تجعل كل شيء أفضل

جواهر محمد عبد الرحمن آل ثاني

الخميس، 09 أغسطس 2018 12:47 ص

تخيل نفسك في حفلة سيئة الترتيب، ضيوف كئيبون، طعام سيء، كراسي غير مريحة، صالة غير مكيفة، إضاءة ساطعة، وفي هذا الجو الباعث على الانتحار، بدأت موسيقاك المفضلة بالتسلل إلى الغرفة.
وقتها ستُرسم ابتسامة على وجهك، شئت أم أبيت.
الموسيقى تجعل كل شيء أفضل. المحادثة المملة بين شخصين تكون محتملة أكثر بوجود موسيقى جيدة في الخلفية. ولربما لهذا السبب، كثيراً ما نحتمل أفلاماً ومسلسلات سيئة بسبب موسيقى تصويرية رائعة.
الموسيقى تعطي الأفكار طعماً، والأفلام حياة، وتفتح المجالات المتكاثرة أمام خيال الإنسان.
لدينا التسجيلات الموسيقية، والعروض الحية، والحفلات، والأفلام، والمسرحيات الموسيقية، وكلها نشوة للروح.
والأمر المثير حول الموسيقى أنها قد تعمل كوسيلة شحن طاقة، أو تفريغ طاقة، عن طريق الرقص، أو حتى الاستماع وحسب.
أصدق من يقول إن الموسيقى دواء للروح، ولكن لا يكفي الاستماع إلى موسيقاك المفضلة المألوفة. العالم مليء بالموسيقى. وسع مداركك. استمع لما يستمع إليه الآخرون. خاطر قليلاً بذائقتك الموسيقية. عرضها إلى الخوف والخطر والصدمات.
وإن كنت لا تحب الاستماع سوى للموسيقى المصحوبة بالشعر، اخرج عن طريقك المعتاد. استمع إلى مقطوعات شوبان وفيفالدي، وغير لباس روحك لدقائق معدودة. انغمس في شيء أكبر منك. ابحث عن شيء ضاع منك أو تقت إليه. كلها أشياء تعثر عليها عبر الموسيقى.
لا أستمع إلى الموسيقى كثيراً عندما أكتب، ولكني أفعل ذلك عندما أفكر أو أريد التفكير حول أمر ما. عندها تعمل الموسيقى كمحفز جمالي، لكل معضلة، وكل حالة، وكل أمر لم أعطه حقه.
أصحب الموسيقى معي في أسفاري وعملي ودراستي ورحلاتي، ولم تخيب ظني يوماً. كيف لها أن تخيب الظن، وهي من لها ذاكرة كاملة وحدها. تحفظ مكاناً ما في زمن ما في أغنية لا تتعدى خمسة دقائق.. تخلق لها عمراً في الروح.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.