تأملات في كلمات سمو الأمير

مريم ياسين الحمادي

الأربعاء، 08 أغسطس 2018 05:19 ص

الفساد الإداري بين الأسباب والمسببات (13)
ترجع أسباب الفساد الإداري لأسباب تتعلق بتنشئة الأفراد والظروف التي يعيشون فيها وتؤثر عليهم؛ لذا تُعتبر العوامل السياسية والاستبداد في الحكم، في بعض الدول التي تعاني من سوء الأحوال العامة، من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الفساد، ففي كثير من دول العالم يؤدي الفقر والهوة بين الأغنياء والفقراء إلى ظهور الفساد، ويبقى العامل الرئيسي، وهو غياب الأخلاقيات وضعف الوازع الديني وغياب مفهوم المساءلة العامة، كما تظهر في المجتمعات العربية عامة بعض الأمور التي ترتبط بدور العلاقات الشخصية والعائلية في تسيير العمل والمصالح.
حدد كثير من المختصين مجموعة من الاستراتيجيات الكفيلة بمكافحة الفساد الإداري، مثل: القدوة الحسنة في القيادات في الوظائف المختلفة، والتنشئة الاجتماعية، وتأثير البيئة الاجتماعية المحيطة، والبيئة المهنية، وتضمين الدورات والتدريب أخلاقيات الوظيفة العامة، وتفعيل المساءلة سواء على مستوى الإعلام والرئاسة العليا للجهات أو الرقابة من الهيئات الأخرى، والتوعية وإجراء مزيد من الدراسات والأبحاث بهدف مكافحة الفساد بأنواعه، وتقويم الأداء ومعالجة الأخطاء، ومعاقبة المخطئ. وتُعتبر الممارسات الديمقراطية والتشاركية أمر مهم جداً، ويشمل ذلك ممارسات الحوكمة في القطاع العام، والشورى في صنع القرار، وممارسات الشفافية.
ذكر التاريخ الإسلامي قصصاً لمكافحة الفساد وشفافية القائد، مثل قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حينما صعد المنبر ليحدّث المسلمين في أمر جليل، فقال: اسمعوا يرحمكم الله. فنهض أحد المسلمين، وقال: والله لا نسمع. فردّ عليه سيدنا عمر بن الخطاب: ولماذا يا سليمان؟ فقال: ميّزت نفسك علينا في الدنيا، أعطيت كلاً منا بردة، وأخذت أنت بردتين. فيدير الخليفة عمر بن الخطاب بصره في صفوف المسلمين ويجعل عبدالله يردّ على مساءلة المسلمين لخليفة المسلمين بأن هذا رداء واحد لعمر والثاني هو رداء ابنه عبدالله. وهنا سمعوا له رضي الله عنه. فالسؤال لم يكن شكاً، وإنما ليسقط الشك أو أي ظن يمكن أن يُظن بخليفة المسلمين وهو يعتني بأمرهم. فالاشتغال بالوظيفة هو خدمة للناس، ويتوقع الناس العدالة وسيادة القانون والنزاهة من العاملين.
وفي قطر، نعمل على الأفضل، والأفضل للجميع؛ فقطر تستحق الأفضل من أبنائها، كلمة قالها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. وبإخلاص كل من يعيش على أرض قطر، استحقوا: قطري والنعم!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.