"أميركان كونسرفاتيف": انتهاكات الرياض أخفت جرائم أبوظبي عن أعين الغرب.. ومطالب للكونجرس بفرض عقوبات عليها

ترجمة- العرب

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 02:44 م

اعتبر الكاتبان والمحللان السياسيان دانيل دي بتريس وريتشارد سوكولوسكي أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليست أقل سوءاً من المملكة العربية السعودية، لكنها استطاعت أن تخفي جرائمها عن أنظار الغرب مستغلة تهور سياسات الرياض. 

وقالا إنه منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي على أيدي فرقة اغتيال سعودية في مطلع أكتوبر، كان محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي و"راعي" ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، "يشبه القط الذي ابتلع الكناري"، (وهو اصطلاح يطلق على شخص يبدو معجبا بنفسه وراضيا عن شيء مؤذ قد ارتكبه).  

وأضاف الكاتبان في مقال نشره موقع "ذا أميركان كونزيرفاتيف" الأميركي إن المغامرات الإقليمية الكارثية والاستبداد الذي لا يرحم من جانب ربيبه بن سلمان حول أنظار واشنطن عن مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة عن المجزرة التي تجتاح المنطقة؛

وتابعا: لا ينبغي منح الإمارات "تذكرة مجانية للخروج من السجن"، وإذا كان البيت الأبيض يرفض محاسبتها على تقويض مصالح الولايات المتحدة، فيجب على الكونغرس أن يستخدم سلطته الدستورية لسد فراغ القيادة.

وأشار الكاتبان إلى أن الإماراتيين كانوا طوال فترة الحرب الأهلية في اليمن التي دامت ثلاثة أعوام ونصف، متوحشين ومتهورين مثل السعوديين، ففي الوقت الذي تقوم فيه الطائرات السعودية بذبح مدنيين أبرياء في قاعات الأفراح والجنازات والمنازل والأسواق والمدارس والموانئ، ساهمت القوات الإماراتية على الأرض في هذه الكارثة الإنسانية. 

ووصفا الهجوم العسكري الذي تقوده الإمارات في مدينة الحديدة وحولها بأنه كارثة؛ فقد نزح أكثر من 400 ألف يمني منذ يونيو، وأدى القتال إلى تفاقم أزمة الغذاء والمجاعة في البلاد. وأفادت تقارير منظمات حقوق الإنسان بوجود مرافق احتجاز سرية تديرها الإمارات ترتكب فيها عمليات التعذيب والضرب والصدمات الكهربائية والقتل. 

وقال الكاتبان إن العائلة المالكة في الإمارات دفعت أموالا لجنود متقاعدين من القوات الخاصة الأميركية لتعقب واغتيال شخصيات سياسية يمنية تعتقد أنها في تحالف مع جماعة الإخوان المسلمين. وفي عدن، قام الإمارات بتنظيم ودعم وتمويل مليشيات لإثارة عنف بالوكالة يساهم في تقسيمها. 

وأشارا إلى أن اليمنيين الذين رأوا في البداية التدخل الإماراتي عملا بطوليا للدفاع عن سيادة بلادهم من ميليشيات قاسية تدعمها إيران، باتوا يصفونه الآن بأنه احتلال، إن لم يكن استعمار.

ولفتا إلى أن الإمارات هي جزء من تحالف عربي تقوده السعودية فرض حصارًا على قطر في مايو 2017، وزعمت هذه الدول أنها تحاول إنهاء "الإرهاب" والعلاقات مع إيران وإجبارها على "التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى"، واتباع سياسة خارجية أقل استقلالية. واتخذت دولة الإمارات موقفاً أكثر تشدداً ضد القطريين من السعوديين، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها أكثر تعصباً من الرياض بشأن القضاء على أي أثر لنفوذ الإخوان المسلمين في قطر والمنطقة على نطاق أوسع. 

وأضاف الكاتبان إن المقاطعة، التي قسمت شركاء أميركا في مجلس التعاون الخليجي، كانت كارثة لكل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كما أنها لم تجد نفعا مع واشنطن التي كانت تأمل في تشكيل جبهة خليجية موحدة لاحتواء النفوذ الإيراني.

