في مقابلة مع «راديو إنترناسيونال» الإسباني سفيرنا بمدريد: ماضون في سياستنا «المستقلة»

مدريد - العرب

الخميس، 12 يوليه 2018 01:49 ص

قال سعادة السيد محمد جهام الكواري سفير دولة قطر لدى مملكة إسبانيا: «إن دول الحصار ترفض الحوار بشكل قاطع، وتظن أن قوتها السياسية والعسكرية كفيلة بتغيير واقع المنطقة، مما يعكس عقليتها الصعبة».

ولفت، في مقابلة مع «Radio Internacional» الإسباني، إلى سعي السعودية والإمارات إلى تغيير المشهد السياسي في المنطقة، وقال: «إن لدى قطر سياسة خارجية مختلفة؛ لذا فإن دول الحصار تريد تغيير ذلك».

وأضاف: «ماضون في سياستنا الخارجية والداخلية المستقلة، وسوف نتابع بناء منصات لحرية التعبير».

وأكد سعادته حرص قطر على الانفتاح على الحوار لحل الأزمة الخليجية، وقال إن الحياة تسير بشكل طبيعي في قطر، ولا توجد أي تبعات للحصار باستثناء الجانب الاجتماعي. ووصف الكواري العلاقات القطرية - الأميركية بأنها استراتيجية ودائمة التطور، وقال إن مونديال 2022 في قطر سيكون بمنزلة جسر يصل بين الشرق والغرب وبين الحضارات العربية المسلمة والحضارات الغربية.

وفيما يلي نص المقابلة:
* ?خلال فترة عملك سفيراً في واشنطن وقّعت قطر صفقة شراء نظام صواريخ «باتريوت» ومروحيات «أباتشي» ودبابات أميركية. أخشى من أن صفقة من هذا النوع لم تعد ممكنة الآن.. فما طبيعة العلاقات بين قطر والولايات المتحدة الأميركية اليوم؟
¶ علاقاتنا بالولايات المتحدة الأميركية ممتازة وبيننا تعاون على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية، ونحن نستضيف قاعدة عسكرية أميركية مهمة جداً ونحو 10 آلاف جندي أميركي في الدوحة. وبالإضافة إلى كونها ممتازة، فعلاقاتنا دائمة التطور حيث هناك 6 جامعات أميركية في قطر، منها جامعة جورجتاون وتكساس وفيرجينيا كومونويلث، وقد أطلقنا برامج مشتركة لتبادل الطلاب. وبالتالي يمكنني القول بأن علاقاتنا استراتيجية.

* ما مدى تأثير الأزمة الحالية مع السعودية على علاقاتكم الثنائية مع أميركا؟
¶ الأزمة الخليجية ذات طابع إقليمي، فلدى قطر سياسة خارجية وداخلية مختلفة عن دول الحصار، وقد أطلق العديد من المشاريع لدعم الشباب وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، إضافة إلى مشاريع أخرى ذات رؤية مستقبلية أبرزت نقاط ضعف هذه الدول مقارنة بالتطور القطري؛ ولذلك قررت دول الحصار اختلاق هذه الأزمة المفبركة.

* قطر إذن تدفع ثمن استقلاليتها الدبلوماسية؟
¶ تماماً.. قائمة مطالب دول الحصار غير واقعية، وما تسعى إليه السعودية والإمارات هو تغيير المشهد السياسي في منطقتنا، كما نرى في اليمن وليبيا والصومال وإريتريا وإفريقيا بشكل عام. وبما أن لدى قطر سياسة خارجية مختلفة، فإن دول الحصار تريد تغيير ذلك. وهو السبب في طردهم الطلاب القطريين من جامعاتهم والمرضى من مشافيهم، وتفريقهم للعائلات في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. لكن كما يقول المثل «رب ضارة نافعة»، فقد وجدنا في الحصار فرصة للتطور ويعدّ اقتصادنا الأفضل بين دول المنطقة ولدينا مشاريع مستقبلية مهمة مثل بطولة كأس العالم 2022. لا شكّ بأن الحياة تسير بشكل طبيعي في قطر، ولا توجد أي تبعات للحصار باستثناء الجانب الاجتماعي، فقد حُرمت بعض العائلات القطرية من الاجتماع بذويها، كما منعت السعودية القطريين من أداء مناسك الحج.

