الروهينجا.. قصص تفطر القلب

سحر ناصر

الخميس، 12 يوليه 2018 12:21 ص

«أطفال صغار ذبُحوا أمام والديهم، فتياتٌ ونساء اغتُصبن جماعياً، فيما عُذّب وقُتل أفراد أسرهن، قرى أُحرقت عن آخرها. الرجال منُهارة في البكاء، وهم يصفون كيف قُتل أبناؤهم رمياً بالرصاص أمام أعينهم». هذه بعض الشهادات التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ «الصادمة والمروعة، والتي تتحدى قدرة الإنسان على استيعابها».
هذه الوقائع نقلها «غوتيريش» عن ناجين من مجازر الروهينجا، وذلك عقب زيارته مؤخراً إلى بنجلاديش حيث نزح هؤلاء، قائلاً «استمعتُ إلى شهاداتٍ تُفطر القلب ستبقى معي إلى الأبد».
الروهينجا هذه الأقلية المسلمة السُنيّة، تعتبرها الأمم المتحدة أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم.. ذُبحت، وشُردت، وحُرّقت، وعُذبت حتى الموت، فقط لأنها تعتنق الدين الإسلامي في مجتمع أغلبه يتخذ من البوذية ديناً له.
مجموعة من البشر.. نُكّل بها فقط لأنها تؤمن بأنه «لا إله إلا الله محمد رسول الله».. لم تستسلم ولم ترضخ ولم تُغير ديانتها، حُرقت مصاحفها ولم تكفر بالله -عزّ وجلّ- رغم كل هذا التعذيب!
أليس هذا حال الأنبياء الذين اضطهدوا جسدياً ونفسياً ومعنوياً، وثابروا على صراطهم المستقيم لإيصال رسالتهم إلى البشرية إلينا. وفي مجازر الروهينجا رسالة إلهية جديدة إلينا حيث تحمّلت هذه الأقلية العذاب نفسه ولم تُبدّل تبديلاً. عندما أقرأ شهادات الناجين من هذه المجازر، أشعر بالخجل من نفسي، نعم عاصرنا الحروب في لبنان، نعم كلنا يشعر أحياناً بالاضطهاد النفسي والتمييز في كثير من جوانب الحياة، لكنني أشعر حقاً بالخجل من الله سبحانه وتعالى، كيف أننا في حياتنا اليومية نشتكي ونتملل من شؤون صغيرة وتحديات دُنيوية تافهة لا تستحق كلّ هذا القلق.
حين تقرأ هذه الشهادات تُدرك أن لا سند لك عند الشدائد سوى الله، ولا مصدر لك يمدّك بقوّة التحمل والصبر سوى إيمانك بأن هذه الدنيا فانية، وأنه فيها من الظلم أكثر ما فيها من العدل، ولهذا وُعدنا بأن الآخرة خير لنا من الأولى.
عند قراءة قصص هؤلاء الناجين نستحي ، وإذا تأملنا فيها تدمع العين ليس من هول ما نقرأ، وإنما من ضعفنا عن مساعدتهم.
ماذا لو سئُلنا يوم الحساب عما فعلناه من أجلهم.. سيقول قائل منّا تبرعتُ لهم بثمن بطانية.. وآخر يقول تصدّقت لهم بثمن الخُبز.. وهل هذا هو الدعم الحقيقي؟
لا نسأل الدعم بالسلاح، فالعنف لا يجرّ إلا العنف.. ولكننا لم نرصد أي تحرك حقيقي وجدّي من الدول الإسلامية، والأنظمة التقيّة التي تُطلق لحاها في الصور الرسمية، وتحمل مشعل الإسلام في المؤتمرات الدولية.
كم من دولة عربية - إسلامية هددت بقطع العلاقات مع أكبر الدول الآسيوية للضغط على حكومة بورما؟ هل سمعتم عن تهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية أو التجارية مع الصين، واليابان، وسنغافورة، وتايلاند السياحية؟ كم من تظاهرة في العالم أطلقت في الدول العربية للضغط على سفارات الدول الغربية بالتدخل؟ أين مشايخنا وعلماؤنا الذين يطلبون المال لبناء المساجد ومقابل محاضراتهم وكُتبهم وسفراتهم وإقامتهم أثناء المؤتمرات الإسلامية؟!
مجازر الروهينجا.. خطيئة نحملها في أعناقنا إلى يوم القيامة.. آنذاك قد لا ينفع قولنا إذا سئُلنا وأجبنا بـ «لا حول لنا ولا قوّة»، لأننا استخدمنا الحال والقوّة في قتل بعضنا البعض من أجل السلطة والمال والهوية المذهبية!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.