أعلى درجات الاحترام

بثينة الجناحي

الخميس، 09 أغسطس 2018 12:45 ص

لهذا المقال بدأت أولاً بالبحث عن ترجمة كلمات لها صدى واسع جداً في الإطار التاريخي الغربي، في البروز الثقافي والتطور الاجتماعي لمستويات المعيشة والترف. بل وكيف تلاقت المستويات الاجتماعية على الرغم من بروز طبقات اجتماعية على طبقات أخرى دخلت في مرحلة البطالة خلال الكساد الاقتصادي. فعلى سبيل المثال الثقافة الرفيعة وجدتها في كلمة واحدة في الترجمة الغربية، ومعانيها تتطلب عناصر متعددة، لتكون رفيعة وذات صدى ليس بالضرورة مؤثراً، ولكن الإطار التصوري والرمزي لهذه الثقافة الرفيعة هو أساس التأثير ومحط الاهتمام. فلو ذكرنا في هذا المقال إحدى تلك العناصر المتعددة التي تضع الثقافة الرفيعة في إطار متميز، منعزل بالتأكيد عن تفاصيل الأحداث التي قد تربك الحال الاجتماعي والاقتصادي، ومتعمق في الصورة العامة، فسيكون عبر الموسيقى أحد العناصر التي تمكنت من الإجماع على رسائل ومشاعر جماعية.
الموسيقى في هذه الحال قد تشكل جزءاً رئيسياً من ذاكرة، ورابطاً مهماً لمشاعر متصلة، وقدرتها على الوصول إلى جميع شرائح المجتمع قد تعني أيضاً إمكانية الثقافة الرفيعة أن تكتسح الضرر والارتباك الاقتصادي بمشاعر، كما كان الحال في الإطار التاريخي الغربي. فالتأثير لا يكون إصلاحياً في هذه الحال، إنما بناء ذاكرة، وبروز مواهب، لم يكن لها حيز مناسب إلا في وقت الأزمات، وحاجة الناس إلى التنفيس عن وضع راهن. فهذه ثقافة مختصرة للانخراط في الثقافة الرفيعة. ناهيك عن العناصر الأخرى الشيقة، كبروز المواهب الإبداعية عبر الكتابة مثلاً، وغيرها من الأدوات التي تساعد على بناء مجموعة مثقفة تنظر بعيون ثقافية باختلاف أنماطها وتوسع أبعادها.
فما زلت أؤمن بأن هناك نواقص لاستكمال الروح الثقافية العالية إن كانت في رسائل المسرح، أم الفنون التشكيلية أم غيرها. وما زلت أؤمن بأن المسألة تتطلب أيضاً البحث في ما بعد ذكريات القصص، والأندية الثقافية، واكتشاف البدائل، إن كانت إحداها رقمياً مثلاً! فالذاكرة وحدها لا تكفي بالطبع في الوصول إلى المستقبل، ولكن تبقى الذاكرة صفحات مضت تذكر، ولكنها لا تسترجع بنفس حلتها.
الثقافة عامة مصطلح يحتاج إلى المرونة والتعرف على أدواته التي تكمن في كل شيء. وكي تصل إلى المستوى الفعلي للثقافة الرفيعة عليك أن تجذب الأدوات، وتحرك الموهبة والمهارات، لتكون الصورة النقدية التي تتكلم عن نفسها لسنوات قادمة، وتحظى بأعلى درجات الاحترام ثقافياً.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.