وهم الإبداع الصيني في الغرب 2-2

زانج جون

الجمعة، 10 أغسطس 2018 05:04 ص

أساء الكثيرمن المراقبين الغربيين -ليس فقط وسائل الإعلام، بل وأيضاً الأكاديميين وقادة الحكومة، بما في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب- بشكل أساسي فهم طبيعة الدور الذي تلعبه سياسات الصين في تطوير الصناعات الاستراتيجية والتكنولوجيا الفائقة، وبالغوا في تضخيم هذا الدور، وخلافاً للاعتقاد الشائع، لا تقدّم هذه السياسات ما يزيد إلا قليلاً على المساعدة في خفض تكاليف الدخول لصالح الشركات وتعزيز المنافسة، والواقع أن مثل هذه السياسات تشجّع الدخول المفرط، وكانت المنافسة الناتجة عن ذلك وافتقار الشركات القائمة إلى الحماية، موضوع انتقاد مستمر في الصين، ولذلك إذا اعتمدت الصين على سياسات صناعية فعّالة، فإنها لن تخلق قدراً كبيراً من الظلم فيما يتصل بالقواعد العالمية.
ولكن، ما آفاق الصين التكنولوجية الفعلية؟ من المؤكد أن الصينيين يتعلمون بسرعة، فعلى مدار السنوات الثلاثين الماضية، أثبتت شركات التصنيع الصينية مهارتها في اغتنام الفرص لمحاكاة التكنولوجيات الجديدة والتكيف معها ونشرها.
لكن التطورات التكنولوجية في قطاع الأعمال الصيني تحدث عند أسفل المنحنى، وقد استخلص أصحاب التكنولوجيا الأساسية أغلب القيمة المضافة من التصنيع الصيني، على سبيل المثال، في دانيانج، وهي مقاطعة في إقليم جيانجسو الذي يُعدّ مركزاً لإنتاج العدسات البصرية للأسواق العالمية، يستطيع المصنّعون أن ينتجوا النماذج الأكثر تطوراً، لكنهم يفتقرون إلى البرمجيات الأساسية لإنتاج عدسات تقدمية على سبيل المثال، ولهذا يتعين عليهم أن يدفعوا رسماً ثابتاً للشركات الأميركية في مقابل كل عدسة تقدمية يصنعونها، على نحو مماثل، لا تزال شركات تصنيع السيارات في الصين تستورد خطوط التجميع من الدول المتقدمة.
من الواضح أن هناك فارقاً كبيراً بين تطبيق التكنولوجيات الرقمية على نماذج الأعمال الموجهة نحو المستهلك، والتحول إلى رائد عالمي في تطوير وإنتاج التكنولوجيا الصعبة، فالهدف الأخير يتطلب استثماراً مستداماً للوقت ورأس المال البشري والموارد المالية، في قطاعات ذات دورات أساسية طويلة في البحث والتطوير «مثل الأدوية».
وعلى هذا، فإن الصين ربما تظل على مسافة 15 إلى 20 عاماً بعيدة عن مضاهاة مدخلات البحث والتطوير في اليابان أو كوريا الجنوبية على سبيل المثال، وعندما يتعلق الأمر بالإنتاج -العامل الأكثر أهمية- فإنها أبعد كثيراً، ورغم أن الصين قادرة على تسريع عجلة التقدم من خلال اجتذاب المواهب الخلّاقة، وتعزيز الحوافز للبحوث طويلة الأجل، فإنها لن تجد طرقاً مختصرة عندما يتعلق الأمر بتحقيق التحول التدريجي من التعلم إلى الإبداع.
هنا، تلعب الجامعات دوراً محورياً، ليس فقط من خلال تدريب المواهب العلمية والتكنولوجية الجديدة، بل وأيضاً عن طريق إجراء البحوث الأساسية، وهذا يعني الانتقال من التركيز على زيادة عدد الطلاب إلى التركيز بشكل أكبر على جودة التعليم.
من غير الممكن أن يحدث أي من هذا بين عشية وضحاها، وكما تعلمت الصين من فشل «القفزة العظيمة إلى الأمام» في خمسينيات القرن العشرين، فإن التحول الاقتصادي الحقيقي لا يمكن استعجاله، وعلى هذا فلا ينبغي لها أن تستعجله.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.