غياب الشفافية

أسامة عجاج

الخميس، 09 أغسطس 2018 12:27 ص

لا يجد أحد تفسيراً مقنعاً لتلك الحملة التي حفلت بها وسائل الإعلام المصرية لفتح ملف مشروع «القناة الجديدة «، كما يقول الداعمون لهذا المشروع، أو «التفريعة» كما يطلق عليها معارضوها، بعد مرور ثلاث سنوات على افتتاحها.
وفي النظر إلى المشروع بصورة كلية، وبتجرّد شديد بعيداً عن مظاهر التأييد الأعمى أو المعارضة غير المبنية على أسس منطقية، نناقش أسبابه وتداعياته ونتائجه. أولاً نحن من حيث المبدأ مع أي تطوير يدخل على مرفق مهم مثل قناة السويس، وهو ما تم خلال السنوات الماضية في عهود سابقة، سواء في زمن الرئيس الأسبق أنور السادات أو حتى حسني مبارك، فالقناة هي إحدى الإضافات المهمة لوزن مصر الاستراتيجي، ومصدر من مصادر قوتها، ورافد مهم من روافد الاقتصاد المصري، بل إنها إحدى العلامات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، منذ التفكير في إنشائها والبدء في ذلك؛ حيث شارك في الحفر مئات الآلاف من العمالة المصرية، التي عانت من السخرة وظروف صعبة، سقطت على أثرها أعداد ليست قليلة منهم، كما أنها مرتبطة في أذهان المصريين بالمعركة التي خاضها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في تأميم القناة، وهو القرار الذي استتبعه عدوان ثلاثي تعرّضت له مصر من قِبل فرنسا وبريطانيا وإسرائيل.
ما سبق لا يمنعنا من مناقشة كل ما أحاط بهذا المشروع منذ بدايته حين كان فكرة؛ حيث إن من المنطقي أن تتميز هيئة مهمة، تلك التي تشرف على القناة، باستمرار البحث وإجراء الدراسات بغرض تطوير العمل. وقد أشار الفريق مهاب مميش -رئيس الهيئة- مؤخراً، إلى أن المشروع كان جاهزاً بعد تعيينه مباشرة أيام حكم الدكتور محمد مرسي، ولكنه لم يتقدم به «لأن الإخوان المسلمين غير أمناء على مشروع له أبعاد استراتيجية وأمنية». وانتظر الفريق حتى سارت الأمور -كما قال- وجاء السيسي رئيساً، فعرض عليه المشروع فردّ عليه الرئيس في اليوم التالي بالموافقة، وبدأ التنفيذ.
ولعلنا نتوقف عند آلية اتخاذ القرار.. أليس من المناسب فتح حوار موسّع حول الخطط التي أعدتها هيئة قناة السويس، بمشاركة جهات لها اهتمامات أخرى اقتصادية ومالية، ودراسات جدوى حول المشروع وآلية تنفيذه. كل ذلك لم يحدث، واستمر الحال على ما هو عليه حتى يوم الافتتاح، فالكل -بما فيهم الرئيس السيسي نفسه- يدرك أن الدراسات تقول إن مدة تنفيذ المشروع ثلاث سنوات، ولكنه أمر في لحظة أن يتم اختصار المدة إلى سنة واحدة وقد كان. والنتيجة تأجير أو شراء أكبر كمّ ممكن من كراكات الحفر العالمية في الحال، ووصلت نسبة ما تمت مشاركتها إلى 75% منها على مستوى العالم، في ظل ارتفاع قيمة التأجير، الذي تسبّب في زيادة التكلفة وبالعملات الصعبة. وقد نُقل عن مسؤولين أن هذا الإجراء كان وراء أزمة الدولار في مصر، الذي دفع الحكومة في نهاية الأمر إلى اتخاذ القرار الكارثي بتعويم الجنيه المصري.
ويصبح السؤال المطروح ماذا لو تُرك الأمر كما كان ليتم التنفيذ في ثلاث سنوات.، خاصة ووفقاً لتصريحات سابقة للرئيس المصري لرؤساء تحرير الصحف، ذكر أن الهدف الأساسي من المشروع معنوي، للتأكيد للشعب المصري على أنه قادر على الإنجاز، رغم مخالفة هذا لفقه الأولويات؛ حيث كان من الممكن استخدام مليارات الدولارات التي تمثّل تكلفة المشروع -البعض كما هو منشور في الإعلام المصري يذكر أنها وصلت إلى 8.2 مليار، بما يعادل 64 مليار جنيه في ذلك الوقت، وجهات أخرى ترتفع بالرقم إلى 20 مليار دولار، وتمت الاستفادة من اكتتاب المصريين 64 مليار جنيه، وكلها أرقام منشورة في الصحافة المصرية بهذه المناسبة- لإنشاء البنية التحتية والأنفاق والطرق، خاصة أن المردود مالي وليس كما روّجت الحكومة المصرية، التي اعتبرت أن القناة الجديدة هدية مصر للعالم؛ حيث لم تتجاوز الزيادة في الإيرادات -كما هو معلن أيضاً- في عام 2016 كان الرقم 5.2 مليار، وفي العام الماضي وصل إلى 5.6 مليار، وفي هذا العام هناك توقّعات بأن يصل الرقم إلى 6 مليارات دولار.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.