هل أنت إذاعة؟!

العنود آل ثاني

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 02:00 ص

تفاجأت من إحداهن عندما تحدثت بشيء خاص عني! وقلت لها: ما كان الأجدر بك أن تتحدثي، وهي في الحقيقة لم تتعمد، ولكنها لم تنتبه وخلال اندماجها في الحديث تحدثت بذلك، ثم قالت لي بعد ذلك، أرجو ألا تخبريني بشيء لا تريدين من أحد معرفته، فأنا أعترف أني لا أكتم الأسرار! وقد قدّرت اعترافها وطلبها، وحرصت بعد ذلك ألا أتحدث بأمور خاصة أمامها.
يبدو أن هناك أشخاصاً ينطبق عليهم الوصف بكلمة «إذاعة»، وهم مختلفون في كمية البثّ، على حسب قدراتهم أو مستوى وعيهم وإدراكهم، فعندما يجتمع الناس بمكان، منهم من يأخذ الحذر والحيطة من هؤلاء، فلا يتكلم إلا بأمور عامة، خشية أن يسمع ما يخصه بعد يومين على لسان هؤلاء الإذاعات البشرية.
فمنهم من لا يكتم السر، لأنه ببساطة لا يستطيع ذلك! فقد طُبع على إفشاء كل شيء، والحق يقال إنني أعرف امرأة طيبة بسيطة، ولكنها لا تكتم السر أبداً، ليس عيباً فيها، وإنما هي «على نياتها» كما نقول في لهجتنا الدارجة، لذلك نحرص عند تواجدها في مكان أن نحاسب على ما يظهر منا من كلام، ومنهم خبثاء يتكلمون ويبثّون الأحاديث ويسردونها ويزيدون فيها، لتتحول إلى إشاعات بعد ذلك تجوب وتتجول في المجتمع، ويختارون ما قد يثير الناس ويؤدي إلى الخلافات بينهم، أو قد يختارون أخباراً تثير أحزانهم ربما، وربما تجرحهم، ويفعلون ذلك ببراعة تامة، وكأنهم لا يعلمون ما يفعلون! أو أن جميع ما صدر منهم بحسن نية ودون قصد.
ومنهم من يكون معتدلاً إذاعياً، فهو متوسط في نشر الأخبار، وحتى هذا النوع لا ينبغي أن يقال أمامه ما يخصك، فالعاقل يحرص منهم كذلك.
ومنهم من يكون إذاعياً، ولكنه متحكم في نفسه، لا يفشي الأسرار ويحترم خصوصيات الناس، وهو أفضلهم بالتأكيد، ويمتلك من الذكاء والوعي ما يجعله يحفظ خصوصيات الناس.
فهل أنت إذاعة؟! أعني أتتحدث بكل ما تسمع وترى؟! وعندما تدخل بيوت الناس تحفظ تفاصيلها، وفي اليوم التالي تتحدث عن أدق تفاصيل بيوتهم؟!
أعتقد أن أغلب القرّاء واعون، وليسوا بإذاعات سيئة بهذه الصورة، بل أغلبنا معتدلون، فخير الناس من يتحدث باعتدال، ويسرد الوقائع كما حدثت دون زيادة، ويتحدث بما يفيد الناس وينفعهم، ويدخل السرور على قلوبهم، ويبتعد عن وصف خصوصيات الناس ومنازلهم وما يملكون، ويمتلك بئراً عميقاً بداخله ليدفن به كل ما يخص الآخرين، ولا يتحدث أبداً عن أسرار الخلق.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.