إدارة مخاطر ارتفاع الدولار (1-1)

محمد العريان

الخميس، 12 يوليه 2018 12:21 ص

طلبت حكومة الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري من صندوق النقد الدولي قرضاً تأمل أن يؤدي إلى إيقاف انهيار البيزو، الذي تسبب في دفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع، ومن المنتظر أن يفضي إلى تباطؤ الاقتصاد، كما يهدد برنامج الإصلاح. والواقع أن انقلاب مصير الاقتصاد جزئياً، وليس كلياً بكل تأكيد، يعكس ضغوطاً أوسع نطاقاً ناجمة عن ارتفاع قيمة الدولار الأميركي مؤخراً، وهي العملية التي من المنتظر أن تتسارع، لأن كلاً من السياسة النقدية والفوارق في النمو تحابي الولايات المتحدة الآن.
كان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لفترة من الوقت، متقدماً بمسافة كبيرة على البنوك المركزية الأخرى المهمة جهازياً في تطبيع السياسة النقدية، بمعنى رفع أسعار الفائدة، وإلغاء المشتريات الواسعة النطاق من الأصول، وبدء العملية المتعددة السنوات لتقليص الميزانية العمومية. وقد تضاعف تأثير هذه الجهود هذا العام بفِعل محفز آخر كان وراء ارتفاع قيمة الدولار مؤخراً: وهو التباعد المتزايد والأقل إيجابية بين البيانات الاقتصادية والتوقعات في بقية العالم.
خلال القسم الأعظم من عام 2017، كانت الأسواق تتدافع في محاولة للحاق بمؤشرات النمو خارج الولايات المتحدة التي كانت أكثر ملائمة مما كان متوقعاً بشكل ملحوظ. ونتيجة لهذا، انخفض المقياس الأكثر انتشاراً لمؤشر الدولار المرجح تجارياً بنسبة 10% في العام الماضي. وارتفعت تدفقات رأس المال إلى أوروبا والأسواق الناشئة الرئيسية، مع سعي المستثمرين إلى الاستفادة من التوسع، في حين تمتعوا بعوائد أعلى، فضلاً عن احتمال تحقيق مكاسب رأسمالية من تحركات العملة. ولكن في الأشهر الأخيرة، تحولت مقاييس «المفاجآت» الاقتصادية إلى المنطقة السلبية، مع ضعف زخم النمو في أوروبا وخارجها. على سبيل المثال لا الحصر، تسبب تراجع المؤشرات الاقتصادية في هبوط تسعير السوق الضمني لرفع سعر الفائدة قبيل اجتماع السياسات في بنك إنجلترا هذا الشهر، من أكثر من 90%، أو ما يقرب من شبه اليقين، إلى 20% في غضون بضعة أسابيع. والآن، أصبحت عائدات مطاردة رؤوس الأموال في الخارج في أوروبا والاقتصادات الناشئة أقل، وبعضها الذي كان هناك بالفعل عاد بالفعل إلى الديار. وعلى هذا فمن المتوقع أن تستمر العوامل الاقتصادية والمالية في تغذية ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. والسبيل الوحيد لتخفيف هذه الضغوط التي تدفع قيمة الدولار إلى الارتفاع، وتخفيف حدة انتشار التأثيرات الجانبية، هو الاستعانة باستجابات سياسية فعّالة. الخبر السار هنا هو أن الأدوات اللازمة للحد من مخاطر الاضطرابات متوافرة بالقدر الكافي، ولكن هناك احتياج إلى تنفيذ أوسع نطاقاً داخل الاقتصادات الفردية، وتنسيق أفضل عبر الحدود. من المؤكد أن بعض المراقبين قد يرون أن ارتفاع قيمة الدولار الأميركي يتسق مع عملية إعادة التوازن الأطول أمداً للاقتصاد العالمي. ولكن كما يوضح الوضع في الأرجنتين، فإن الارتفاع الحاد والمفاجئ لمثل هذه العملة المهمة جهازياً يزيد مخاطر اختلال التوازن في أماكن أخرى. كانت الأسواق الناشئة عُرضة بشكل خاص لهذه الظاهرة لفترة طويلة. ففي الفترة التي سبقت الأزمة المالية الآسيوية في تسعينيات القرن العشرين، أبقت العديد من الاقتصادات على ربط عملاتها بقوة بالدولار، وكانت الحكومات أميل إلى الاقتراض بكثافة بالدولار، في حين كانت تعمل على توليد أغلب عائداتها بالعملة المحلية (ما أسماه أهل الاقتصاد «الخطيئة الأصلية»).

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.