"جوجل" يحتفل بالذكري 1038 ل"أمير الأطباء"

بوابة العرب- هاجر المنيسي

الثلاثاء، 07 أغسطس 2018 12:10 م

يحتفل اليوم محرك البحث الأشهر في العالم "جوجل" بالذكري ال 1038 على مولد ابن سيناء و ذلك بتغير شعارها لتضع لوحة فنية تعبر عن ابن سينا وهو جالس يكتب وخلفه سجادة قد تناثر عليها العديد من الأوراق المختلفه في مجالات علمية عدة.

فمن هو ابن سينا؟ وماذا قدم للعالم ؟ من خلال هذا المقال سنعرض جزء من حياة ابن سينا و العلوم التى ابدع فيها وسنذكر بعض مؤلفاته وما قيل عنه و أشهر مقولاته.

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، ولد عام 980م في قرية أفنشة الواقعة بالقرب من مدينة بخارى الواقعة في أوزباكستان والتى رحل لها وتلقي فيها العلم  ثمّ التحق ببلاط السلطان نوح بن منصور الساماني، الذي أسند إليه متابعة أعماله المالية، وقد بدأ بعدها برحلته التعليمية، حيث حفظ القرآن الكريم كاملاً، وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، ثمّ درس علوم الفلسفة على يد البخاري، ثم الفقه، والطب، والأدب، وقد كان متوقد الذكاء، ذا موهبة فذة، وعبقرية واضحة.

وقد لقب بعددا من الأسماء منها "الشيخ الرئيس، وأبو الطب الحديث، وأمير الأطباء"

وفي علوم الرياضة والطب تميز ابن سيناء فقد تعلم حساب الهند، وعمل بالفقه، وألّف طرق المطالبة ووجه الاعتراض على المجيب، ثمّ درس بمفرده كتاب إيساغوجي، وكتاب إقليدس، وأحكام المنطق، وفهمها، واستمر في تعليم نفسه بنفسه، حتى أصبح طبيباً وعالماً وفيلسوفاً، إذ إنه يعتبر أول من كتب عن الطب متبعاً في ذلك منهج جالينوس وأبقراط، حيث كتب القانون في الطب وهو أشهر أعماله كونه ظل مرجعاً رئيسياً لعلم الطب مدة سبعة قرون، ولا يزال العمدة في تعليم هذا الفن، ولا بد من الإشارة إلى أنه أول من وصف أسباب اليرقان، والتهاب السحايا، وأعراض حصى المثانة وصفاً صحيحاً، كما لم يغفل أثر المعالجة النفسية في شفاء المريض. 

أما في العلوم الفلكية فقد استطاع ابن سينا أن يرصد مرور كوكب الزهرة عبر دائرة قرص الشمس بالعين المجردة، وقد أقر العالم الفلكيّ الإنجليزيّ جيرميا روكس ذلك، وكما قام بدراسات فلكية وهو في أصفهان، وهمذان، ثمّ اشتغل بالرصد، وابتكر جهازاً لرصد إحداثيات النجوم، ثم ألّف عدة مؤلفات، منها: كتاب الأرصاد الكلية، وكتاب الأجرام السماوية، ورسالة الآلة الرصدية، ومقالة في هيئة الأرض من السماء وكونها في الوسط، وكتاب إبطال أحكام النجوم.

وقد تطرق إلى علم الأحياء فنجح في وضع أسس علم طبقات الأرض، مثل تكوين الحجارة، والمعادن، والجبال، إذ يرى أنّها تكوّنت من طين لزج وخصب، إضافةً إلى أنّه تحدّث عن الزلازل وفسّر أسباب حدوثها، ووضّح كيفية تكون السحب، ووجد أنّ البخار هو أصل السحب، والمطر، والجليد، والثلوج، والبرد، والصقيع، وقوس قزح.

وقد حظي علم النبات بإهتمام  خاصاً من ابن سينا، حيث أجرى مقارنات علمية بين أزهار النباتات، وجذورها، وأوراقها، كما وصفها وصفاً دقيقاً، وتعرض لأنواع التربة، والعناصر المسؤولة عن نمو النباتات، إضافةً إلى أنّه تحدث عن ظاهرة المساهمة في النخيل والأشجار.

كما أنه درس الفلسفة ويعتبر الفكر الفلسفي لابن سينا امتداداً لفكر الفارابي، حيث أخذ عنه فلسفته الطبيعية والإلهية، أي تصويره للوجود وللموجودات، كما وأخذ عنه نظرية الصدور، في حين عُني كثيراً بنظرية النّفس، وطوّرها، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ مخالفيه ادّعوا بأنه نادى بأن العالم غير مخلوق، وأنه أزلي، وأن الله لا يعلم الجزئيات، وأن أجسام الناس لا تقوم مع أرواحهم يوم القيامة.

أما عن العلوم النظرية: شملت كتب العلم الإلهي، والعلم الكلي، والعلم الطبيعي، والعلم الرياضي.

والعلوم العملية: شملت كتب تدبير المنزل، والأخلاق، والتشريع، وتدبير المدينة. 

أما عن مؤلفاته في حقول المعرفة فقد شملت  كتب المنطق، وكتب الشعر واللغة، وبذلك يكون ابن سينا قد ألّف نحو مئتي كتاباً في مواضيع متعددة.

كما أنه أول من وصف الالتهاب السحائي، وأول من فرَّق بين الشلل الناجم عن سبب داخلي في الدماغ والشلل الناتج عن سبب خارجي، ووصف السكتة الدماغية الناتجة عن كثرة الدم، مخالفًا بذلك ما استقرَّ عليه أساطين الطب اليوناني القديم، فضلاً عن أنه أوَّل من فرَّق بين المغص المعوي والمغص الكلوي.

