إشادة قوية بجهود قطر لحفظ السلام والاستقرار في السودان اجتماع متابعة وثيقة الدوحة لسلام دارفور يعتمد تقرير «اليوناميد»

الدوحة - العرب

الخميس، 12 يوليه 2018 01:45 ص

اعتمد المشاركون في الاجتماع الثالث عشر للجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، الذي عُقد بالدوحة أمس، تقرير البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في إقليم دارفور «اليوناميد». وأوصى المشاركون بأخذ ملاحظات كل الأطراف المشاركة من جانب الحكومة والأحزاب السياسية المتعلقة بتعزيز التنسيق وتضمينها في التقرير المقبل. وثمّن مجدي خلف الله -رئيس مكتب متابعة سلام دارفور- الدعم السخي والدور الذي تقوم به دولة قطر، ومواصلتها لجهودها الحثيثة، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في دارفور. ونوه بأن هناك قصوراً واضحاً من جانب المجتمع الدولي، وبعض الشركاء، مضيفاً أن بعض المشروعات غير كافية لعودة النازحين إلى قراهم الرئيسية.

قال خلف الله إن الدعم القطري له كبير الأثر، خاصة في القرى النموذجية التي يقوم بها صندوق قطر للتنمية، وطالب بتعجيل الانتقال بدارفور إلى السلام والتنمية، مشيراً إلى إنجاز العديد من المشروعات في إطار التخطيط، ولكن المشكلة في عدم وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته.

واستعرض رئيس مكتب متابعة سلام دارفور، عدداً من المشروعات التي أنجزها صندوق إعادة الإعمار، ومنها تنفيذ 350 مشروعاً بمبلغ 800 مليون جنيه سوداني، ومشروعات أخرى للمياه والبنية التحتية، كما تم توفير الظروف الملائمة للعودة الطوعية بإعادة 326 ألف نازح إلى 461 قرية بالإقليم.
وأشار إلى أنه تم استيعاب العديد من المقاتلين من الحركات التي وقعت وثيقة الدوحة في القوات المسلحة وقوات الشرطة، مضيفاً أن المشاورات مستمرة لإدخال المزيد في القوات الأمنية.
وقال الدكتور التيجاني السيسي -رئيس حزب التحرير والعدالة القومي- إن وثيقة الدوحة لسلام دارفور هي الأكثر شمولاً، وقد حضر توقيعها أصحاب المصلحة، فاكتسبت شرعية كبيرة، ونشكر لدولة قطر إصرارها على استمرار العملية السلمية حتى يتحقق السلام في دارفور. وأعرب عن شكره لدولة قطر، أميراً وحكومة وشعباً، لاستضافتها مفاوضات سلام دارفور، ورعايتها ومتابعة إنفاذ الوثيقة.

وأكد رئيس حزب التحرير والعدالة القومي أن إنفاذ الوثيقة أدى إلى تحقيق الكثير من الإنجازات، كتحسن الوضع الأمني وعودة النازحين، فضلاً عن تحسن علاقات السودان الإقليمية والخارجية، وكان من ثمار ذلك رفع العقوبات الأميركية الجائرة على بلادنا.

وقال إن المطلوب تقوية آليات استكمال إنفاذ الوثيقة التي تتضمن تقوية المفوضيات الست الوليدة، وإعطائها الفرصة على أرض الواقع بالإقليم، مضيفاً أن هناك تحديات تواجه عودة النازحين، وأن استمرار الأمن والسلم الاجتماعي يعتمدان على نزع السلاح لاستكمال العودة الطوعية. وطالب سيسي بالمزيد من التنسيق والتشاور بين الشركاء وكل أطراف الوثيقة، من أجل تفعيل آليات إنفاذ ما تبقى من بنودها، وأن تكون هناك اجتماعات دورية للإسراع بوتيرة إعادة الإعمار والتنمية في دارفور.
وشدد سيسي -في ختام كلمته- على أن هناك فرصاً إيجابية لاستعادة الأمن والاستقرار بصورة كاملة في إقليم دارفور، وأن استقرار السودان يعزز استقرار جيرانه، ويدعم الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وشدد بحر إدريس -رئيس حزب العدالة والتحرير- على أن منبر الدوحة هو الأكثر أهلية لاستكمال السلام في دارفور، مشيراً إلى أن وثيقة الدوحة للسلام عالجت جذور مشكلة كبيرة في دارفور، وحقق تنفيذها بحكمة الشركاء، وعلى رأسهم دولة قطر، العديد من الإنجازات.

