كارثة انهيار العملة على المواطن اليمني

مأرب الورد

الجمعة، 10 أغسطس 2018 05:05 ص

من الواضح أن الريال اليمني سيواصل الانهيار خلال الفترة المقبلة بشكل غير مسبوق، وهو ما يعني فقدان المزيد من قيمته وتدهور القيمة الشرائية للمواطن اليمني الفقير أصلاً، والذي سيكون على موعد مع كارثة جديدة لا تقلّ سوءاً عن كارثة انقطاع الرواتب قبل عامين.
ولعلّ ما يدفع إلى ترجيح استمرار الانهيار هو عجز الحكومة الشرعية عن القيام بأية خطوات للحفاظ على العملة، عدا إغلاق محلات الصرافة غير المرخصة، وهو إجراء محدود الفائدة ولا يساهم في محاربة السوق السوداء للعملة في ظل افتقار تراخيص مزاولة المهنة للضمان المالي الكافي الذي يضغط على الصراف ويجعله يخاف عليه في حال ارتكب مخالفة معينة.
لكنّ مسؤولية الحكومة تبقى مقتصرة على المحافظات التي تسيطر عليها، والتي تستطيع تنفيذ حملات الرقابة الميدانية في سوق الصرافة وإلزام الصرافين بسعر محدد في البيع والشراء. في حين يتحمّل الحوثيون مسؤولية الانهيار في المحافظات التي يسيطرون عليها -وهي الأكثر كثافة بشرياً- وهم أول من أطلق شرارة التدهور بنهب الاحتياطي الأجنبي وتشجيع تجارة السوق الموازية للتربّح والثراء.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، فقدت العملة نصف قيمتها دون أن تقوم حكومة هادي أو الحوثي بتحمّل مسؤولياتها في مناطق سيطرتها، وظلّ كل طرف يُلقي باللائمة على الآخر، ودفع المواطن -ولا يزال- الثمن الأكبر من لقمة عيشه وصحته وأمنه وتعليمه.
وما يريده المواطن اليوم ودائماً هو تخفيض الأسعار التي ترتفع مع كل دورة انهيار للعملة، كما هو الحال منذ نهاية يوليو الماضي، ولا يعنيه تبادل الاتهامات التي يستخدمها كل طرف للهروب من مسؤولياته والتفرّج على الأوضاع المعيشية وهي تعصف بالناس ليل نهار، دون اتخاذ الحلول المناسبة.
وللأسف، فإن أمنية المواطن بتجنيبه الثمن هذه المرة لن تتحقق بحكم التجربة التي عززت قناعته بتخلّي جميع الأطراف عن واجباتها، وعدم اكتراثها للأزمة الإنسانية في البلاد، والتي تصنّفها الأمم المتحدة بالأكبر في العالم.
ولا شكّ أن هناك مسؤولية على عاتق التحالف العربي حيال انهيار العملة -كما غيرها من الأزمات التي يعاني منها اليمنيون- على اعتبار أنه جاء لإنقاذهم ومساعدتهم، وعليه أن يقوم بدوره بوضع ودائع مالية في البنك المركزي اليمني للحفاظ على العملة، وهذا جزء من خطة شاملة تشمل مختلف الجوانب الصحية والإنسانية.
بالطبع، السعودية قدّمت ملياري دولار وديعة ساهمت لفترة قصيرة في استقرار العملة، لكنها غير كافية في ظل عدم وجود احتياطي أجنبي لليمن وانهيار اقتصاده واستمرار الحرب للعام الرابع، وهو ما يوجب القيام بخطوة أخرى. وهذا ما ينطبق على الإمارات التي لم تقدّم أية وديعة للبنك أو تساهم في إنقاذ الاقتصاد، وتكتفي بدفع رواتب عناصر ميليشياتها بالعملة الأجنبية لإضعاف الشرعية لا أكثر.
اليمن ينهار، ويتعرّض لاستنزاف على المستويات كافة، وعلى التحالف الوفاء بوعوده بالأفعال.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.