وكان ابن سينا صاحب الفضل في علاج القناة الدمعية بإدخال مسبار معقَّم فيها! وابن سينا هو الذي أوصى بتغليف الحبوب التي يتعاطاها المريض، وكشف في دقَّة بالغة عن أعراض حصاة المثانة السريرية، بعد أن أشار إلى اختلافها عن أعراض الحصاة الكُلوية، يقول الدكتور خير الله في كتابه الطب العربي : "ويصعب علينا في هذا العصر أن نُضيف شيئًا جديدًا إلى وصف ابن سينا لأعراض حصى المثانة السريرية".

كما كان لابن سينا باع كبير في مجال الأمراض التناسلية ؛ فوصف بدقَّة بعض أمراض النساء؛ مثل: الانسداد المهبلي, والإسقاط، والأورام الليفية. وتحدَّث عن الأمراض التي يمكن أن تُصيب النفساء؛ مثل: النزيف، واحتباس الدم، وما قد يسبِّبه من أورام وحميات حادَّة، وأشار إلى أن تَعَفُّن الرحم قد ينشأ من عُسر الوِلادة أو موت الجنين، وهو ما لم يكن معروفًا من قبلُ. كما تعرَّض -أيضًا- للذكورة والأنوثة في الجنين, وعزاها إلى الرجل دون المرأة، وهو الأمر الذي أكَّده مؤخَّرًا العلم الحديث .

كما كشف ابن سينا -لأوَّل مرَّة أيضًا- طرق العدوى لبعض الأمراض المعدية كالجدري والحصبة، وذكر أنها تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحية الدقيقة في الماء والجو، وقال: "إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جدًا لا تُرى بالعين المجرَّدة، وهي التي تسبِّب بعض الأمراض"وهو ما أكَده (فان ليوتهوك) في القرن الثامن عشر والعلماء المتأخرُون من بعده، بعد اختراع المجهر.


وقد تُرجمت كتب ابن سينا في الطب إلى اللاتينية ومعظم لغات العالم، وظلَّت حوالي ستة قرون المرجع العالمي في الطب، واستُخدمت كأساس للتعليم في جامعات فرنسا وإيطاليا جميعًا، وظلَّت تدرس في جامعة مونبلييه حتى أوائل القرن التاسع عشر..

(أصاب جسده المرض واعتلّ، حتى قيل إنه كان يمرض أسبوعاً ويشفى أسبوعاً، وأكثر من تناول الأدوية، ولكنّ مرضه اشتدّ، وعلم أنه لا فائدة من العلاج، فأهمل نفسه وقال: "إن المدبر الذي في بدىء عجز عن تدبير بدني، فلا تنفعنّ المعالجة"، واغتسل وتاب، وتصدق بما لديه من مال للفقراء، وأعتق غلمانه طلباً للمغفرة. وبدأ بختم القرآن كل ثلاثة أيام).
وقد توفي في يونيو 1037 ميلادية، الموافق لشهر رمضان المبارك، في سن الثامنة والخمسين من عمره، ودفن في همدان إيران. 

الاحتفال بذكري مولده:

لما توفي كان يُعد أحد عباقرة الفلسفة في الإسلام، وفي الطب وضع مصاف جالينوس حيث أطلق عليه لقب "جالينوس الإسلام"، وبسبب شهرته الواسعة فقد تسابق للإحتفال بذكره عدة شعوب، والأتراك هم أول من احتفلوا بذكراه، عندما أقاموا عام 1937 مهرجاناً ضخماً بمناسبة مرور تسعمائة سنة على وفاته ، ثم حذا حذوهم العرب والفرس، حيث أقيم مهرجان للإحتفال به في كل من بغداد عام 1952 وفي طهران 1954، وفي عام 1978 دعت منظمة اليونسكو كل أعضائها للمشاركة في احتفال احياء ذكرى مرور ألف عام على ولادة ابن سينا وذلك اعترافاً بمساهماته في مجالي الطب والفلسفة، وبالفعل فقد استجاب كل أعضاء المنظمة وشاركوا في الاحتفال الذي أقيم عام 1980 في دمشق. ألف ابن سينا 276 مؤلفا، كلها كتبت باللغة العربية باستثناء بضع مؤلفات صغيرة كتبها بلغته الأم الفارسية.
إلا أنه وللأسف فقد فقدت أكثر هذه المؤلفات ولم تصل إلينا. ويوجد حاليا 68 مؤلفا منتشرا بين مكتبات الشرق والغرب، واليوم يحتفل به المحرك الأشهر في العالم "جوجل"وذلك بالذكري 1038 .


قيل عنه:

البروفسور جورج سارطون "ابن سينا أعظم علماء الإسلام ومن أشهر مشاهير العالميين"، وأضاف ايضاً "إن فكر ابن سينا يمثل المثل الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى".

السير ويليام أوسلر يقول عن كتاب القانون لابن سينا " إنه كان الإنجيل الطبي لأطول فترة من الزمن"

يقول الدكتور خير الله في كتابه القيم الطب العربي "ويصعب علينا في هذا العصر أن نضيف شيئاً جديداًإلي وصف ابن سينا لأعراض حصى المثانة السريرية"

أوبرفيك يقول عن ابن سينا "ولقد كانت قيمته قيمة مفكر ملأ عصره... وكان من كبار عظماء الإنسانية على الإطلاق"

وقال الكشميري (( ابن سينا الملحد الزنديق القرمطي غدا مدى شرك الردى وشريطة الشيطان )).

من أقواله المعروفه :

"المستعد للشيء تكفيه أضعف أسبابه".
"الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء"
"احذروا البطنة، فإن أكثر العلل إنما تتولد من فضول الطعام"
"العقل البشري قوة من قوى النفس لا يستهان بها"

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.