أميتوا الباطل بهجره

عبدالله الملا

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 01:00 ص

انتشرت لدى الناس عبارة منسوبة لسيدنا عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- وهي «أميتوا الباطل بهجره»، وبالرجوع إلى الكتب لم أجد هذه العبارة، ولكني وصلت إلى نص الرواية بالضبط، وهي عبارة أخرى، حيث روى أبو نُعَيم الأصبهاني رحمه الله في كتاب «حلية الأولياء» عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: «إنَّ لله عبادًا يُميتون الباطل بهجره، ويحيون الحقَّ بذكره».
وهذا الكلام الذي اختلف في سنده مختلف من حيث المعنى عن ما شاع بين الناس، ولعله أقرب لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «المهاجِرُ من هجر ما نهى الله عنه» رواه البخاري، وقوله عليه الصلاة والسلام: «المهاجر من هجر الخطايا والذنوب» رواه ابن ماجه.
أما السكوت المطلق عن الباطل فهنا قد يعتقد حامله وينتشر بين الناس أنه حق كما في العبارة المشهورة «عندما سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق».
أحياناً تتفاوت الأقوال الباطلة لضعفها وتتناقض، ويكون من المصلحة ترك الرد عليها، فعندما يرد عليها تتنظم وتجتمع لتصبح أقوى وأدعى للقبول لدى الناس وكذلك الأشخاص الذين يحملونها قد تقوى شوكتهم، ويُعرفون بين الناس، ويجتمعون أكثر على باطلهم.
فالحكمة تكون هنا بالموازنة بين المصالح والمفاسد، فلا تؤخذ العبارة الأولى على إطلاقها، ولا يتسرع في الرد على الأقوال الباطلة فتقوى، ومن الأمثلة على هذه الأقوال الإشاعات التي تتردد في الأصداء، والأقاويل التي تنتشر من طرف واحد في وجود قضية بها طرفان مختلفان.
وفي التاريخ شواهد، فقد هجر الصحابة الكرام رواية القصائد التي كان يلقيها المشركون في هجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته، وتركوا الرد عليها، فلم تدون في التاريخ، ولم تصل إلينا في عصرنا الحاضر، فضعفت واندثرت.
وفي الجانب الآخر كذلك اهتم القرآن بذكر الأقوال المخالفة لعقيدة التوحيد منذ بدء رسالة الأنبياء والرد عليها، كما في قصص النمرود وفرعون، والأخبار التي كانت بين اليهود والرسول لوجوب الرد عليها، فلكل مقام مقال، وكل حادث يوزن بميزان المصلحة والمفسدة.

تغريدة:
جعلنا الله وإياكم من أهل الحق، وأعاذنا من الباطل وأهله، وألزمنا كلمة التقوى.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.