وأوضح أن من أبرز الإنجازات، المشاركة في الحكم والتنمية المتوازنة التي كانت من الأسباب الحقيقية للنزاع، وأيضاً الآثار المترتبة عليه من عودة النازحين والوضع الأمني، وغيرها من القضايا التي تمت معالجتها بصورة واضحة، من خلال اتفاق الدوحة.

وشدد إدريس على أهمية الجهود التي بذلتها دولة قطر، مشيراً إلى أن هناك تحديات حقيقية، منها: الترتيبات الأمنية، واستيعاب المقاتلين السابقين، مطالباً بتخصيص جزء من أموال المانحين لهذا الجانب.
   
وناشد رئيس حزب العدالة والتحرير، المانحين الوفاء بالتزاماتهم التي تمت خلال فترة التفاوض، وإنجاز الاتفاق، لأن الجزء الأكبر من هذه الالتزامات لم يتم الوفاء به حتى الآن.

وقال بخيت عبد الكريم -رئيس حزب العدالة والمساواة- إنه لو لا جهود قطر ونواياها الصادقة، لما كان من الممكن الاستمرار في إنفاذ وثيقة سلام دارفور.

وأضاف أن من الملفات الأساسية الراهنة، ملف عودة النازحين واللاجئين، وإلحاق الممانعين بالعملية السلمية، مؤكداً أن الحالة الأمنية تسير بصورة ممتازة حالياً في دارفور، وأنه تم إحراز تقدم كبير في ملف الترتيبات الأمنية، ويعد من أكثرها نجاحاً، كما تسير المشروعات بفضل جهود دولة قطر وحكومة السودان بشكل جيد، ولكن الدعم المالي من جانب المجتمع الدولي يحتاج إلى مزيد من الجهد.

وأعلن عبد الكريم عن دعمه إحياء فكرة مؤتمر دولي للمانحين ومشروع دارفور الخضراء، مشيراً إلى أنه رغم وجود تحديات في مسألة التنسيق بين كل الأطراف، إلا أن الرغبة الصادقة موجودة، كما أعلن عن دعمه اقتراح إنشاء لجنة متابعة، والذهاب أكثر في جهود الإعمار والتعافي، خاصة مع تحسن الحالة الأمنية.

وأعرب أبو القاسم إمام الحاج -رئيس حزب جيش تحرير السودان، الثورة الثانية، الذي انضمت حركته مؤخراً إلى وثيقة الدوحة- عن اعتزازه بالانضمام إلى الوثيقة، قائلاً: إن أهم ما يميزها هو الرعاية والمتابعة والاهتمام من قطر والشركاء والبعثة الأممية، ما يُطمئن الجميع على أن هذه الوثيقة أساس لأي عملية سلمية في دارفور.

وقال إن الوثيقة تشهد تطوراً كبيراً ومهماً، بدليل أننا نحضر اليوم ليس كأطراف، ولكن كأعضاء وجزء من حكومة الوفاق الوطني، ما يؤسس لمرحلة جديدة ومستقبل واعد للسودان على أساس السلام والاستقرار ونبذ العنف. وأضاف رئيس حزب جيش تحرير السودان أن الاجتماع منصة لتجديد الدعوة لرفاقنا خارج مظلة الاتفاق والسلام، لتغيير مواقفهم، والنظر إلى التطور الكبير والمهم في السودان، وأن الشعب في دارفور يتطلع إلى عملية السلام، ولا جدوى من استمرار الاقتتال.

مبعوث وزير الخارجية لمكافحة الإرهاب:تحقيق %85 من الاتفاق.. وعملية السلام مستمرة
 
قال سعادة السفير الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، إن وثيقة الدوحة لسلام دارفور حققت نحو 85% من بنودها، وما زلنا نحتاج مزيداً من الجهود لاستكمال ما تبقى من بنود الاتفاقية.

وأضاف السفير القحطاني، خلال كلمته الافتتاحية أمس، في الاجتماع الثالث عشر للجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور: نحن اليوم في 2018 أي بعد عشر سنوات من العمل الدؤوب، حيث نفذت معظم أحكام وثيقة الدوحة للسلام بما في ذلك تقاسم السلطة، والثروة، والعدالة، والمصالحة، والترتيبات الأمنية النهائية، وما زال هناك العديد من البنود التي تحتاج إلى المزيد من العمل المشترك، من ضمنها الأحكام المتعلقة بالتعويضات وعودة النازحين.

