مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية بجامعة قطر يهدف إلى تطوير البُنى النظريَّة

الدوحة- بوابة العرب

الإثنين، 06 أغسطس 2018 10:39 ص

تؤدي جامعة قطر دور الشريك الفاعل والحيوي في تحقيق الازدهار لدولة قطر في المستقبل، ويعتبر تقدم الجامعة المتواصل في مجالي البحث والابتكار جزءً لا يتجزأ من تعزيز رؤية قطر ليصبح اقتصادها قائمًا على المعرفة على النحو الذي نصّت عليه رؤية قطر الوطنية 2030، وفي مختلف الخطط البحثية والاستراتيجية التنموية الأخرى.
 
وفي هذا الإطار يتمحور عمل مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، الذي يُعتبر أحد المراكز البحثية الرئيسيَّة بجامعة قطر، حيثُ جاءَت فكرة المركز؛ ليكون رائدًا في الوطن العربي في تطوير البنى النظرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، من خلال خمسة أطر أساسية: التجديد، والمثاقفة، والواقعية، والتجسير، والأقلمة، وذلك ضِمن أربعة مسارات رئيسية هي: العلوم الاجتماعية، العلوم الإنسانية، العلوم الأمنية والاستراتيجية، دراسات المناطق. 

ويعمل المركز ضمن أربعة مسارات متوازية أساسية وهي: أولًا: إنتاج المعرفة، أي مساهمة المركز من خلال باحثيه في تقديم إنتاج معرفي مؤصّل يساهم في تلبية احتياجات المعرفة والمجتمع. ثانيًا: تقويم المعرفة، أي تقديم دراسات نقدية وتقويمية للتراث المعرفي الإنساني بمختلف فروعه الإنسانية والاجتماعية بهدف امتلاك نظام معرفي يعبّر عن هوية المجتمع واحتياجاته. ثالثًا: إدارة المعرفة، أي إدارة المعرفة التي ينتجها الباحثون من خلال استقطاب المشاريع البحثية والمساهمة في تطويرها منهجيًا، والربط بينها وبين المشاريع المتقاطعة معها. رابعًا: تسويق المعرفة، وذلك من خلال الترويج المحلي والإقليمي والدولي للإنتاج المعرفي. 

وفي تصريحٍ لهُ، قال الدكتور نايف بن نهار، مدير مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية: "يرتهن تقدُّم المجتمعات وازدهارها بحالة الوعي التي تعيشها بالمقام الأول، فكلما انخفض منسوب الوعي لدى المجتمع انعكس ذلك سلبًا على مسيرة المجتمع في صناعة التقدم والازدهار، وفي المقابل كلما زاد منسوب الوعي زادت مسيرة التقدم والتطور رسوخًا وثباتًا واستقرارًا.

وتعدُّ العلوم الإنسانية والاجتماعية المسؤول الأول عن عملية بناء وعي المجتمعات الإنسانية؛ فمن خلالها تحدد المجتمعات طريقة تعاملها فيما بينها، وطريقة تعاملها مع سائر مكونات الحياة، ذلك لأن العلوم الإنسانية والاجتماعية تهدف إلى دراسة الظواهر الإنسانية والاجتماعية ورسم منهجية التعامل معها، وهذه الظواهر يتفاعل معها الإنسان يوميًا تأثرًا وتأثيرًا، فالإنسان لا يخلو يومه من التفاعل مع الاقتصاد أو السياسة أو الدين أو اللغة أو العلاقات الاجتماعية بتنوعها، وهذا التفاعل يتحدد بناء على وعي الإنسان المتشكّل تجاه هذه الظواهر".

وأضاف: "من هنا تأتي أهمية دراسة العلوم الإنسانية والاجتماعية باعتبارها المسؤول عن تشكيل الوعي الإنساني، التي بازدهارها وتقدمها يزدهر ويتقدم الوعي الإنساني مما ينعكس إيجابًا في تعاطي الإنسان مع الظواهر الإنسانية والاجتماعية.

 ولذلك فإنَّ تقدم المجتمعات وتطورها ليس مرهونًا بتطورها في العلوم الطبيعية فقط، فقد يكون لازدهار العلوم التطبيقية انعكاسًا سلبيًا على المجتمعات الإنسانية إن لم تكن مؤطرة بإطار فكري سليم، والذي لا يمكن أن يحدث إلا بوجود تصوّر سليم تجاه الظواهر الإنسانية والاجتماعية التي تحيط بالإنسان، والتجارب الإنسانية تثبت خطورة نمو العلوم الطبيعية دون أن يتزامن ذلك من نمو للعلوم الإنسانية والاجتماعية".

ويهدف مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر إلى جُملة من الأهداف، هي: أن يكون المركز وسيطًا معرفيًا موثوقًا به بين المجتمع وقضاياه الفكرية من خلال تأطير القضايا المتعلقة بالشأن الإنساني والاجتماعي في إطار علمي مؤصل بعيدًا عن الثقافة العشوائية. الإسهام في إصلاح البنية المعرفية للعلوم الاجتماعية في ضوء الأطر الفلسفية الخمسة: التجديد، والمثاقفة، والواقعية، والتجسير، والأقلمة.

أن يكون المركز منصةً رياديةً يتوجه إليها الباحثون داخل الجامعة وخارجها في طرح مبادراتهم ومشاريعهم البحثية. أن يكون المركز رافدًا علميًا موثوقًا لمؤسسات الدولة بما يحقق تفاعلاً إيجابيًا بين جامعة قطر والدولة. تأسيس شراكة متميزة بين جامعة قطر والمؤسسات الأخرى في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية.

أن يكون المركز منصة تتمتع بالعلمية والموضوعية لدى الباحثين الغربيين في فهم العالم الإسلامي ببعديه المعرفي والواقعي. نشر الوعي بأهمية العلوم الإنسانية والاجتماعية ودورها في تنمية المجتمعات محليًا وإقليميًا. خلق بيئة فكرية حوارية تمكّن الطلبة والباحثين من مداولة الأفكار في إطار علمي موضوعي. فتح آفاق بحثية لطلبة الدراسات العليا في جامعة قطر في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية. إبراز الكفاءات القطرية البحثية والثقافية وتوظيف طاقاتها في أنشطة المركز المختلفة. معالجة الإشكالات الفكرية التي تتمركز في الوعي المجتمعي. تقديم الدراسات العلمية المتعلقة بتطورات المشهدين الإقليمي والدولي.

جديرٌ بالذكر أنَّ رؤية المركز تتمثَّل في أن يُحقق الريادة في حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية على الصعيدين المحلي والخارجي بما يجعله المنصَّة المفضلة للباحثين وأصحاب المبادرات العلمية.  كما تتمثَّل رسالة المركز في السعي لتطوير بنية العلوم الإنسانية والاجتماعية وتجديدها لتكون أكثر ملاءمة للاحتياجات النظرية والواقعية لمجتمعاتنا من خلال التعاون مع أبرز المؤسسات والباحثين المميزين في حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية على الصعيدين المحلي والخارجي للعمل على إنتاج المشاريع المركزية وإدارتها. 

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.