وهم الإبداع الصيني في الغرب 1-2

زانج جون

الخميس، 09 أغسطس 2018 12:28 ص

على مدار العقدين الماضيين، حققت الصين تقدماً تكنولوجياً سريعاً، ويرجع الفضل في ذلك -إلى حدٍ كبير- إلى استثماراتها الضخمة في مشاريع البحث والتطوير، التي بلغت في مجموعها نحو 2.2% من ناتجها المحلي الإجمالي، ومع ذلك، لم تقترب الصين من الحدود القصوى للتكنولوجيا، الواقع أن المسافة التي تفصلها عن تلك الحدود أكبر كثيراً مما يتصور أغلب الناس.
في الغرب، يصوّر العديد من أهل الاقتصاد والمراقبين الصين الآن، على أنها منافسة شرسة على التفوق التكنولوجي العالمي، وهم يعتقدون أن قدرة الدولة الصينية تعمل على تمكين البلاد -من خلال السياسات الصناعية التي تُفرض من أعلى إلى أسفل- من الوقوف فعلياً كتفاً بكتف مع أوروبا والولايات المتحدة.
على سبيل المثال، في مارس الماضي أعلن أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد ووزير الخزانة الأميركية السابق لاري سامرز -في مؤتمر استضافته مدينة بكين- أنها «عجيبة تاريخية» أن تتمكن الصين -حيث لا يتجاوز نصيب الفرد في الدخل 22% من نصيب نظيره في الولايات المتحدة- من احتواء أكثر التكنولوجيات تطوراً في العالم واستضافة عمالقة التكنولوجيا، وفي تقرير صادر في مارس قدّم الممثل التجاري الأميركي خطة «صُنع في الصين 2025» -وهي خطة وُضعت عام 2015 لتطوير قدرة الصين الصناعية- كدليل على سعي الصين إلى إزاحة الولايات المتحدة في مجال الصناعات التكنولوجية المتطورة، التي تعتبرها استراتيجية مثل الروبوتات.
علاوة على ذلك، وكما يؤكد تقرير الممثل التجاري الأميركي، كانت الصين سعيدة بمجاراة هذه اللعبة من تلقاء ذاتها، وانتهكت القواعد العالمية الحالية لتحقيق أهدافها، والواقع أن العديد من الغربيين يحذّرون من أن الصين تخطط لاستخدام قوتها القائمة على التكنولوجيا لفرض مجموعة جديدة تماماً من القواعد، التي لا تتسق مع تلك التي فرضها الغرب لفترة طويلة.
وهذا تحريف بالغ الخطورة، فرغم أن التكنولوجيات الرقمية تعمل حقاً على تحويل اقتصاد الصين، فإن هذا يعكس تنفيذ نماذج الأعمال التي باتت ممكنة بفعل الإنترنت المحمولة، أكثر مما يعكس تطوير تكنولوجيات حديثة فائقة، كما تعكس تأثيراتها أنماط الاستهلاك أكثر مما تعكس التصنيع على سبيل المثال، ولا يقتصر هذا النوع من التحول على الصين، وإن كان يحدث هناك بسرعة كبيرة بشكل استثنائي، وذلك بفضل سوق استهلاكية ضخمة وضوابط تنظيمية مالية ضعيفة.
علاوة على ذلك، ليس من الواضح أن هذه التغييرات لها أية علاقة بالسياسات الصناعية التي تنتهجها الحكومة، بل على العكس، كان نمو اقتصاد الإنترنت في الصين مدفوعاً -إلى حد كبير- بريادة شركات مملوكة للقطاع الخاص مثل «علي بابا» و»تن سِنت».
الواقع أن المراقبين الغربيين -ليس فقط وسائل الإعلام، بل وأيضاً الأكاديميين وقادة الحكومة، بما في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب- أساءوا بشكل أساسي فهم طبيعة الدور الذي تلعبه سياسات الصين في تطوير الصناعات الاستراتيجية والتكنولوجيا الفائقة، وبالغوا في تضخيم هذا الدور، وخلافاً للاعتقاد الشائع، لا تقدّم هذه السياسات ما يزيد إلا قليلاً على المساعدة في خفض تكاليف الدخول لصالح الشركات وتعزيز المنافسة

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.