وقال الدكتور القحطاني «إن عملية الدوحة لسلام دارفور بدأت في 2008، بعد أن توجت جهودنا جميعاً باعتماد وثيقة الدوحة لحل النزاع، والتي أقرها المؤتمر الموسع لأصحاب المصلحة في دارفور، والذي عقد في الدوحة في مايو 2011، وقد حظيت هذه الوثيقة بدعم تام من المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، حيث تم التوقيع بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات الدارفورية علي اتفاقيات سلام، وفقاً لما ورد في وثيقة الدوحة من معالجات، كما تم التوقيع على العديد من الإعلانات والبروتوكولات المتعلقة بهذا الشأن.

وبين القحطاني أن «الأمن يظل تحدياً يعيق العديد من أحكام وثيقة السلام، لذلك ينبغي العمل على قضايا نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج لتحقيق التنمية. مشدداً على أن وثيقة الدوحة للسلام في دارفور لا يمكن إعادة فتحها للتفاوض من جديد، ولا يمكننا بدء التفاوض من الصفر مرة أخرى، وبالنسبة لنا فإن هذه الوثيقة حقيقة ماثلة بالفعل تمثل صوت أهل دارفور، ويمتلكها أهل دارفور، بما في ذلك المجتمع المدني، والنازحون واللاجئون، والتي أيضاً أصبحت جزءاً من الدستور السوداني».

وأضاف سعادته: «نحن اليوم في أمس الحاجة للاستمرار والالتزام بتنفيذ أحكام وثيقة الدوحة لسلام دارفور، وإلى إعداد وتنفيذ الالتزام أيضاً بتنفيذ مشاريع تنموية في دارفور، ومساهمات أكبر من المجتمع الدولي، ودعوة جميع الأطراف المعنية للالتزام بوقف الأعمال العدائية والمفاوضات المباشرة، والاعتراف بأن التسوية السياسية والسلمية، وحدهما يمكن أن تضمن لسكان دارفور سلاماً وتنمية دائمين».

وأعرب القحطاني -في ختام كلمته- عن تقديره لكل من ساهم في تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام، مؤكداً أن قطر مستمرة في جهودها ودعمها إلى أن يحل الأمن والسلام والاستقرار في دارفور.

مبعوث الرئيس السوداني:تنفيذ أغلب البنود

 قال الدكتور أمين حسن عمر مبعوث الرئيس السوداني لشؤون التفاوض والتواصل الدبلوماسي، إن غالبية ما تم الاتفاق عليه في وثيقة الدوحة تم تنفيذه، وإن ما لم ينفذ يعود لبعض المشكلات الواقعية بسبب عدم تدفق الأموال، وأحياناً بسبب البيروقراطية وعدم المتابعة من قبل الأطراف ذات الصلة.

ودعا عمر إلى جلوس الموقعين على الوثيقة لإعادة وضع أسس وآليات تكون مرجعية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بمواعيد محددة وجهات متابعة محددة، وأوضح أن العديد من القضايا الكبرى تم تنفيذها على الأرض بينما تبقي قضية عودة النازحين مستمرة، وأن هذه القضية لا يمكن تجاوزها إلا بتأمين الوضع الأمني والتركيز على إكمال حملة نزع السلاح بصورة حازمة ودون استثناءات، مع رصد المخالفات ومنع تكرارها ومعالجة الخروقات التي يمكن أن تحدث.

وأكد أن موقف الحكومة واضح في دعم وثيقة الدوحة التي تعد وثيقة ناجحة بنتائجها على الأرض، حيث أصبحت جزءاً من الدستور السوداني. وأعرب عن أمله أن يتعاون الشركاء الإقليميون والدوليون لتعزيز الأمن والاستقرار في الإقليم، وإبرام مصالحات عامة لتحقيق العودة الطوعية بصورة فاعلة وسريعة.

ممثل الجامعة العربية:تعزيز جهود الأمن والاستقرار في الإقليم

 أوضح صالح ميلون سحبون ممثل جامعة الدول العربية في اجتماعات اللجنة، أن عقد الاجتماع اليوم يأتي في توقيته لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في دارفور. وفقاً للتطورات المهمة التي من بينها الوضع الدولي والقرار المهم المتعلق برفع الإدارة الأميركية للعقوبات عن السودان، المفروضة منذ عقدين من الزمن، استجابة للمطالب السودانية المدعومة بقوة من طرف الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، وقرارات عديدة صدرت عن القمم العربية والإفريقية.

