في حوار لـ «العرب» سفير تركيا: لسنا دولة انتهازية.. ولن نساوم على خاشقجي

إسماعيل طلاي

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 02:58 ص

قال سعادة فكرت أوزر سفير الجمهورية التركية لدى قطر، في حوار مع «العرب?»، إن بلاده ليست دولة انتهازية، ولن تتنازل عن مبادئها، ولن تقايض أو تساوم في نشر الحقيقة كاملة وبشفافية مطلقة حول اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي منذ نحو أسبوعين بمقر القنصلية السعودية في اسطنبول.

 وشدّد على أن العلاقات الدبلوماسية التي تربط تركيا بالسعودية لن تؤثر على تمسّك أنقرة بإعلان نتائج التحقيقات كاملة وبمنتهى الشفافية للرأي العام الدولي. مؤكداً أن حياة الإنسان أهم من أي حسابات سياسية بين الدول، تماماً كما فعلت تركيا حين أعلنت وقوفها إلى جانب قطر ضد الحصار الجائر المفروض عليها.

وأوضح السفير التركي أن بلاده تمسكت بحقها في إجراءات تحقيقات دقيقة وكاملة، وباستعمال مختلف التكنولوجيات المتطورة الكفيلة بكشف أي أدلة جنائية تساهم في معرفة الحقيقة حول ما حدث في مقر القنصلية، وعدم الاكتفاء بتحقيقات بـ «العين المجردة» كما طلبت السلطات السعودية.

وأكد أن أنقرة «لا يمكن أن تغمض عينيها عن حادثة خطيرة مماثلة؛ لأنها تمسّ بالسيادة التركية، وتسيء إلى صورتها أمام العالم، في حال ثبوت وقوع جريمة القتل داخل مقر القنصلية السعودية في اسطنبول».. وتفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:

الآن وبناءً على موافقة سلطات المملكة العربية السعودية لتشكيل اللجنة المشتركة للبحث والتفتيش، والبدء في تفتيش مقر قنصليتها في اسطنبول، هل ستكشفون نتائج التحقيقات في اختفاء جمال خاشقجي بغضّ النظر عن خطورتها؟

¶ كما تعلمون، فقد بدأ فريق التحقيقات -بقيادة المدعي العام التركي- بتفتيش القنصلية السعودية في اسطنبول بعد انتظار طويل، وبعد أن وافقت المملكة العربية السعودية أخيراً على شروطنا كافة بضرورة إجراء تحقيقات معمقة ودقيقة، باستعمال أحدث التقنيات التكنولوجيا الكفيلة بكشف أي أدلة جنائية، في حال تأكد مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي داخل مقر القنصلية.

لقد كانت تركيا صارمة وواضحة منذ البداية، بأننا نرفض الاكتفاء بتحقيقات بالعين المجردة فقط كما طالبت السلطات السعودية؛ لأننا في تركيا حريصون جداً على كشف حقيقة ما حدث، وتقديم جواب نهائي للرأي العام العالمي حول مصير السيد جمال خاشقجي إن كان حياً أو ميتاً، وماذا حدث بالضبط.

الإعلام التركي تحدّث عن أدلة وأشرطة سمعية وفيديوهات تُثبت حدوث الجريمة، فلم الانتظار كل هذا الوقت ما دام لديكم الأدلة القوية؟

¶ وسائل الإعلام من حقها أن تنقل ما تشاء، ولديها قنواتها ومصادرها. والحكومة التركية تلتزم بالقيام بالتحقيقات الكاملة والمعمقة قبل الإعلان عن النتائج؛ لأن الحدث خطير جداً، في حال تأكد مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل الأراضي التركية، وهذا يمسّ بصورة تركيا ولا نقبله.

وسائل الإعلام السعودية استبقت النتائج بالطعن مسبقاً في الرواية التركية المسرّبة عبر وسائل إعلامكم، فبم تردّون؟

¶ نحن لسنا طرفاً في التحقيقات، بل سنقوم بما تمليه القوانين الدولية في هذه الحالات لكشف الحقيقة بمنتهى النزاهة والشفافية. ولا يمكن أن نغلق عيوننا عما جرى، خاصة أن ما حدث وقع داخل الأراضي التركية، وهذه حادثة تاريخية فظيعة، في حال تأكد مقتل الصحافي خاشقجي داخل القنصلية بتلك الطريقة التي تناقلتها العديد من المصادر الإعلامية العالمية.

