تربية سيد البشر (1)

عبدالله العبدالرحمن

الثلاثاء، 07 أغسطس 2018 05:54 ص

عندما قرأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الوداع قوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً»، كانت هذه الكلمات بمثابة حجة على البشرية جمعاء، وشهادة إلهية بأن الرسالة قد وصلت واكتملت.

من هذه القاعدة النورانية الأساسية والأبدية، وهي اكتمال الدين، سنتعرض في هذه السلسلة من المقالات إلى جانب مهم في حياتنا بشكل عام، وهو التربية النبوية الشريفة، تربية سيد البشر وخاتم الأنبياء والمرسلين وملك التنمية البشرية وسلطان التنمية الذاتية وإمبراطور التعامل مع الآخرين، والله وبالله وتالله لن نجد قواعد تربوية نبني عليها مستقبل أبنائنا كالقواعد التي أسسها خاتم الأنبياء والمرسلين، التي كان يمارسها الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع كل من يتعامل معه، وكيف يمكن تطبيقها في حياتنا بشكل عملي.

سنتناول في الجزء الأول بالتفصيل حديث الفتى الشاب الذي أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، في هذا الحديث -الذي لا يتعدى ثلاثة أسطر- لآلئ من كنوز التربية النبوية الشريفة وهي كالتالي: أولاً تهدئة النبي لصحابته بغضبهم من طلب الشاب، والتوضيح لهم أنه ما زال شاباً، أي أنه لا يملك المعرفة والخبرة التي لديكم، فيجب التروي لمعرفة أسباب سؤاله، فإذا عُرف السبب بطل العجب، وهذه رسالة ضمنية وتوجيه لأولياء الأمور بألا نجزع ولا نحمّل الأمور أكثر مما تحتمل بسبب أسئلة أبنائنا، فقد يكون الأمر كله عدم وضوح الرؤية لديهم، وعدم معرفة الحقيقة في الأمر نفسه، فهذه فرصة لرفع الغشاوة عن أبصارهم وبصيرتهم، وفرصة أيضاً لمعرفة من أين يستقون هذه المعلومات، وتكون هناك لغة حوار فيما بيننا كأولياء أمور وبين أبنائنا، كما يجب أن نحمد الله -سبحانه وتعالى- على أن أبناءنا يلجؤون لآبائهم بالسؤال والاستفسار، باعتبار أنهم المصدر الموثوق به عن أي مصدر آخر، لذا وجب علينا كآباء استغلال هذه الفرصة خير استغلال، وأن نأخذ الأمور بالروية وعدم الاستعجال في أحكامنا الأولية، وتأجيل ردة الفعل لدينا للاستيضاح، لأنها ستصب في مصلحة كلا الطرفين.

نكمل معكم الثلاثاء المقبل «تربية سيد البشر»، وما يحتويه هذا الحديث من لآلئ وجواهر تربوية لا تقدر بثمن.

يقول الشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله-: «إذا أرادت الأم أن تصلح بنتها فلتصلح أولاً نفسها».
والسلام ختام .. يا كرام

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.