لكن بالنسبة للإمارات، كان السعوديون وكيلا مفيداً لطموحات إقليمية ضخمة، فالعلاقة الإماراتية مع المملكة سمحت للإماراتيين بأن يتخذوا إجراءات تفوق قدراتهم. وهذا ليس بالشيء الجيد.

وأشارا إلى أن دور دولة الإمارات العربية المتحدة في ليبيا ليس جيدا أيضا، مما يقوض سياسة الولايات المتحدة وحكومة الوفاق الوطني التي أقرتها الأمم المتحدة. وقد قدمت الإمارات دعما عسكريا للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر ولجيشه في انتهاك مباشر لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ووفقاً لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، ربما زودت الإمارات الجيش الوطني الليبي بمروحيات هجومية وناقلات جند مدرعة وعربات عسكرية أخرى لا تتناسب مع قدرات خصومه المسلحين تسليحا خفيفا. وتفيد التقارير أن الطائرات المقاتلة الإماراتية تقدم لقوات حفتر دعما جويا.

كما أنه خلال هذا الصيف، ناقش المسؤولون الإماراتيون خطة لتصدير النفط الخام الليبي خارج شركة النفط الوطنية الرسمية من أجل زيادة الضغط المالي على الولايات المتحدة وحكومة الوفاق.

يقول الكاتبان: باختصار، جعلت دولة الإمارات من الصعوبة بمكان تحقيق الاستقرار في ليبيا البائسة.

ولفتا إلى القمع الداخلي؛ فقد وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" سجل الإمارات الرديء في الحرمان من حرية التعبير وعدم التسامح مع النقد الداخلي والمعارضة، واستمرار الانتهاكات تجاه عدد كبير من العمال المهاجرين الأجانب، وإنكار حقوق المرأة، والتمييز على أساس التوجه الجنسي. كما يتعرض سكان الإمارات الذين يتحدثون عن قضايا حقوق الإنسان لخطر الاحتجاز التعسفي والسجن والتعذيب. ويقضي العديد منهم فترات طويلة داخل السجن؛ وكثيرون غادروا البلاد تحت ضغط.

وذهب الكاتبان للقول إن دولة الإمارات العربية المتحدة هي تقريبا سيئة مثل المملكة العربية السعودية، ولكنها أقل بلادة وأكثر كفاءة، وهذا ما سمح لها بالاختفاء عن شاشة الرادار في الغرب والهروب من الفحص الدقيق.  وهم مثل السعوديين ، نالوا الدعم الدبلوماسي والعسكري من واشنطن، وأنفقت أبو ظبي 21.3 مليون دولار في العام الماضي للتأثير على سياسة الولايات المتحدة. وأثبت يوسف العتيبة ، سفير الإمارات في الولايات المتحدة ، أنه بارع للغاية في الترويج لنفوذ بلاده ، حيث زعم أنه يضع جاريد كوشنر "في جيبه

وقال الكاتبان إن الإمارات يبدو أنها قد أقنعت السياسة الخارجية الأمريكية برمتها أن مصالح أمن أبو ظبي وواشنطن متشابهة ويجب أن لا يحاسبها أحد على أخطائها.

واعتبرا أن الزعماء السياسيين للولايات المتحدة يفتقرون الشجاعة اللازمة لانتقاد السلوك السيئ لدولة الإمارات العربية المتحدة ، وأنهم مترددون جدا في فرض العقوبات عندما تقوض الإمارات أهداف الولايات المتحدة في المنطقة ، ويخافون جدا من إبعاد أميركا عن الحرب الطائفية والكارثة الإنسانية التي يشنها الإماراتيون.

وختم الكاتبان مقالهما بالقول: إذا استطاع الكونغرس معاقبة روسيا ، وسوريا ، ونأمل كذلك المملكة العربية السعودية، بسبب سلوكهم القاتل وانتهاك حقوق الإنسان ، فلا ينبغي أن يكون متراخيا أمام تجاوزات الإمارات. إن مصالح أمريكا وقيمها الأخلاقية لا تتطلب أقل من ذلك.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.