النرجسية تلد المركزية

عبدالله العبدالرحمن

الخميس، 12 يوليه 2018 01:43 ص

النرجسية تعني حب النفس أو الأنانية، وهو اضطراب في الشخصية حيث تتميز بالغرور، والتعالي، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين.
كما تُعتبر النرجسية مشكلة اجتماعية أو ثقافية. وتمثل إحدى العوامل في نظرية السمات المستخدمة، وهي إحدى سمات الشخصية الثلاثة في ثالوث الظلام إلى جانب كل من المكيافيلية والاعتلال النفسي. عادة ما تمثل النرجسية مشكلة في علاقات الفرد مع ذاته أو مع الآخرين، النرجسيون لديهم توقعات غير معقولة من معاملة تفضيلية خاصة والامتثال التلقائي لهم، لأنهم يعتبرون أنفسهم الخاصة، ويعتبر عدم الامتثال هجوم على تفوقهم. من الاختبارات الإلهية التي يختبر الله عباده بها هو أن يمتحنهم في وجود مثل هذه الشخصيات فيما بيننا، بل إن مثل هذه الشخصيات قد تصل إلى مرحلة متقدمة بأن تعتلي مناصب قيادية عليا، وهنا أعتقد تكمن المصيبة الكبرى والعائق الأساسي لأي تنمية وتطوير في المجال العلمي والعملي، فمن الطبيعي أن تجد ترجمة فعلية على الواقع للنرجسية التي تلد المركزية، فتجد الاعتداد بالرأي، والتفرد في القرار، والإحساس المقيت بالمعرفة دون الآخرين، وأن الاستيعاب والفهم هما حق مكتسب لا يملكه الآخرون، وأن مبدأ الشورى لدى هذه الشخصية مبدأ لا يتوفر في قاموسها العقلي والفكري، كذلك التحقير من الآخرين والتسفيه من آرائهم، والتقليل من إنتاجهم العملي.
خاصة أن هذه الشخصية تميل إلى من يعزز كل هذه المشاعر النرجسية لديها، وبلغتنا المحلية العامية يحبون التطبيل والتزمير (النفاق الاجتماعي)، (جمبازي) فترى المنافقين والمطبلين هم الحاشية الوحيدة المقربة من هذه الشخصية، ولهم الأولوية في كل شيء: الترفيعات، والعلاوات، والمكافآت، والمنح الاستثنائية، والإجازات المفتوحة، والدورات الداخلية والخارجية.
للأسف إن مثل هذه الشخصية موجودة وتعتلي بعض المناصب في الدولة، إلا أن الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي في كيفية مجابهة مثل هذه الشخصية، حيث صُدِّرت أطول سورة مدنية بذكر صفاتهم، والتحذير من خطرهم بعد ذكر المؤمنين وذكر الكافرين، إنها سورة البقرة، بدأها الله تعالى بذكر المؤمنين في أربع آيات، ثم ثنّى بذكر الكفار في آيتين، ثم ثلّث بذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية، وهذا دليل على أن الاهتمام بدفع شرهم أشدُّ من الاهتمام بدفع شر الكفار، كما يدل على أنهم أعظم جرماً وأشدُّ خطراً من الكفار، وقوله عليه الصلاة والسلام «إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان».
فأكثر ما يقتل هذه الآفة وهذه الشخصية هو فضحها وتعريتها أمام المجتمع والقانون، والتمسك بالمبادئ الإسلامية السمحة، والتعامل معهم بمبدأ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.