وأكد أن هذه التطورات التي توفرها المساندة الواسعة لوثيقة الدوحة للسلام، تعد من الحوافز المهمة للإسراع في الانتهاء من تنفيذ ما تبقى من بنود هذه الوثيقة، وسرعة استفادة جمهورية السودان من حزم الدعم والمساندة الدولية، وتابع سحبون أن جامعة الدول العربية تعمل بشكل منسق ومتواصل مع الحكومة السودانية فيما يتعلق بملف دارفور، خاصة تنفيذ المشروعات الإنمائية والتركيز على المشروعات الإنسانية والإنمائية، وفقاً للآلية المشتركة بين الجامعة العربية والحكومة السودانية.

وأضاف ممثل الجامعة العربية أن هذه الآلية خلال السنوات الماضية قامت بإنشاء 15 قرية نموذجية و3 مستشفيات و6 عيادات طبية متحركة بتكلفة إجمالية بلغت 25 مليون دولار، بالإضافة لمشروعات إنتاجية زراعية لتعزيز سبل العيش ومشروعات لبناء القدرات، نفذتها المنظمة العربية للتنمية بلغت تكلفتها 3 ملايين دولار، ويجري حالياً إنهاء العمل في إنشاء 5 مراكز خدمية بتكلفة 20 مليون دولار، كما دعمت الآلية المشتركة برامج مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج بمبلغ 500 ألف دولار، لإعادة دمج 350 مسرحاً بولايات دارفور، وتابع أن الجامعة تعمل حالياً مع الحكومة السودانية من أجل عقد مؤتمر لتنمية السودان، يتضمن محوراً حول إعادة دمج المقاتلين في الحياة المدنية، بالإضافة للتعاون القائم بينهما في مجال قضايا التنمية والإنعاش ومعالجة مسألة الديون الخارجية.

ممثل بعثة «اليوناميد»:وثيقة الدوحة أساس لأية مفاوضات

 أعرب السفير جيرمايا كينغسلي مامابولو -الممثل الخاص المشترك في بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي «اليوناميد»- عن تقديره البالغ لجهود دولة قطر والتزامها، والعمل على تطبيق السلام الدائم في دارفور، موضحاً أنه بعد الاجتماع الثاني عشر للجنة في السودان استمر النزاع بين الحركات المختلفة، مما أدى إلى العديد من حالات الوفيات والنزوح، واستمرار هذه العمليات، مما يبعث على القلق، ويؤثر على السلام المحقق في هذا الإقليم، مشيراً إلى أن هناك بعض الحركات في تحقيق هذا السلام.

وبين السفير جيرمايا أن مبادرة الحكومة لحملة جمع السلاح في دارفور أغسطس 2017 بهدف الحد من انتشار السلاح غير القانوني، كانت تمريناً بناءً للحد من السلاح غير القانوني، مشيراً إلى أن هناك تعاوناً مستمراً مع الحكومة لضمان شفافية وعدالة هذه المبادرة.

وقال إن هناك تعاوناً من أجل تنفيذ أحكام وثيقة الدوحة للسلام، والحكومة وافقت على عدد من الأجندات والمشاريع الخاصة بنزع السلاح والمصالحة والترتيات الأمنية، وعودة النازحين والترتيبات الأمنية، وصندوق إعادة إعمار دارفور.

وأضاف السفير جيرمايا أن تطبيق وثيقة الدوحة للسلام في دارفور أحرز تقدماً كبيراً، وتم إطلاق صندوق دعم دارفور في 2012، كما تم التوقيع على 96 مشروعاً، وهناك 40 شركة ستساعد في هذه المشاريع بتكلفة 330 مليون جنيه سوداني.

وأضاف أن مكتب متابعة سلام دارفور بدأ تطبيق تعليمات سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس وزير الخارجية، لتسهيل العودة الطوعية، من خلال وضع الأولويات للملاجئ والمياه وتوفيرها للعائدين، وهذا تطور مرحب به بشكل كبير، ونحن نشجع الحكومة والشركاء على توفير الخدمات الأساسية في مناطق العودة، للمساعدة في تشجيع النازحين على العودة إلى ديارهم، وندعو الحكومة والإدارات المحلية إلى تقصي مسألة امتلاك الأراضي، واستخدام أجندة تطبيق منصفة، لتعزيز التضامن الاجتماعي، والاستفادة من فرص التنمية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.