* هل منعت السعودية القطريين حتى من أداء فريضة الحج؟
¶ نعم، للأسف منعت المملكة القطريين من دخول مكة المكرمة والمدينة، ومن ثَمّ فإن المشكلة التي نواجهها هي اجتماعية بحتة.. إلا أننا ماضون في سياستنا الخارجية والداخلية المستقلة وسنتابع بناء منصات لحرية التعبير. إن دول الحصار تريد إغلاق قناة الجزيرة لأنها منبر لحرية التعبير ولأنها تعطي مساحة لقوى المعارضة العربية للتعبير عن رأيها. وبالتالي فإن حرية التعبير، والمساواة بين الجنسين، ومستقبل الشباب.. كل تلك القضايا تقع في صلب الأزمة التي نعيشها. كذلك فإن دول الحصار تريد الهيمنة على المنطقة سياسياً دون منح الحرية للشباب.. هذا هو الفارق بيننا وبينهم.
* هل من الممكن أن تشهد السياسة السعودية تغييراً هيكلياً يسمح بالتوصل إلى اتفاق مع قطر وتحقيق التوازن في المنطقة؟
¶ نحن منفتحون على الحوار، وقد أعلنا منذ البداية أن حل هذه الأزمة يتطلب المزيد من الحوار. يجب أن نضع جميع خلافاتنا على الطاولة والحديث بشأنها. قطر منفتحة تماماً على ذلك.. لكن لا توجد الآن أي مؤشرات على إمكانية حدوث ذلك؛ فدول الحصار ترفض الحوار بشكل قاطع وتظن أن قوتها السياسية والعسكرية كفيلة بتغيير واقع المنطقة، مما يعكس عقليتها الصعبة. إن قدرنا أن نعيش في منطقة لا تتمتع بالديمقراطية، وتفتقر للمؤسسات، وتتركز القرارات المصيرية فيها بيد القلة، ونحن نعمل بجهد للمساهمة في تطويرها. قطر تعمل من أجل المستقبل، وهي تطلق مشاريع تعليمية مهمة، فلدينا 11 جامعة دولية وجامعات أخرى محلية، ونحن نساهم في تحسين أوضاع الشباب في الدول العربية كافة؛ حيث تقدم مؤسسة «صلتك» القطرية منحاً لتعليم الشباب العربي في مختلف جامعات العالم، ومن ثَمّ تقدم لهم فرص عمل مضمونة في قطر. هذه الرؤية القطرية تتعارض مع سياسات دول الحصار المناهضة للتطور الاقتصادي والسياسي في المنطقة، والمعادية لثورات الربيع العربي. تريد هذه الدول -عبر الأزمة المفبركة- أن تدفع قطر ثمن دعمها للشعوب العربية خلال ثورات الربيع العربي.
على كل الأحوال، لا يبدو أن الحصار قد أثمر عن أي نتائج؛ فقد عززت قطر علاقاتها التجارية وحصلت على عملاء جدد، حتى أن ناتجها المحلي الإجمالي قد ارتفع.
إن اقتصادنا يسير بشكل ممتاز، وعلى نحو أفضل من دول الحصار التي تواجه العديد من المشاكل والصعوبات. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطر بنسبة 7 % ونحن من الدول ذات الدخل الأعلى للفرد في العالم ولدينا علاقات تجارية مهمة مع مختلف الدول، بما في ذلك إسبانيا التي زادت صادراتها إلى قطر بنحو 40 %، وهذا مؤشر إيجابي للغاية ويعكس صلابة علاقاتنا الثنائية.
لا شكّ في أن اقتصاد قطر أصبح أكثر قوة بعد الأزمة ولسنا بحاجة لبضائع دول الحصار، خاصة أنها دول غير منتجة فهي لا تنتج إلا الإرهاب والتطرف. وبالتالي فنحن لسنا بحاجة لأي اتصال معها، وإذا أصرت على رفضها للحوار فليذهب كل في سبيله.

يهاجموننا بسبب مونديال 2022.. ولا يعرفون فوائده للمنطقة

قال سعادة السيد محمد جهام الكواري سفيرنا في مدريد خلال المقابلة مع «رايو انترناشيونال» الإسباني «إن التحضيرات لمونديال كأس العالم لكرة القدم 2022 تسير على قدم وساق ونأمل إنهاء جميع مشاريع البنية التحتية والنقل والاستادات قبل عام أو اثنين من موعد البطولة، والذي يعدّ رقماً قياسياً. هذا تحدٍّ كبير بالنسبة لنا، ومن المؤسف أن تهاجمنا دول الحصار بسبب المونديال، وأن تعجز عن إدراك الفوائد التي ستعود بها البطولة على المنطقة بأكملها.
وسيكون المونديال بمثابة جسر يصل بين الشرق والغرب وبين الحضارات العربية المسلمة والحضارات الغربية، كما أنه سيقدم فرصاً اقتصادية مهمة حتى للشركات السعودية والإماراتية. إلا أن هذه الدول لا تريد رؤية الجانب الإيجابي للبطولة وتفضّل ترسيخ نموذجها الاستبدادي في المنطقة.. يبدو أنها لا ترى أن التعاون أفضل من المواجهة.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.