كلمة «العرب» .. وجاء الدور على مسلمي كندا!

كلمة العرب

السبت، 11 أغسطس 2018 01:02 ص

بعد وضع العقبات والعراقيل أمام سكان قطر من مواطنين ومقيمين، لمنعهم من أداء العمرة ومناسك الحج، وجعل وصولهم إلى بيت الله الحرام يحمل كثيراً من المخاطر، في ظل خطاب كراهية شديد التطرّف يُبث باستمرار، سواء في الإعلام المرئي أم المقروء، بل وعلى منابر المساجد، فضلاً عن عدم وجود بعثة رعاية قطرية في الأراضي المقدسة، كان السؤال الكبير: من عليه الدور؟!
ربما لم يتوقف أحد عند استخدام ورقة الحج، وسيلة ضغط على دول إفريقية، والتهديد بتقليص أعداد حجيجها التوّاقين إلى زيارة أطهر بقاع الأرض، وربط أداء خامس أركان الإسلام لمواطني هذه الدول، بانضمام حكوماتهم إلى حلف حصار قطر، لقد كان هذا الخلط بين ما هو ديني وما هو سياسي، والخارج عن كل الأعراف والقيم الأخلاقية، محل استياء عمّ مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وجعل مصداقية دولة ومسؤولين -يتحدثون ليل نهار عن دورهم في خدمة الحرمين الشريفين- على المحك، ووضعهم في موقف تاريخي مثير للشفقة، خاصة بعد تلقيهم درساً لن ينسوه من حكام دول من القارة السمراء رفضوا إجمالاً هذه الضغوط، ومعها مغريات أخرى، ولم يسيروا في درب رباعي الأزمة الخليجية، وأعلنوا رفضهم حصار شعب شقيق مسالم.
ومن حيث لا يتوقع أو يحتسب أحد، فقد كان الدور على مسلمي كندا، لتشملهم مظلة «تسييس الحج»، ليجري عليهم ما جرى على إخوانهم من أهل قطر ومقيميها، ووضع كثير من العراقيل أمام تأديتهم مناسك الركن الخامس للإسلام، لمجرد أن أحد مسؤولي بلادهم تحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، واعتقال مواطنين أبرياء دون جريمة ارتكبوها وبلا محاكمة.
لقد أكد تقرير لمحطة «سي. بي. سي» الكندية تزايد معاناة الحجاج الكنديين، بعد توقف رحلات الطيران السعودي بين الرياض وتورونتو، ونوّه التقرير بصعوبة عودة الحجاج من السعودية، بعد انتهاء الحج نتيجة توقف رحلات الطيران على الخطوط السعودية.
المؤسف في الأمر أن هذا الخلط المخزي من قبل سلطات المملكة بين أمور سياسية وأخرى دينية، جعل المراقبين وعامة الناس هنا وهناك، يعقدون مقارنة بين جانبين، جانب يضم مدعي خدمة الحرمين حسبة لله، ثم يعتبرون الأماكن المقدسة للمسلمين «ملكية خاصة» يسمحون لهذا ويمنعون ذاك عن زيارتها حسب أهواء وأغراض سياسية ودنيوية، ليس لها علاقة بشعائر تؤدى للخالق العظيم، في مقابل جانب آخر يضم دولة بعيدة عن منطقة الشرق الأوسط الحبلى بالمشاكل والأزمات، هذه الدولة تفتح أبوابها على الرحب والسعة للاجئين المسلمين وتعاملهم أفضل معاملة، ورئيس وزرائها جاستن ترودو يحضر المناسبات الدينية للمسلمين ويهنئهم بكل أعيادهم، ناشراً قيم العدل ولغة قبول وترحيب -وليس خطاب كراهية مقيت- تجاه اللاجئين من كل حدب وصوب، وذلك امتداداً لميراث كبير من قيم التسامح والاحتواء في هذا البلد، جعل من يتولى حقيبة الدفاع هو مواطن من أصل هندي، وحقيبة الهجرة مواطن من أصل صومالي، وغيرها من المناصب المهمة التي يشغلها لاجئون سابقون!
إن هذا الموقف الأخير تجاه مسلمي كندا، بعد أهل قطر، يؤكد أن من يقفون وراء الأمر بحاجة إلى مراجعة تاريخ حكام ومسؤولي المملكة السابقين، الذين لم يربطوا الشأن الديني بالسياسي، ولم يعرقلوا على سبيل المثال وصول المصريين إلى الحجاز خلال فترة الستينيات، وما بها من خلافات عميقة حينذاك بين جمال عبدالناصر والملك فيصل، كما لم يمنعوا التوافد المعتاد للحجيج العراقيين عام 1990، على الرغم من أن القوات العراقية كانت ترابط على حدود السعودية بعد اجتياح الكويت!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.