هناك حديث عن ضغوطات على تركيا قد تدفعها إلى إعلان حقائق غير كاملة، بهدف الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع السعودية، خاصة بعد الاتصال الذي حدث بين الرئيس أردوغان والملك سلمان.

¶ نحن في تركيا نولي اهتماماً لعلاقاتنا الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية. نعم، العلاقات بين البلدين ممتازة وتاريخية، ولم تنقطع يوماً، كما أن السعودية التي تحتضن الحرمين لا يمكنها أن تقطع العلاقات مع تركيا أيضاً. لكن لا بد من التنبيه على أن العلاقات الدبلوماسية شيء وحياة الإنسان شيء آخر. نحن دولة ديمقراطية تحترم حياة الإنسان، ولدينا مبادئ لن نتنازل عنها أبداً، ولا يمكن أن نخفي الحقيقة أو نساوم على حياة الإنسان لأجل حسابات سياسية مع أي دولة كانت. ولن تسمعوا الرئيس أردوغان يوماً يقول إن المصالح السياسية والعسكرية أولى من حياة الإنسان مثلاً!

هل هذا يعني أن موقف تركيا لن يخضع لأي حسابات أو إكراهات سياسية؟

¶ تركيا ليست دولة انتهازية. وكما وعد فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، سنعلن للعالم نتائج التحقيقات بمنتهى الشفافية، ولن نساوم مقابل حياة السيد جمال خاشقجي، خاصة أنه صحافي. كما أن السيد خاشقجي وإن كان يحمل الجنسية السعودية، فأصوله تركية؛ لأن أجداده هاجروا من الأناضول قبل 300 عام إلى أرض الحجاز، وهذا عامل إضافي ومهم أيضاً يجعلنا أكثر حرصاً على نشر الحقيقة كاملة بشأن ما حدث مع السيد خاشقجي. بالنسبة لنا في تركيا، فإن حياة الإنسان أهم من أي حسابات سياسية أو علاقات دبلوماسية بين الدول، وأي إنسان يتعرض لمكروه لا بد من الوقوف معه وإنصافه؛ لأن حياة الإنسان غالية ولا تُقدّر بثمن.
وحينما حُوصرت قطر أيضاً، كانت مواقف تركيا واضحة وقوية، ولم نتردد من الوهلة الأولى في إعلان رفضنا الحصار ووقوفنا إلى جانب الشعب القطري، ورفض الحصار الجائر وانتهاكات حقوق الإنسان. وسيكون موقف تركيا ثابتاً دوماً إلى جانب الإنسان، بما في ذلك قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وما الإجراءات التي ستتخذها تركيا في حال ثبوت تورّط السعودية في مقتل خاشقجي؟
¶ بعد انتهاء التحقيقات سنعلن النتائج، وبالتأكيد سيتم اتباع قوانين الدولة التركية واتخاذ الإجراءات اللازمة. وكما عوّدنا فخامة الرئيس أردوغان، فتركيا ستكون لها مواقف قوية وشفافة، تناسب النتائج التي سينتهي إليها فريق التحقيقات. وفي حال ثبوت مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل القنصلية وعلى أرض تركيا، فستكون لنا ردة فعل قوية؛ لأنه لا يمكن السكوت بتاتاً على حدوث عمليات إجرامية داخل الأراضي والسيادة التركية؛ لأن مثل تلك الجرائم التي يعاقب عليها القانون الدولي تمسّ قبل كل شيء استقرار بلدنا وثقة الأجانب في الاستقرار والأمن الذي تنعم به تركيا، ولله الحمد. وقبل ذلك كله، نأمل أن يظهر جمال خاشقجي حياً. وفي حال تأكد مقتل خاشقجي، فهناك سؤال يشغل الرأي العام التركي حول سرّ قتل خاشقجي في تركيا تحديداً وليس دولة أخرى، وهذه قضية حساسة بالنسبة للأتراك؛ لأنهم يعتقدون أن الذين قتلوه تعمّدوا اغتياله في تركيا لأن أصوله تركية، وهذه إهانة متعمدة ضد الشعب التركي!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.