مغامرات ماوكلي

عبدالله العبدالرحمن

الخميس، 09 أغسطس 2018 12:50 ص

جيل نهاية الثمانينات وبداية التسعينات يعرف المسلسل الكرتوني «مغامرات ماوكلي» الشهير، وما يحتويه من إثارة وتشويق لمغامرات الفتى ماوكلي، إلا أننا وفي هذه الأيام نشهد جميعاً مغامرات ماوكلية جديدة، يغلب عليها طابع التهور والاندفاع واستغباء الآخرين بشكل فج وسمج.
هذه المغامرات المدمرة، والتي تقوم بها دول الحصار في منطقة الخليج العربي، تسوق شعوب المنطقة إلى ما لا يُحمد عقباه، كل الإجراءات الماوكلية التي تغامر فيها دول الحصار وتتخذها بين الحين والآخر جعلت دول العالم المتقدم والمتحضر يندهش من التصرفات الماوكلية لهذه الأنظمة.
في الوقت الذي تسعى فيه الدول لأخذ مكانتها بين دول العالم المتقدم والمتطور، نتفاجأ بوجود عقليات صبيانية تتخذ من المسلسلات الكرتونية قاعدة لها في اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصير الشعوب والمنطقة.
دائماً ما كان منطق القوة المتجرد من العقل هو أقرب للسقوط في الهاوية، تفكيك للعلاقات الدولية، وتدمير لا مبرر له للشراكة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية، وكأننا نشهد تكراراً لتاريخ تيمورلنك وهولاكو، جرف كامل للسياسات المبنية على القواعد الدينية السمحاء، وإحلال الانحلال بديل شؤم لقوم يؤمنون، تصرفات لا تضبطها قواعد دينية ولا عقلية ولا حتى منطق، وعندما تتحدث إلى نفسك باستفسار عما يحدث تجد الإجابة سريعة وخاطفة ولا تحتمل التأويل، إنها حالة متقدمة من حالات الجنون الهيستيري المرضي، ألا يوجد بينهم رجل ذو عقل رشيد يُلجم ثوران هذا الفكر الذي لا ينتمي أصحابه إلا إلى صومعة إبليس. كيف لمثل هذه العقول الماوكلية أن تصل إلى مثل هذه المناصب دون مراقبة وتوجيه؟ وكيف لمن حفظ كتاب الله وتبين له الحق من الباطل أن يفتي بألوهية المخلوق دون الخالق، وكأنه يعلنها صريحة بمحاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟
نحن كمؤمنين بالله وبقدره خيره وشره لا نخاف على دينه وتعاليم شريعته من الفناء، فالله قد تكفل بحفظ دينه دون الخلائق، ولكننا في نفس الوقت نستنكر ونتبرأ من هذه العقول الجاهلة وصفاً ومعناً، عقول ارتمت في حضن الشيطان وتريد من كل من يمت إليها بصلة أن يسلك مسلكها.
الأفعال التي تقوم بها هذه الأنظمة القاصرة فكرياً، والجرائم التي ترتكبها بشكل يومي في كل بقعة تتواجد بها، وتقتيل الأطفال والنساء والشيوخ وتجويع وتكميم أفواه الشعوب، لا تختلف بل تكاد تتواءم وتتماهى مع مخططات بني صهيون ومن ولاهم، وهذا الامتحان الأكبر الذي تمر به الأمة الإسلامية بمواجهة الأعداء في الداخل والخارج.
اسمحوا لي أحبتي القراء بإسقاط تشبيه «مغامرات ماوكلي» بعقول هذه الأنظمة الجائرة، فإنه تشبيه ظالم لماوكلي، فعقلية ماوكلي في المسلسل تفوق عقول أنظمة دول الحصار الجنقلية.
والسلام ختام.. يا كرام

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.