«الشباب.. ثروة وثورة»

سحر ناصر

الخميس، 09 أغسطس 2018 12:27 ص

نداء عاجل ومهم وضروري إلى جميع الشباب والشابات، وإلى الذين يشعرون بأنهم ما زالوا شباباً وهم على أعتاب الشيخوخة. أُوصيكم وإيّاي بانتزاع إجازة يوم الأحد المقبل 12 أغسطس 2018، ولو كره ذلك المدير، والموظف المعني (السئيل) في الموارد البشرية!
صنّفوا هذه الإجازة كما شئتم: مرضية، عارضة، سنوية، طارئة، غير مدفوعة الأجر.. لكنها إجازة مستحقّة لنرتاح من الالتزامات والواجبات الروتينية المفروضة علينا، سواء من الأهل، أو العمل، ومن العادات والتقاليد المتوارثة. هي إجازة فكرية من الأفكار الاستهلاكية التي تسللت إلى عقولنا منذ الصغر، وزُرعت في ثقافتنا، وساهمت في تدجيننا، والحدّ من تطلعاتنا، وربّما اغتيال أحلامنا، حيث العيب أولى من الحرام، وحيث السؤال والفضول والاكتشاف من المُكرهات، فيما السير على الدرب مع الجميع من المستحبات.
يوم الأحد المقبل 12 أغسطس.. هو اليوم المخصص لنا.. ليتوقف العالم بُرهة وينصت إلى مطالبنا. هو اليوم الدولي للشباب الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر عام 1999، عملاً بالتوصية التي قدمها المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب في (لشبونة، 12 أغسطس 1998).
في اليوم الدولي للشباب، نأمل من صنّاع القرار مراجعة أجنداتهم ومسؤولياتهم تجاه ما قدّموه لنا، كُلّ من موقعه، ومن مسؤولياته تجاه هذه الفئة التي تعدّ الثروة الحقيقية للأوطان. ونسأل، ماذا قدّم المسؤولون العرب للأكثرية الشباب على مستوى التعليم، والصحة، والسكن، وسوق العمل، واحتضان المبادرات، والتحفيز على التجديد والإبداع، وإتاحة الخيارات لنا في تكوين شخصياتنا بعيداً عن الخطط البالية في إعداد أجيال تُشبه الأجيال الفانية.
في هذا اليوم، نقف أمام حقيقة رائعة تبعث على الأمل، وهي وجود نحو 2 مليار شاب وشابة، تتراوح أعمارهم بين 10 و24 سنة في هذا العالم، وهذا هو أكبر عدد من الشباب على الإطلاق منذ رصدت الأمم المتحدة إحصاءاتها في هذا المجال. ما يعني أن العالم يكتنز طاقة بشرية هائلة، وبدلاً من استثمارها، يُصار إلى تدميرها في حروب ونزاعات ووسائل أخرى، مثل المخدرات، والبطالة، والفقر، والانتحار، والتطرف.
الشباب، هم الشركاء الأساسيون في التغيير، وهم من يمتلكون الإرادة والقدرة على إحداث التأثير الإيجابي الذي نريده جميعاً. ولهذا، تستعد الأمم المتحدة لإحياء هذه المناسبة بعنوان «إتاحة مساحات مأمونة للشباب»، داعية جميع الدول الأعضاء إلى تخصيص مساحات دائمة للشباب، بهدف الاجتماع فيما بينهم في الجامعات، والأماكن العامة، والساحات، كي يتسنى لهم التعبير عن أنفسهم بحرية وبكرامة، وبالتالي المشاركة في صنع القرار الوطني، بالإضافة إلى توفير مساحات رقمية حرّة، ليتمكن الشباب من التفاعل عبر الحدود، ومناقشة قضاياهم وآرائهم، وذلك من أجل إطلاق المبادرات الهادفة والجميلة.
في هذه المناسبة، نناشد -كشباب لبناني- العدالة، مناصرة الشباب والشابات في وطننا، الذين باتوا مُعرضين للملاحقات القانونية (الكيدية القائمة على تصفية الحسابات السياسية)، بسبب آراء عفوية، وتغريدات غير مدروسة، وأحياناً عبثية، التي وإن خالفت القانون، فهي نتاج لتقاعس المسؤولين المعنيين في الدولة اللبنانية عن إطلاق خطة استراتيجية وطنية للنهوض بالشباب اللبناني، الذي بات حاله لا يسرّ عدّو ولا حبيب. الخلاصة، يختزلها قول الأديب الراحل الكبير ميخائيل نعيمة «الشباب ثروة وثورة»!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.