد بيننا، أن أبوابه وخزائنه مغلقة، أما خزائني فمفتوحة، وكنوزه زائلة، أما أنا فكنوزي وقيمتي فلا تزول أبداً، حتى وإن زالت الكتب. كذلك لا يعجبني قيام أفراد الأسرة بإضافة كتب لا ترتقي إلى مستوى الموجود، هي كتب رخيصة في مضمونها، تجارية، ذات محتوى رديء، اعترضت لكنهم -كالعادة- لا يسمعونني.
أتسألون ماذا فعلت؟ لقد استسلمت وأنا حزينة، ليس هذا كل شيء، فهناك أمور أخرى، ومنها التجاهل، وهنا أعني أنهم لا يتوقفون عندي، ولا يقتربون مني، ولا يقضون وقتهم معي، هذا قليل إذا عرفتم أنهم لا يضيعون أي دقيقة من أجل إزالة الغبار المتراكم عليّ، الأمر الذي يجعل تنفسي أمراً صعباً، بل يفسد الكتب ويضعفها.
أخيراً؛ هذا الأمر الذي قد تجدونه تافهاً، هو كبير بالنسبة لي، هم لا ينظرون إليّ، يتجاهلونني وكأنني غير موجودة، هذا هو واقعي، ومثلما هناك واقع، هناك حلم.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.