المعجزة الألبانية (1-2)

ريكاردو هوسمان

الجمعة، 12 أكتوبر 2018 01:27 ص

قبل 5 سنوات، واجهت ألبانيا موقفاً مشؤوماً حقاً، فمع ترنح اليونان وإيطاليا تحت وطأة أزمة اليورو، كانت التحويلات المالية وتدفقات رأس المال في انخفاض شديد، وكان الاقتصاد يعاني من تباطؤ حاد، وقد تضخم العجز المالي إلى أكثر من 7 % من الناتج المحلي الإجمالي، وكان هذا العجز يموّل إلى حد كبير بواسطة متأخرات الديون، مع انهيار القدرة على الوصول إلى الأسواق المالية الخارجية، وارتفاع أسعار الفائدة المحلية إلى عنان السماء.
بالإضافة إلى ذلك، كانت شركة توزيع الطاقة في أزمة تشغيلية ومالية، وغير قادرة على دفع ثمن الكهرباء التي كان من المفترض أن تشتريها من شركات توليد الطاقة، وكانت متأخرات الديون المستحقة على الحكومة وشركة الطاقة تغذّي الزيادة في القروض المتعثرة في النظام المصرفي، وكانت كل المكونات اللازمة لحدوث نتيجة كارثية حاضرة.
ولننتقل الآن إلى الوقت الحاضر: ينمو الاقتصاد الألباني حالياً بمعدل قوي -4.2 %- ويقوده نمو الصادرات بمعدل يتجاوز 10 % في الزراعة، والتعدين، والتصنيع، والطاقة، والسياحة، وخدمات الأعمال، وفي وقت حيث تواجه اقتصادات ناشئة متنوعة مثل الأرجنتين، وتركيا، ونيجيريا، وجنوب إفريقيا انخفاض قيمة عملاتها بشدة وارتفاع أسعار الفائدة، تدير ألبانيا أدنى أسعار للفائدة على الإطلاق، فضلاً عن عملة متزايدة القوة، والآن أصبح لديها أدنى فارق سيادي بين كل الدول في تصنيفها، مما يشير إلى أن الأسواق تعتقد أن وكالات التصنيف كانت نائمة على عجلة القيادة، والواقع أن ألبانيا -التي كانت ذات يوم أشبه بكوريا الشمالية في أوروبا، تحت حكم الديكتاتور أنور خوجة- أصبح نصيب الفرد في دخلها اليوم يعادل 25 % من نظيره في ألمانيا، وإذا تمكنت من الحفاظ على معدل النمو الحالي، فسوف تصل إلى مستوى دخل ألمانيا الحالي في غضون 32 عاماً.
في وقت حيث يُلام أهل الاقتصاد على كل أنواع النتائج المخيبة للآمال، وتُتهم المؤسسات متعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالفشل في تقديم النصح للدول على النحو الصحيح، فمن المثير أن نجد أنها قد لا تكون غير مفيدة بالكامل في نهاية المطاف.
تُرى ماذا كان سر تحول ألبانيا؟
أولاً، على عكس العديد من الدول التي تؤخر العمل إلى أن يفوت الأوان، دعا رئيس الوزراء إدي راما صندوق النقد الدولي فور وصوله إلى السلطة في سبتمبر 2013، وتفاوضت حكومته في ذلك الوقت على برنامج سمح لألبانيا بالحصول على الدعم المالي، في حين كانت تعمل على إعادة ترتيب نظامها المالي «الضريبي»، وانتهى برنامج السنوات الثلاث بنجاح قبل ما يقرب من عامين، وظلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي، وهذا العام، انخفض بنسبة 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تعمل البلاد على توسيع ميزانية الاستثمارات العامة بشكل كبير.
لكي تتمكن من تحقيق النمو وسط الجهود الرامية إلى الحد من العجز والدين الحكوميين، فلا بد أن يكون هناك شيء آخر يدفع الاقتصاد إلى الأمام، وهو الصادرات عادة، وفي ألبانيا تشهد الصادرات نمواً ملموساً، حيث توليت شخصياً قيادة جهود مركز هارفارد لأبحاث التنمية الدولية منذ عام 2013، ليس بسبب حظ سعيد، بل بفضل جهود دؤوبة لإزالة الاختناقات واغتنام الفرص.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.