فيروس «فورت نايت»

أحمد يوسف المالكي

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018 04:02 ص

باتت لعبة «فورت نايت» حديث الساعة، فتأثيرها ينتشر سريعاً، دون وعي من الآباء وحتى المجتمع المحيط بالطفل، وعدم إدراك الخطورة التي قد يسببها الإدمان على هذه اللعبة، فلها من التأثير السلبي ما نشاهده يومياً على الصغار حتى مراحل متقدمة من عمرهم، بحيث يتباهون بحركات الرقص التي تعمقت فيهم، فأصبح الواحد منهم -لا إرادياً- يحرك يديه دون توقف، لأنه أدمن حركاتها المختلفة بلا هدف واضح.
ولا تتوقف هذه اللعبة عند ذلك فحسب، بل تصل مخاطرها -التي لا نضعها في الحسبان- إلى المحادثات الخاصة، والاجتماع مع مجهولين لساعات طويلة لإنهاء المراحل المتفاوتة في اللعبة دون الخروج من الفريق، لأنه سوف يتسبب في خسارتهم، بل وصل الأمر إلى التفاخر بقتل الآخرين، وهذا يولّد عند الطفل ثقافة العداوة والكراهية، وإشباع رغبات الاكتشاف والتجربة عند الصغار يجعلهم يستمرون في قضاء أوقات طويلة باللعب.
إذن، كيف نقضي على هذا الفيروس؟ إن النقطة الرئيسية في الحل تكمن في توعية الطفل بشتى الطرق، والمسؤولية محملة أولاً على الآباء، في التنبيه على عدم التقليد أو الرقص العشوائي، وإخبارهم أنها مجرد لعبة نقضي فيها وقتاً للعب، دون الانسجام مع كل ما يدور من أحداث، وإبلاغ الصغار نحو عدم التحدث مع الغرباء، خاصة عن طريق الرسائل الخاصة، أو التأثر بما يدور من أحاديث صوتية من أشخاص غير معروفين.
ونقطة مهمة أخرى، هي تدريب الطفل على الأولويات الأساسية، كترتيب جدوله اليومي «صلاة ثم لعب وبعدها مذاكرة»، فهناك واجبات عليه إنجازها قبل أن يلعب، وأيضاً من المهم تعويده على القوانين التي من الضروري أن يفهمها، في عدم تركه ساعات طويلة، فهناك ضابط الوقت للاستخدام، وآخر للمنع في أي وقت يراه أحد الأبوين مناسباً، ويضاف لتلك الحلول مبدأ الحوار والنقاش مع الطفل، حول أهمية هذه اللعبة ومدى خطورتها.
وأخيراً، نحن في صراع كبير في مواجهة اللعبة، لأن المشاهير يبرزون دورها غير مبالين بالخطورة، ووصلت إلى حد التباهي، ولا يمكننا المنع التام، ولكن تضافر جهود الجميع ووضع الضوابط يحد من اللعب بها قليلاً.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.