تجمع بين الرسوم الكرتونية والخط العربي والتشكيل تجارب فنية متنوعة في «كتارا»

الدوحة - العرب

الثلاثاء، 07 أغسطس 2018 05:19 ص

افتتحت المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، أمس الأول، ثلاثة معارض مميزة، وهي معرض «كلر بار» لمجموعة من الفنانين القطريين في مبنى 19، وجدارية «ترنيمة الصمود» للفنانة القطرية مريم الملا في مبنى 22، ومعرض «سجايا» للخطاط التركي زكي الهاشمي في المبنى 18، وذلك بحضور السيد أحمد عبد الرحمن السيد نائب المدير العام لشؤون العمليات في المؤسسة، وعدد من أصحاب السعادة السفراء، إلى جانب حضور فني قطري وعربي .
وبهذه المناسبة، قال السيد أحمد عبد الرحمن السيد -نائب المدير العام لشؤون العمليات في «كتارا» - إن كل معرض من هذه المعارض الثلاثة يمثل مدرسة فنية متميزة، حيث قدم كل فنان رؤيته بأسلوب فني مختلف، وهو ما يثري الساحة الفنية القطرية، سواء من خلال دعم الفنان القطري وتشجيعه وإيصال إبداعه للجمهور، أو من خلال استضافة فنانين عرب وأجانب لتقديم أحدث ما توصلوا إليه من أعمال فنية.
وأضاف أن «كتارا» تهدف من خلال هذه المعارض ومختلف الفعاليات التي تقدمها، إلى مدِّ جسور التواصل والتبادل بين مختلف الثقافات عن طريق الفنون والإبداع، كما دعا الجمهور إلى زيارة الحي الثقافي والاطلاع على ما يفتحه من نوافذ إبداعية شيقة.
وإذا كانت هذه المعارض الفنية قد تنوعت في ما اهتمت به من مواضيع، وما قدمته من أساليب تقنية متعددة، فإنها أيضاً كونت مساحة بانورامية ممتعة في الحي الثقافي، ليكون الفن أداة للتعبير عن الأنا والآخر في الوقت نفسه.

«كلر بار».. معرض كرتوني وشخصيات
خيالية قريبة من الواقع
يجمع معرض «كلر بار» عدداً من الفنانيين القطريين، هم: عبد العزيز يوسف، وخلود العلي، وعائشة الخليفي، ومحمد الشريف، وفاطمة النصف، وحمد المطاوعة. ورغم أنهم اشتركوا في رسم الملامح العامة للمعرض -باعتباره معرضاً كرتونياً بامتياز، حيث تقدم مختلف الأعمال شخصيات معروفة من الرسوم المتحركة بألوان زاهية ومشعة- إلا أن كل واحد منهم قدمّ اتجاهاً خاصاً به، ليتراوح المعرض بين التقليدي والرقمي، ويجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويحتفي بشخصيات الرسوم المتحركة والإنيمي والكاريكاتير المتعددة، التي شكلت عوالم مخلوقات غريبة قريبة من عمق المشاهدين الصغار والكبار على حدّ سواء.
وتعليقاً على المعرض، قال الفنان عبد العزيز يوسف، أحد المشاركين: نحن سبعة فنانين قطريين تجمّعنا في مكان واحد، وقرّبنا وجهات نظرنا لنقدم حوالي 40 لوحة في معرض سعينا أن يكون متجانساً، لنؤكد من خلاله أن فن الكرتون فن مبهم، ورغم ذلك فإن تجمعه في مكان واحد، وهو الحي الثقافي كتارا، يجعله محل قوة لتوعية الناس بوجوده وأهميته، خاصة أن له وزنه في العديد من الثقافات، مضيفاً أن ما يميز المعرض أن كل فنان قدم أسلوبه الخاص به بما يخدم الاتجاه العام للمعرض.
من جانبه، قال الفنان حمد المطاوعة: يقدم المعرض أعمالاً متنوعة بين الرقمي والتقليدي، تظهر فيها شخصيات الرسوم المتحركة القديمة، التي تعيد للكبار ذكريات جميلة قضوها مع الرسوم على الشاشة الصغيرة، وتعرف الأطفال على شخصيات قديمة جديدة عليهم.

«ترنيمة الصمود» تجمع بين اللون
والكلمة.. وتحتفي بالوطن
باعتبار أن الفن يشكل لغة جميلة من لغات الواقع مهما كانت قسوته وشدته، اختارت الفنانة القطرية مريم الملا أن تقدم الواقع بأسلوب تشكيلي تكعيبي، حيث سعت إلى اعتماد ثنائية الرمز والدلالة في جداريتها، من أجل الحديث عن الحصار الجائر الذي تعرضت له دولة قطر.
وبهذه المناسبة، قالت مريم الملا: لقد اخترت أن أقدم الحصار من بدايته إلى اليوم في جدارية سميتها «ترنيمة الصمود»، وتعني أنشودة الصمود والصبر والتحمل لما وقع علينا من ظلم، فمثلاً المدفع يرمز إلى أن الحصار حدث في شهر رمضان، أما الصقر فيرمز إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي حمانا وقال لنا: «أبشروا بالعز والخير»، والسلسة التي قطعت رمز لتفكك العلاقات الاجتماعية بيننا، في إشارة إلى العائلات التي تفككت بسبب الحصار.
وأضافت الملا أن هذه الجدارية مصحوبة بـ 30 لوحة، سعدت من خلالها إلى عرض أعمالها التي تهدف إلى إبراز التجديد في تقديم التراث القطري الأصيل.
وتعد «ترنيمة الصمود» أكبر جدارية تشكيلية يتم إنجازها وموضوعها الحصار بمساحة 4 أمتار في 3 أمتار. وقد ازدان المعرض بالكلمة الصادقة، ليعبر عن التكامل بين اللون والكلمة، من خلال التقاء ريشة الفنانة مريم الملا، وكلمة الشاعر راضي الهاجري.

«سجايا».. عندما يحتفي الخط العربي بالصورة والمعنى
احتضن مبنى 18 في الحي الثقافي معرض سجايا، قدمت خلاله 24 لوحة للخطاط التركي زكي الهاشمي، الذي قال: تسمية المعرض مستوحاة من الطبيعة بمعنى البساطة، فالفن عندما يكون بسيطاً يكون الأقرب إلى الناس بعيداً عن التكنولوجيا والتكلف.
وأضاف: عملت على أن تكون الأعمال المعروضة تتنوع بين الكلاسيكي والحديث والتعبيري، أما النصوص فهي مأخوذة من التراث الإسلامي العربي، وكلها تدعو إلى الأخلاق والقيم والمبادئ الأصيلة. وتابع قائلاً: معرض سجايا عبارة عن معانٍ مصورة، تعطي الكلمة تفسيرها بلا صوت، وتشكل المبنى عن طريق المعنى.
وللخطاط زكي الهاشمي العديد من المشاركات الدولية، والأبحاث والإنجازات المهمة، نذكر منها: كتابة المصحف الشريف برواية حفص عن عاصم، والثوابت والمتغيرات في فن الخط العربي، والخط العربي بين قواعد الخط وآراء علماء الرسم القرآني.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.