الشعبوية والفساد 1-2

جيمس جولدستون

السبت، 11 أغسطس 2018 12:49 ص

دفعت الانتصارات الانتخابية الشعبوية في جميع أنحاء العالم في السنوات الأخيرة، الكثيرين إلى الاعتقاد بأن الديمقراطية الليبرالية تتعرّض للهجوم؛ لكن اعتقال رئيس الوزراء السابق في ماليزيا مثلا بتهمة الفساد يعدّ إحدى الإشارات العديدة على أن التنبؤات الواسعة النطاق حول التراجع العالمي للديمقراطية الليبرالية سابقة لأوانها.
إن المعنى الضمني لهذا التشاؤم هو أن المدافعين عن الديمقراطية الليبرالية لا يمكنهم استعادة الأرضية الأخلاقية العالية، إلى أن يعيدوا فحص افتراضاتهم السياسية والاقتصادية الخاصة بهم. ومع ذلك، فمن الخطأ الاعتقاد بأن صعود بعض الحكام المستبدين هو ظاهرة أيديولوجية بحتة أو تعبير عن الرفض الواسع النطاق للديمقراطية أو الليبرالية أو حقوق الإنسان والحقوق المدنية. إن الديماغوجيين المنتخبين اليوم لا يسترشدون بالمبدأ بل بالقوة والطمع.. فهم يفعلون ذلك من أجل أنفسهم وأسرهم وأصدقائهم. تتطلب إعادة التوازن إلى عالمنا غير المنتظم الكشف عن الفساد في قلب التوجهات الجديدة المعادية لليبرالية.
في هنغاريا، أضحى أصدقاء رئيس الوزراء فيكتور أوربان وأفراد أسرته أغنياء من خلال القروض الحكومية والعقود العامة. وفي فلكشت مدينة أوربان، أشرف أحد أتباعه على بناء ملعب لكرة القدم يستوعب 4000 شخص، على الرغم من أن إجمالي عدد سكان البلدة يبلغ 1600 فقط. في حين أن «الفساد قبل عام 2010 كان مجرد عطل في النظام»، ووفقاً لمجموعة مراقبة الشفافية الدولية، «أصبح جزءاً من النظام اليوم».
وفي ماليزيا، اتهم رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق وشركاؤه الآن بنهب أكثر من 4.5 مليار دولار، من صندوق الاستثمار الحكومي. ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، استخدمت الأموال المسروقة لشراء عقارات راقية في مانهاتن، وقصور في لوس أنجليس، ولوحات للفنان مونيه وفان جوخ، وطائرة شركات ويخت ومنتجات فخمة أخرى.
وفي الولايات المتحدة، لا تزال الأسئلة تدور حول المصالح الخاصة للرئيس دونالد ترمب وأسرته، وكيف يمكن أن تؤثر هذه المصالح على سلوكه في المنصب.
والمثير للسخرية أن الغضب من الفساد لعب دوراً حاسماً في الصعود الحالي للمستبدين الشعبويين. ومن أجل الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية، يجب علينا مكافحة الفساد. بالإضافة إلى إعادة توزيع الأصول المسروقة من اللصوص السياسيين والشركات، وأعوانهم القانونيين والماليين، فإن حملات مكافحة الفساد لا تُخضع المسؤولين للمسائلة فحسب، بل يمكنها أيضاً معالجة عدم المساواة، إلى جانب الإحباط الذي يستغله الشعبويون لمصلحتهم.
ومع ذلك، فإن مكافحة الفساد تعني أيضاً تركيز وتجريم أولئك الذين يهددون أو يقتلون أو يعيقون الصحافيين الذين يعملون على كشف سوء استخدام السلطة. إن حرية التعبير وغيرها من الحقوق الأساسية ليست من الكماليات النخبوية كما يدعي المستبدون؛ فهي ضرورية لحماية المجتمعات الحرة.
ويمكن للحملة المنسقة لمكافحة الفساد في البلدان ذات الانقسامات السياسية العميقة أن تعمل كقوة موحدة، إن حكومة الأغلبية لا تولي أي اعتبار لمصالح الأقليات، لذلك، فإن الأنظمة الفاسدة تسرق الجميع، لهذا السبب، أثار الفساد احتجاجات جماعية من بوخارست إلى برازيليا في العام الماضي.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.